22.23°القدس
21.99°رام الله
21.08°الخليل
25.79°غزة
22.23° القدس
رام الله21.99°
الخليل21.08°
غزة25.79°
الإثنين 13 يوليو 2026
4.04جنيه إسترليني
4.25دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.44يورو
3.01دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.04
دينار أردني4.25
جنيه مصري0.06
يورو3.44
دولار أمريكي3.01

"تقرير فلسطين الآن"..

صاحب مبادرة "الفجر العظيم" سجين لدى أمن السلطة

85018172_187473475692932_4024386740058849280_n
85018172_187473475692932_4024386740058849280_n
خاص - فلسطين الآن

إنه الفجر السادس الذي يذهب إليه أسيد وشقيقه الأصغر عمر، دون والدهما علاء حميدان، الذي يقبع في سجن تابع لجهاز الأمن الوقائي في نابلس، بعد اعتقاله منتصف ليلة الثاني من شباط الجاري، حينما داهمت قوة من الجهاز منزله، وفتشته وصادرت بعض اغراضه الشخصية، واقتادته في البرد والمطر، دون إبراز أي ورقة رسمية بذلك.

ويعمل حميدان مدرسا للغة العربية في مدرسة خاصة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، وهو من الشخصيات الاجتماعية المعروفة على مستوى محافظة نابلس، فقد كان رئيسا لاتحاد مجلس الطلبة في جامعة النجاح بنابلس بين أعوام 2001-2003، كما اعتقل عدة مرات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وفي سجون السلطة الفلسطينية.

وفي وقت وجهت له النيابة العسكرية الفلسطينية تهمة "جمع وتلقي أموال"، وهي تهمة سياسية كما يؤكد محاميه مهند كراجة، من مؤسسة "محامون للعدالة". إلا أن الشارع الفلسطيني يدرك تماما أن اعتقال حميدان -والذي يعود مسقط رأسه لمخيم بلاطة للاجئين شرق نابلس- بسبب مبادرة (فرسان الفجر العظيم) التي أطلقها قبل نحو ثلاثة أسابيع، حيث يصطحب ابنيه كل يوم لأداء صلاة الفجر في مسجد من مساجد مدينة نابلس، "حباً وتضامناً مع القدس والمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، ومع المصلين الأحرار والأبرار فيهما"، كما قال هو في منشوره على صفحته على فيسبوك.

هذا أيضا ما تؤكده زوجته شيرين حنني -وهي ممنوعة من زيارته، مشيرة في حديث لـ"فلسطين الآن"إلى أن الحملة التي اطلقها زوجها كانت فردية وغير مسيسة، وهدفها تربوي وإيماني ودعوي، "حيث كان يدرب ابنينا على الالتزام بصلاة الفجر، وأيضا يعرفهم على مساجد نابلس وهي المدينة المشهورة بأنها مدينة "أم المآذن"، فهل يجوز اعتقال شخص لهذا السبب بدلا من تكريمه؟".

وتتابع "الأخطر هو تلفيق التهمة لايجاد مبرر لهذا الاعتقال السياسي التعسفي. لأنه يدركون تماما أن زوجي رجل ملتزم بديته ولديه من المسئولية الوطنية ما تجعله يترفع عن المناكفات السياسية. زوجي أراد أن يسنّ سنّة حسنة. بأن يشجع الآباء على أن يحذو حذوه، وأن يعودوا أبنائهم على الالتزام بالصلوات في المسجد".

رفض الاعتقالات

ويؤكد المحامي كراجة أن التهمة الموجهة لحميدان، وهي جمع وتلقي أموال، توجهها النيابة الفلسطينية عادة لغالبية المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي أو المعارضين للسلطة الفلسطينية، والناشطين المجتمعين. مشيرا إلى أن حميدان أنكر التهم الموجهة إليه خلال التحقيق.

من جهته، اعتبر خليل عساف، نائب رئيس لجنة الحريات بالضفة الغربية، أن استمرار الاعتقال السياسي موافقة ضمنية على "صفقة القرن".

