لم تحمل نتائج الانتخابات الإسرائيلية البشرى لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كما أرادها، ولم تسهم في تبديد بعض الضباب الذي كان يخيّم على المشهد السياسي في "إسرائيل"، إذ ازداد المشهد تعقيداً، لدرجة بات الحديث فيها عن تكرار الانتخابات للمرّة الثالثة مطروحاً للنقاش.
وقال نتنياهو "في ظل التحديات الأمنية والسياسية التي نواجهها، يجب ألا تقوم حكومة تعتمد على الأحزاب العربية التي تقول إنها ضد الصهيونية، وسنفعل كل ما بوسعنا من أجل منع تشكيل مثل هذه الحكومة الخطيرة، هذا عهد منا لدولة إسرائيل، هذا تعهد منّا لمن انتخبنا من الشعب، معاً سوف نشكل حكومة قوية صهيونية وجيدة لدولة إسرائيل"، على حد زعمه.
هذه التطورات تفتح الباب واسعاً أمام سيناريوهات عديدة في الساحة السياسية الإسرائيلية، لعل أخطرها إمكانية إطاحة حزب الليكود بقائده نتنياهو، كي لا ينتقل إلى صفوف المعارضة، وهو ما يفسح المجال لمدى تحقق هذه الفرضية، وقدرة نتنياهو على الصمود أمام مطالب بعض منافسيه داخل الحزب بالتنحي جانباً، في ظل ما ينتظره من تحقيقات ومحاكمات قضائية.
محلل الشؤون الصهيونية سعيد بشارات قال لـ"فلسطين الآن": "إن خيار الإطاحة بنتنياهو غير موجود، ولا يوجد داخل حزب الليكود من يطبخ للانقلاب عليه، لأنه مسيطر على كل قيادات الحزب التي تمثل الصورة البارزة والواجهة للحزب".
وأضاف بشارات "إن الأمور صعبة جداً، وسيكون هناك صراعات كثيرة بين نتنياهو وبيني غانتس وأفيغدور ليبرمان، وإذا لم يتفقوا، فلن يتم تشكيل حكومة وطنية، وقد يتم الذهاب بالفعل الى انتخابات إسرائيلية ثالثة".
وختم بالقول أن "حزب الليكود لن يشهد حرباً داخلية، لأن نتنياهو صنع قيادات مقربة منه لتكون الأمور سلسة بالنسبة له، حتى لو لم يتم تشكيل حكومة وطنية".
وقد أظهرت آخر نتائج فرز الأصوات في الانتخابات الإسرائيلية التي جرت يوم السابع عشر من سبتمبر الجاري، تقدم حزب أزرق-أبيض المصنف على أنه من يمين الوسط، برئاسة الجنرال بيني غانتس بـ 33 مقعداً، على منافسه حزب الليكود، برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بـ 31 مقعداً.
المحلل السياسي مؤمن مقداد قال لـ"فلسطين الآن" "إن هناك عريضة داخل حزب الليكود بموجبها يتعهد أعضاء الحزب بأنهم لن يتخلون عن زعيمهم نتنياهو، رغم أن قضايا الفساد التي طالته أصبحت قريبة جدا من الدائرة الضيقة به".
وأضاف مقداد "إن هذه الأزمة السياسية التي لم تمر في عمر الكيان الإسرائيلي نهائياً، تسبب فيها نتنياهو، وتكمن في بقائه في موقع رئاسة الوزراء، وإبداء تمسكه به وعدم التنازل عنه".
إن عدم اتفاق كل من نتنياهو وغانتس وليبرمان على تشكيل حكومة وحدة وطنية، سيولد بينهم صراعات كثيرة، وقد يتم بالفعل الذهاب الى انتخابات اسرائيلية ثالثة أوائل العام القادم، وهي سابقة لم تشهدها إسرائيل في تاريخها.
مع العلم أن نتنياهو لا يخفي قلقه من وجود مساعي داخل الليكود لعزله عن زعامته، في حال تعثر تشكيل حكومة وحدة وطنية بسبب وجوده على رأس الحزب، مع أنه ليس مقتنعا بولاء الوزراء ونواب الليكود، ولا يثق بالأحزاب الدينية، لأنهم سيلقون بأنفسهم بين ذراعي غانتس إذا طلبهم للانضمام إلى حكومته في حال تم تكليفه بتشكيلها، وفي هذه الحالة سيجد الليكود نفسه في صفوف المعارضة.
