زعمت الصحافة الإسرائيلية في الآونة الأخيرة أنه نتيجة لحالة الجمود السياسي مع السلطة الفلسطينية، والرفض الإسرائيلي الالتزام بالاتفاقيات الموقعة، فقد حذفت السلطة من كتبها المدرسية كل ما يتعلق بعملية التسوية.
وأوضحت عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية أن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أعادت على مدار السنوات الثلاث الماضية صياغة جميع الكتب المدرسية من الصف الأول حتى منهاج الثانوية العامة، بحيث أزالت جميع المحتويات المتعلقة بعملية التسوية مع دولة الاحتلال، باستثناء جزء صغير من اتفاقية أوسلو، على عكس ما كان مفصلا في الكتب المدرسية القديمة.
وتراقب سلطات الاحتلال المناهج الدراسية الفلسطينية بشكل كثيف، وطالما شنت حملة تحريض ضدها، خاصة الكتب التاريخية والجغرافية والدينية، بزعم أن المناهج مليئة بالتحريض على ما تعتبره العنف، في اشارة الى آيات الجهاد، او عدم الاعتراف بـ"إسرائيل" في كل مرة يتم فيها ذكرى مدن فلسطين المحتلة كيافا وحيفا وطبريا.
الخبير في الشؤون الإسرائيلية مؤمن مقداد قال لفلسطين الآن إنه "من الواضح أن الاحتلال الإسرائيلي سعى في السنوات الأخيرة لإجراء تعديل على المناهج الفلسطينية، وإن الأزمة التي حصلت بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" في الآونة الأخيرة، خاصة "أموال المقاصة" جعلت السلطة الفلسطينية تقدم على خطوتها بإزالة الاتفاقيات الموقعة مع "إسرائيل" من المناهج الفلسطينية".
وأضاف مقداد أن "الأمم المتحدة هي أكبر ممول للعملية التعليمية الفلسطينية، وهي تسعى أيضاً بشكل أو بآخر لإرضاء الاحتلال الإسرائيلي، لأن الولايات المتحدة الأمريكية تتحكم بها، وبالتالي فإنه لا يمكن التأثير على الطرف الأقوى من هذا الجانب".
وأشار إلى أن "الفصول الدراسية الإسرائيلية في المقابل، تقوم بإعطاء حلقات كاملة عن التحريض ضد الفلسطينيين، واتهام العرب بأنهم من يقومون بالعنف والعنصرية تجاه الإسرائيليين، ونتائج هذه العملية لن يكون لها تأثير كبير على الطرف الإسرائيلي".
وقد أوردت الصحافة الإسرائيلية عدة أمثلة على ما اعتبرته تغييرا في المناهج الدراسية الفلسطينية، ومنها ان الكتب القديمة تضمنت نص الرسالة التي بعث بها الرئيس الراحل ياسر عرفات في عام 1993 إلى رئيس وزراء الاحتلال اسحق رابين، وتم فيها عرض مبادئ السلام بين الجانبين، وهو ما لم تتضمنه الكتب الجديدة.
كما أن الاتفاقيات الجديدة بين منظمة التحرير و"إسرائيل" اختفت من الكتب الجديدة، مثل اتفاق القاهرة، ومؤتمر كامب ديفيد بين إيهود باراك وعرفات، واتفاق الخليل، وخريطة طريق إدارة بوش، ومحادثات أنابوليس وغيرها، كما تم إزالة محتوى الاجتماعات بين القادة الإسرائيليين والفلسطينيين في عملية التسوية.
إن الضجة المفتعلة التي أثارتها وسائل الإعلام الإسرائيلية مسألة اعتاد عليها الفلسطينيون، فهي ادعاءات إسرائيلية موجهة من قبل حكومة الاحتلال بين فترة وأخرى، تتزامن مع حالة القطيعة السياسية بين الطرفين، بهدف تشويه صورة الفلسطينيين أمام العالم، وإلصاق تهمة العنف بهم.
