28.9°القدس
28.66°رام الله
27.75°الخليل
30.25°غزة
28.9° القدس
رام الله28.66°
الخليل27.75°
غزة30.25°
الإثنين 13 يوليو 2026
4.04جنيه إسترليني
4.25دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.44يورو
3.01دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.04
دينار أردني4.25
جنيه مصري0.06
يورو3.44
دولار أمريكي3.01

اختراق جديد

لأول مرة.. سلطات الاحتلال تعترف بتحديد مكان دفن 123 جثمانًا

أرقام
أرقام
خاص - فلسطين الآن

تلقى مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان نسخة من رد النيابة الإسرائيلية للمحكمة العليا على الالتماس المقرر النظر فيه يوم العاشر من شباط الجاري، والذي أرفق لأول مرة بقائمة تضم قائمة بالأسماء الرباعية ل 123 شهيدا مشمولين بعدة التماسات أمام المحكمة لأخذ عينات من عائلاتهم كجزء من مطلب للحملة بإنشاء بنك للحمض النووي وتكثيف البحث عن الجثامين، مع المطالبة المتكررة بتسليمها لمخالفة الاحتجاز للقوانين والأعراف الدولية، خاصة بعدما أجازت المحكمة العليا الاسرائيلية مبدأ احتجاز الجثامين كأوراق للمساومات السياسية، وهو ما يعني الاتجار بجثامين البشر كسلوك غير مسبوق للدول.

وصرح المحامي سليمان شاهين، ممثل عائلات الضحايا في الالتماسات المذكورة، أن هذه خطوة هامة واختراق مهم، بعد أن كانت النيابة الإسرائيلية قد أبلغت المحكمة في بداية الإجراءات عام 2016 أنها لم تسطع تحديد مكان أي من الجثامين المشار إليها، نظرا لعدم التوثيق ودفن الجثامين أحيانا بواسطة شركات خاصة دون إعداد أو حفظ وثائق الدفن، ما عدا جثماني الشهيدين أنور أبو السكر وهنادي جرادات، اللذين تعرفت على مكان دفنهما ولكنها رفضت تسليمهما.

وقدمت النيابة الإسرائيلية بلاغها الخطي قبيل الجلسة المحددة يوم العاشر من شباط الجاري في الالتماسات المقدمة من قبل مركز القدس للمساعدة القانونية، التي تمت المطالبة فيها بشكل جماعي ولأول مرة بإقامة قاعدة بيانات للحمض النووي DNA، وأخذ عينات من أسر الشهداء للمساعدة في التعرف على جثامينهم، استخلاصا للعبر من الحالات السابقة التي تابعها مركز القدس والحملة منذ سنة 2008.

وتبين من خلال البيانات، وباعترافات ومراسلات خطية موثقة، حجم الفوضى والإهمال  فيما يتعلق بتوثيق مكان دفن الجثامين وطرق دفنهم، مما يحتم إجراء فحوصات DNA  للتعرف على الجثامين، مثلما كان الحال في ملف استرجاع جثمان الشهيدين مشهور العاروري وحافظ أبو زنط، وغيرهما من الحالات التي استطاع المركز والحملة إعادة الجثامين فيها، وفي حالات أخرى مثل جثمان الشهيد أنيس دولة، حيث لم يمكن حتى الآن معرفة مكان دفن الشهيد رغم استشهاده في سجون الاحتلال، مما يضع علامات استفهام كبرى حول استخدامات غير شرعية وغير انسانية لبعض الجثامين.

وتم تقديم الالتماسات الثلاثة سنة 2016، بناء على تعهدات خطية من مكتب المستشار القضائي للقائد العسكري الإسرائيلي، بأخذ العينات من عائلات الشهداء، وتعهدت النيابة الإسرائيلية أمام المحكمة العليا الإسرائيلية ضمن ملفات المركز، بالبدء بإقامة مختبر جنائي متخصص للتعرف على الجثامين، إلا أن النيابة الإسرائيلية تماطل منذ عدة سنوات بتقديم موقف نهائي بخصوص بنك الحمض النووي، وتلجأ إلى تقديم طلبات تمديد بحجة تغير وزير الأمن بعد تغيير الوزير السابق ليبرمان، وبعد ذلك بحجة الانتخابات وعدم وجود وزير أمن دائم.

