كانتْ السّاعةُ تشيرُ إلى العزيمةِ والإرادة عندمَا انطلق الكابتن "أحمد أبو القمصان" متسلحًا بطموحِه الكبيرِ في بلوغِ المجدِ والعالميةِ، نحْو النّادي الرّياضِي، بعدمَا حصدَ الميدالية الذهبية في لعبة كمال الأجسام بغزة "2019" بلا منازعٍ، ليواصلَ رحلتَه الرّياضيةَ بِكل قوةٍ وأناقة وكلاسيكية.
كانت البدايةُ في أواخرِ عام 2008، عندما خرجَ البطلُ الفلسطينيُ الواعدُ يداعبُ أجهزةَ "كمال الأجسام"، ليرسمَ طريقَه ودربَه الرّياضيُ بِكل شغفٍ، هو الحبُ الذي لا ينقطعُ، والعهدُ الذي قطعه على نفسِه بالوصولِ رغم كل الصعوباتِ والعوائقِ والحواجزِ، التي تقف سدًا منيعًا في وجهِ الشباب الفلسطيني الذي يُقاتلُ من أجل معركة البقاءِ على هذه الأرضِ وتحقيق الإنجازاتِ "بنظرةِ القائدِ يُصرّحُ الكابتين أحمد أبو القمصان".
بداية الإنجازات
في أحد بيوتِ مخيم جباليا شمال قطاع غزة، كانتْ الشمسُ تطلُ على الوعدِ الذي كتبه على جدران بيته، بأن التراجع والاستسلام قد حُذف من القاموس، وأن الهزيمة ما هي إلا للضعفاء الجبناء، الذين تتساقط أحلامهم وتتحطم أمنياتهم بفعل ضعف الإرادة والاستسلام.
العام 2010، تقلّد "أحمد" ميدالية "المركز الثاني" للناشئين في أول بطولةٍ يشارك فيها، بعد أن أشاد به المدربون واللاعبون واصفين إياه بـ "مشروع بطل"، فأكملَ المسير بكل مثابرةٍ وإصرار على تحقيق إنجازٍ أفضل، ولم يمر سوى عامٍ وقد حاز البطلُ الواعدُ على الميدالية الذهبيةِ في كمال الأجسام "المركز الأول"، مثلجًا صدر والده الذي حفّزه وشجّعه على ممارسة اللعبة وتطوير نفسه والاستمرار.
إصابة وعهدٌ.. تجاوز وتحقيق
حقبة العسل لم تدمْ طويلًا، فلقد تعرّض "أحمد" لتمزقٍ حادٍ في عضلةِ الصّدر، ومما زاد الطين بلة، الإحباط الشديد الذي تلقى جرعاته من بعض الأبطال في نفس اللعبة، لكنّه بعد عامين فقط، حاز أحمد المركز الثاني في بطولة 2013، ولقد أعطته حافزًا كبيرًا للتغير والتطوير، والضربات التي لا تميتُ تزيد قوة، فلقد قطع على نفسه عهدًا بأن يسيطر على وزن 65 كيلو جرام فهل حققّ هدفه؟!
في تحدٍ واضحٍ وصريحٍ، داسَ البطلُ كل المعوقاتِ بكلتي قدميــه، فقد استطاعَ رغم كل شيءٍ، أن يفوزَ بأربع بطولاتٍ تواليًا، كان آخرها هذا العام لوزن 65 كيلو جرام، واختارته اللجنة الأولمبية لتمثيل المنتخب الفلسطيني لبطولة كمال الأجسام والمقامة في "الفجيرة" في الخامس من تشرين الثاني/ نوفمبر 2019.
كبرَ الحلمُ.. تمثيلُ فلسطين
كبرَ الحلمُ، ومن كان يريدُ أن يسيطرَ على الوزن الخفيف في "كمال الأجسام" – "فئة كلاسيك" ، ارتفعت أحلامه لتعانق السّحاب وهو رفع علم "فلسطين" في المحافل الدولية، مستعينًا باللهِ أن تكون بداية الإنجازات العالمية.
بطل على حسابه الخاص
تعتبرُ رياضةُ كمال الأجسام مكلفة جدًا، من ناحية النظام الغذائي، ويلزمها "مكملات غذائية" متحسرًا على وضع "غزة" وما ألمّ بها من انقسام وضياع أجيال بالكامل، لكنه كافح للوصول رغم قلة الإمكانيات، ويذكرُ بأنه صاحب جينات وراثية ساعدته على اكتساب جسم مثالي يناسب اللعبة.
بإمكانياته الشخصية، ورغم البطالةِ وتهرّب وزارة الرياضة واللجان الرياضية في غزة من مسئولياتها تجاه لاعبي كمال الأجسام، يصر أحمد أن يرفع علم بلاده في كمال الأجسام في المحافل الدولية.
الدعم المادي صفر
وطالب الكابتين "أبو القمصان" الاتحاد الفلسطيني والمؤسسات والراعين بتوفير الدعم المادي للأبطال، فلا يعقل أن يسافر البطل على حسابـه الخاص ويتحمل التكاليف جميعها، حيث أنهم لم يتلقوا أي دعمٍ خلال مسيرتهم الرياضية.
ويتساءل البطل " لماذا هذا التهميش لرياضيتنا لا سيما في قطاع غزة؟" "نحن نتحمّل عبء الانقسام.. لماذا هذه اللعنات علينا.. مطالبًا "الرجوب" والمعنيين بإنصاف أبطال كمال الأجسام في قطاع غزة، حيث أنهم مؤهلون للحصول على مراكز مشرفة في المسارح العربية والعالمية، مستنكرًا اهتمام الوزارات والمؤسسات والاتحادات بالرياضات الأخرى رغم أنه تحقق شيئًا على أي مستوى.
وطالب "أبو القمصان" وزارة الشباب والرياضية واللجنة الأولمبية واتحاد كمال الأجسام أن ينظروا جيدًا لأبطال كمال الأجسام المميزين بالدعم المادي، "أنظروا إلينا كأي رياضةٍ أخرى يتم دعمها.. يكفي تهميش للأبطال الذي يمثلون فلسطين في المحافل الدولية"
رسائل بطل
"لا تقارن نفسك اليوم بنفسك الغد ولا تنظر لأحدٍ ولا تكثرت بالمحبطين وكلامهم، فقط ركز في تمرينك في غذائك في نومك، وسوف ترى النتائج، واذهب للجيم المناسب الذي يتابع الناشئين خطوة بخطوة لتصل لمرادك ولتعلم جيدًا أن لا ألم.. لا مكاسب.. "
