قالت صحيفة "الأخبار" اللبنانية إن مفاوضات التهدئة بين الفصائل الفلسطينية والعدو الإسرائيلي برعاية مصرية مستمرة ولم تؤثر عليها خطوة رئيس السلطة محمود عباس الأخيرة بتكليف محمد اشتية لتشكيل الحكومة، في خطوة أغضبت القاهرة من عباس.
وبحسب الصحيفة فإن حركة "حماس" تنتظر وصول الوفد الأمني المصري لقطاع غزة يوم الخميس المقبل؛ لتسلّم الردّ الإسرائيلي على شروطها "لضمان الهدوء" إلى نهاية الشهر الجاري، واستكمال مباحثات "التهدئة".
وتترقب حماس حتى 30 مارس الجاري الذي يتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لمسيرات العودة تنفيذ الاحتلال لتحسينات الكهرباء، وإدخال الأموال، والبدء بمشاريع التشغيل، وزيادة مساحة الصيد حتى 20 ميلاً بحرياً، وإلا فإنّها ستضطر حماس استخدام جميع "الأدوات الخشنة في هذا اليوم"، بحسب الصحيفة.
ونقلت "الأخبار" عن مصادر أن تقدمًا حصل في "التفاهمات"، خاصة أنه بعد يوم واحد من وصول السفير القطري محمد العمادي، جرى صرف الدفعة المالية الرابعة من المساعدات القطرية للأسر الفقيرة.
وعقد العمادي لقاءات مع مسؤولين بينهم جون كلارك، وهو رئيس بعثة "الرباعية الدولية" في القدس ورام الله، وتوكوميتسو كوباياشي وهو مدير "مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع في القدس" (UNOPS)، للبدء في تنفيذ مشروع الكهرباء 161، وخط الغاز لمحطة توليد الكهرباء "بعد موافقة إسرائيلية مبدئية على هذه المشاريع"، وفق بيان صادر عن مكتب السفير في غزة.
وتزامن وجود العمادي بغزة مع وصول المنسق الخاص لـ"عملية السلام" في الشرق الأوسط، يكولاي ملادينوف لمتابعة تنفيذ 10 آلاف فرصة عمل مؤقتة للمتعطّلين من العمل.
مصر غاضبة من عباس
في شأنٍ آخر، قالت "الأخبار" إن المصريين غاضبون من خطوة رئيس السلطة بتكليف اشتية تشكيل حكومة جديدة؛ لأنها ستنعكس سلبًا على ملف المصالحة الوطنية بين حركتي فتح وحماس.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أن حركة حماس اشتكت خلال مباحثاتها مع الوفد المصري من "الخطوات الأحادية الجانب" التي يواصل عباس فرضها، وآخرها تشكيل الحكومة الفتحاوية بعيدًا عن أي توافق وطني.
وذكرت أن المصريين أبلغوا حماس "امتعاضهم وغضبهم من تكليف القيادي الفتحاوي محمد اشتية تشكيل حكومة جديدة".
وينظر كثيرون إلى خطوة "فتح" على أنها "رصاصة الرحمة" على اتفاق المصالحة الأخير الذي رعته القاهرة نهاية 2017، وكانت ترى فيه حكومة "الوفاق الوطني" قاعدة يمكن البناء عليها لتنفيذ باقي بنود المصالحة المتفق عليها منذ 2011، بحسب الصحيفة.
وتشرح المصادر نفسها أن "الغضب المصري" مبنيّ على رفض القيادة المصرية مسبقاً ما نقله المندوب الفتحاوي إلى وزير المخابرات العامة اللواء عباس كامل، الشهر الماضي، من أن ما يفعله عباس "خطوة لمواجهة صفقة القرن". لكن هذه الخطوة تزيد عملياً الخلاف بين القاهرة والسلطة الذي هدأ منذ مدة قصيرة، وهو يتراكم مجدداً بعد رفض رام الله طلبات مصرية متكررة بإيقاف الخطوات العقابية بحق الغزيين، وإكمال مسيرة المصالحة، وقبلها التصالح مع القيادي المفصول من "فتح" محمد دحلان.