 وسمحت المحكمة العليا للنيابة بالمماطلة ووافقت على طلبات التمديد رغم اعتراض الملتمسين على تكرار المماطلات، وأوضح المحامي شاهين قراءته لرد النيابة الاسرائيلية بالنقاط التالية:

•                                                                                           بخصوص بنك DNA طلبت النيابة ترك الموضوع لقرار وزير الأمن الذي سيتم تعيينه بعد الانتخابات الإسرائيلية القريبة، وذكرت أن وزير الأمن الحالي في الحكومة الانتقالية، نفتالي بينيت، يعارض فكرة اقامة بنك DNA. يعتزم المركز المطالبة بإصدار امر مشروط من قبل المحكمة بخصوص هذه المسألة نظرا للمماطلة الغير معقولة من قبل السلطات الإسرائيلية.

•                                                                                           النقطة الأهم في بلاغ النيابة، هي أنه وبعد تعيين ضابط عسكري برتبة عالية في جيش الاحتلال لتركيز جهود البحث عن الجثامين، وبعد الحصول على المعلومات من كافة الجهات التي عملت في العقود الاخيرة على دفن الجثامين، بالإضافة إلى المعلومات الواردة في الالتماس حول كل شهيد، حصل تقدم ملحوظ فيما يتعلق بتحديد المقابر (وليس القبور) التي دفن فيها شهداء مقابر الارقام، وأرفقت النيابة الاسرائيلية قائمة تشير إلى المقبرة العينية التي دفن فيها غالبية الشهداء المشمولين في التماسات المركز، بينما لم تستطع ايجاد معلومات حول مكان دفن عدد قليل من الجثامين المشمولة بالالتماس، وبتدقيق القوائم فان غالبية الشهداء الذين لم يتم تحديد مكان دفنهم يعودون لسبعينات القرن الماضي. بناء عليه أبلغت النيابة أن الضابط المركز مستمر في جمع المعلومات استعدادا للمرحلة القادمة، وهي محاولة تحديد القبر الذي دفن فيه الجثمان، بناء على المعلومات. تم التشديد في البلاغ أن المعطيات اولية وإنها قابلة للتغيير وأنها لا تشكل ضمانا بالضرورة للتعرف على مكان الدفن.

 

•                                                                                           تجدر الإشارة الى أن بلاغ النيابة أوضح أن الضابط المركز قام أيضا بتصنيف الجثامين وفقا للمعايير التي حددتها الحكومة الإسرائيلية لاحتجاز الجثامين (الانتماء لحماس أو تنفيذ عملية نوعية)، بما يعني أن السلطات الإسرائيلية تنوي احتجاز جثامين مقابر الأرقام التي تسري عليها هذه المعايير حتى في حال إيجادها، كما هو الحال مع جثامين الشهداء المحتجزة في الثلاجات، ذلك أثر قرار الهيئة الموسعة للمحكمة العليا الإسرائيلية، في سبتمبر 2019، الذي نقض قرارا سابقا لنفس المحكمة وشرعن احتجاز الجثامين لاستعمالها كأوراق تفاوض مع حماس مستقبلا.

هذا وينوي مركز القدس قريبا الشروع بتقديم التماسات فردية منفصلة للمطالبة بإرجاع الجثمانين، بعد سحب حجة عدم معرفة مكان الدفن، ولتحدي قرار عدم التسليم بسبب تقادم تواريخ احتجاز الجثامين التي يعود آخرها لعام 2008. هذا عدا ملف الشهداء المحتجزة جثامينهم في الثلاجات والذي يعود تاريخ اقدمهم لآذار 2016 بعد عودة سلطات الاحتلال لسياسة احتجاز الجثامين التي اوقفتها بين عامي 2008 و 2015 بناء على قناعة المستوى الأمني الإسرائيلي وقادة المناطق العسكريين بعد جدواها وتأثراتها السلبية، ورغم ذلك تمت العودة اليها بقرار سياسي في اطار العقوبات الجماعية والتنافس السياسي بين أطراف حكومة الاحتلال.