وقال في تصريحات لـ"فلسطين الآن": إن اعتقال الأجهزة الأمنية في الضفة لأشخاص على خلفية انتماءاتهم السياسية او نشاطاتهم المجتمعية مثل ما جرى مع المربي حميدان، "عمل مخالف للقانون. نحن بحاجة إلى قانون قوي يوقف هذه الجريمة".

وأردف: "يجب أن يكون هناك وضوح للكل الفلسطيني وخصوصا القيادات الفلسطينية، الوصفة السحرية لتخريب أي جهد وطني مثمر من أجل صناعة ثقة بالمجتمع الفلسطيني هو الاعتقال السياسي".

واستطرد: "أصبح مفهوم الاعتقال عند الفلسطينيين بعد صفقة القرن مختلفا عما هو قبلها" بالإشارة إلى أن الاعتقالات تتناقض مع تصريحات السلطة بأنها ضد الصفقة واتخذت إجراءات للرد عليها.

مبادرة حميدان

وكان حميدان قد أعلن فجر السابع عشر من كانون الثاني- يناير الماضي على صفحته على فيسبوك- عن بدءه بتنفيذ دورة (فرسان الفجر العظيم)، لولديّه (أسيد وعمر)، على مدار (60) يوماً في (60) مسجداً مختلفاً من مساجد نابلس (مدينة المآذن)، واصفا إياها بدورة (تربوية وتدريبية).

وعدّد في منشوره أهداف الدورة، فهي تأتي "حباً وتضامناً مع القدس والمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، ومع المصلين الأحرار والأبرار فيهما".

أما تربوياً فتهدف إلى "تنمية حب الله في نفوس الأبناء بالالتزام بأصعب صلاة على النفس، وهي صلاة الفجر. وتدريبياً، فهي

"تعزز الإرادة، وتقوي الهمة والعزيمة، وترفد مخزون الأبناء بتجارب وتحديات مهمة، وتؤثر إيجاباً في تشكيل شخصياتهم وصقلها".

كما تسعى إلى "تعريف الأبناء بمساجد نابلس: أسمائها، ومواقعها، وطرقها، وأهلها الطيبين... مع نبذة قصيرة عن جزء منها، مع تقديم صورة جديدة ومغايرة إلى حد ما عن الدورات التدريبية".

ويشرح عن ذلك بقوله: "الأب أو الأم يمكن أن يكون كلاهما أو أحدهما هو المدرب في بعض الدورات المحددة، وليس شخصاً آخر، بما يعزز العلاقة بين الآباء والأبناء، وكذلك اغتنام الأوقات النوعية –كوقت الفجر- وهو وقت نادراً ما تعقد فيه دورات. وهو بالطبع قمة الصفاء الذهني والروحي، بما ينعكس إيجاباً على الأبناء والآباء".

وأيضا تعزيز الإقبال على عقد دورات غير مكلفة مادياً – نسبيا- وباستطاعة الآباء تنفيذها مع أبنائهم... مثلا كدورة تعريف الأبناء بالبلدة القديمة من نابلس (كسياحة داخلية). لافتا إلى آثارها الصحية.

وختم بقوله "وحين يقودني ولداي إلى صلاة الفجر في مسجد النصر في البلدة القديمة، سنتخيل ثلاثتنا - ونحن نحثّ الخطى إليه- سنتخيل جموع أهالي نابلس العريقة، بكبارها وشبابها وصغارها ودواوينها النابلسية ...وهم يتوافدون إلى المسجد فجراً من مداخله المختلفة- مهللين مكبرين ... إن لم يكن في هذه الأيام، فقبيل رمضان المقبل أو فيه - معلنين تضامنهم مع المسجدين ( الأقصى والإبراهيمي)... وما ذلك على الله بعزيز ... على أمل أن تتوجه الجموع ذات يوم نحو القدس والمسجد الأقصى، دون حواجز نفسية أو مادية".