مع إعلان نتائج الانتخابات الإسرائيلية، تشهد الحلبة السياسية سباقا محتدما بين الحزبين الكبيرين: الليكود وأزرق-أبيض، وبدأ زعيماهما بنيامين نتنياهو وبيني غانتس مشاوراتهما لتشكيل الحكومة.
وأظهرت نتائج الفرز الرسمية شبه النهائية لانتخابات الكنيست، تقدم كتلة اليسار الإسرائيلي بزعامة رئيس حزب "أزرق أبيض" الجنرال بيني غانتس بحصولها على 57 مقعدا، وترجع كتلة اليمين برئاسة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى 55 مقعدا.
ويشرع مساء اليوم الأحد الرئيس الإسرائيلي رؤوبين ريفلين، في المشاورات النيابية مع ممثلي جميع الكتل البرلمانية، التي تم انتخابها مؤخرا في انتخابات الكنيست الـ22، من أجل تسمية الأوفر حظا ليكلف بمهمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة القادمة.
ليبرمان بيضة القبان
الخبير في الشأن الإسرائيلي عدنان أبو عامر قال : "في مختلف السيناريوهات المتوقعة يبقى حزب إسرائيل بيتنا بزعامة أفيغدور ليبرمان صاحب المقاعد الثمانية بيضة القبان لتشكيل أي حكومة قادمة، فيمسك بين يديه بالفيتو، فإما يمنحها الثقة، أو يحجبها عنها".
وأضاف أبو عامر في حديث خاص لوكالة "فلسطين الآن" ، أن "إسرائيل تعيش هذه المرحلة أزمة دستورية غير مسبوقة، فرغم تراجع نتنياهو الانتخابي، لكنه عثر فجأة على إمكانية لتشكيل حكومة أخرى، وهي حكومة وحدة موسعة، مما يجعله يقلب الأسطوانة بصورة معاكسة، لأنه فهم جيدًا أنه يعيش مشكلة عسيرة، فالانتخابات الأخيرة عرقلت نيته إقامة حكومة حصانة تحميه من المحاكمة والسجن".
الاحتمالات الأربعة
وأشار أبو عامر إلى أن هناك جملة احتمالات لتشكيل الحكومة القادمة، أولها، رغم استبعاده، "أن يحصل نتنياهو على تفويض لتشكيل الحكومة بالفعل، وهذا الاحتمال قد يتم إن نجح بإقناع عمير بيرتس زعيم حزب العمل-غيشر بالجلوس معه، أو يحدث انشقاقات من حزب أزرق-أبيض، مع احتمال ضعيف بأن ينجح نتنياهو بإقناع ليبرمان بخيانة جميع وعوده الانتخابية، والدخول للحكومة اليمينية الحريدية".
أما عن ثاني الاحتمالات قال أبو عامر: "هو تفويض غانتس بتشكيل الحكومة، وستكون مهمته جلب الليكود للجلوس معه، وهذه عملية معقدة للغاية، طالما أن نتنياهو لن يستقيل من قيادته، مما يبرز فرضية الإطاحة به من زعامة الحزب".
وعن ثالث الاحتمالات أشار إلى أنه "يمكن تشكيل حكومة وحدة وطنية بالتناوب بين نتنياهو وغانتس، إذا نجح ليبرمان بإجبارهما على ذلك، لكن مثل هذا الاحتمال سيجبرهما على تقديم تنازلات كبيرة".
وأضاف "رابع الاحتمالات التي لا يريد أحد أن تتحقق فتتمثل بالدعوة لانتخابات ثالثة مع غياب المرشح المناسب لتشكيل الحكومة".
السيناريو الأقرب
من جهته، قال المختص في الشأن الإسرائيلي نائل عبد الهادي: "إن أقرب السيناريوهات بعد ظهور نتائج الانتخابات الصهيونية هو تشكيل حكومة وحدة وطنية ائتلافية من الأحزاب الإسرائيلية" .
وأضاف عبد الهادي لوكالة "فلسطين الآن" بأن حزب غانتس قد ينجح بالتوصل إلى اتفاق مع حزب الليكود لتشكيل حكومة وحدة وطنية بالتناوب بينه وبين نتنياهو.
وأشار إلى أن القائمة العربية لن يكون لها تأثيرا في مشاورات تشكيل الحكومة، مضيفا بأن حزب "كحول لفان " لن يستجيب لشروط القائمة العربية.
وذكر بأنه ليس هناك مشكلة بالتناوب بين نتناهو وغانتس إذا تم تشكيل وحدة وطنية، مشيرا إلى أن "مسألة التناوب عبر التاريخ الإسرائيلي لم تكن شكلة بين الأحزاب الكبيرة وقد أثبتت فيما سبق هذه التجربة صحتها وشاركت شخصيات إسرائيلية كبيرة بالتناوب في الحكم.
وقال عبد الهادي: "إن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الإسرائيلية ستؤثر بشكل كبير على القضية الفلسطينية ليس في التوصل إلى اتفاقيات مع الفلسطينيين لكن فيما يخص القرارات الإسرائيلية أحادية الجانب تجاه القضية الفلسطينية."
وأشار إلى أن أمريكا وعبر زيارة غرينبلات للمنطقة تدعم باتجاه تشكيل وحدة وطنية إسرائيلية خصوصا أننا مقبلون على مرحلة الكشف عن إعلان صفقة القرن.
وفي هذا الصدد، ختم عدنان أبو عامر بالقول، "لم يعد سراً أن الأحزاب الإسرائيلية تمارس سياسة من الابتزاز على بعضها بعضًا، بغرض تحصيل أكبر قدر من الإنجازات السياسية والمصالح الحزبية".
وأشار إلى أن "ذلك يفسح المجال أمام عدد محدود من السيناريوهات لتشكيل الحكومة، ويبدو أنها بعيدة عن التنفيذ، ما قد يعبد الطريق نحو السير للمرة الثالثة إلى الانتخابات".
