17.79°القدس
17.55°رام الله
16.64°الخليل
21.09°غزة
17.79° القدس
رام الله17.55°
الخليل16.64°
غزة21.09°
السبت 23 مايو 2026
3.89جنيه إسترليني
4.08دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.36يورو
2.89دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.89
دينار أردني4.08
جنيه مصري0.05
يورو3.36
دولار أمريكي2.89

خبر: مدونات.. تدوينة اسطنبولية ع الماشي

” عالمٌ من الأناقة والجمال “ … بهذه العبارةِ أجيب كلما سألني سائل حول زيارتي لاسطنبول ، هذه المدينة التي يتجسدُ فيها الجمالُ كمعزوفةٍ متناسقةٍ يعزفها أربابُ الفنِّ في المجالات التي نشاركهم فيها المعرفة ولا نشاركهم فيها الفهمَ والإدراك . ليستَ بدايتي هذهِ بدايةَ ناقمٍ على الحال ، بل بدايةَ طامعٍ في تحسنه وبلوغهِ درجةَ الاتساق والاتصالِ مع ما يحمله منهجنا الوافر بالكمال . فور وصولي … أدهشني حجم المسافرين في مطار أتاتورك … ما زاد دهشتي هو سرعة خدمة العملاء ، والتنظيم الرائع لحركة المسافرين ، فما تلبث أن تصل وتدردش مع أحدهم حتى تجد نفسك أمام الموظف المسؤول عن ختم جوازك بكل ” أدب واحترام ” لتنطلق بعدها وتستلم حقيبتك وتستمتع بجمال اسطنبول الفريد في طريقك من المطار إلى الفندق … خيرُ بدايةٍ في خيرِ أرض . في اسطنبول قابلتُ رجلاً كبيراً في السن لا يتحدث العربية ولا الانجليزية ولكنه فهم أنني أحييه كتركي وأننا نعتز بأردوغان وأشرت له بإبهامي تلك الإشارة المعهودة بالتزامن مع نطقي لأردوغان … فابتسم ووضع يده على صدره وقال ” بابا أردوغان .. بابا “ أي فخر هذا بأردوغان الذي لم أرى له صوراً تشوه جماليةَ الجدران وأعمدة الإنارة وتُخرجها من مضمونها … الصور الوحيدة التي رأيتها كانت في حزب العدالة والتنمية وهذه أبرزها وأبلغها… في أحد المساءات الاسطنبولية وبعد يوم مُثمر تجولت وأحد الأصدقاء على كورنيش بحر مرمرة ، نظام ، وأناقة ، وذوق في التعامل وعرض البضائع ، يصر الكثير من الباعة الأتراك على أن تشرب معهم فنجاناً صغيراً من الشاي ، تشعر بأن هؤلاء الباعة يخطفونَ قلبك من النظرة الأولى بدماثة الخلق وبشاشة الوجه ، أذكرُ أنني عزمت على شراءِ تذكارٍ تركي من إحداهن وكان ثمنها تقريباً 10 ليرات ، وما أحمله كان 200 ليرة … وعندما أدركتْ أنني لست من أهل البلد ولا اعرف محل الصرافة أين هو بالتحديد اصطحبتني إلى محل الصرافة والذي يبعد مسيرة 5 دقائق تقريباً عن مكان تواجدها لنحصل على ” الفكة ” ، بكل بشاشة وسعة صدر ، شكرتها .. وليتَ الشكرَ يُنصفها . وبما أن الليرة حاضرة في المشهد السابق ، فقد أثارتني عندما علمت أنه قبل أعوام قليلة فقط كان الدولار الواحد يساوي مليون ليرة … لتصبح اليوم المائة دولار تساوي 180 ليرة تقريباً … نهضة اقتصادية تطيح ب 6 أصفار وترفع قيمة العملة المحلية في غضون سنواتٍ فقط ! حتماً هم آمنوا .. وعملوا .. فنجحوا وعلا شأنهم . أُذَكِّر مرة أخرى … لا أتحدثُ بنفسيةِ المنكسر .. أو المتأزم من وضعنا العربي الراهن ، ولكن بنفسيةِ المفتخِر بهذا الجهد الإنساني الواعي . من الطبيعي أن تستمتع بمظاهر الجمال في مدينة كهذه ولكن الأجمل أن تتأمل هذا الجمال الذي لم يتحصل جزافاً ولم ينتج عبثاً ، عندما تتأمل المارين في الطرقات بأدبِ ، المتعاملين فيما بينهم وبينك بلطفٍ ووقار ، عندما تشاهد روعةَ المِعمار ودقة التنفيذ ، الحرص على النظافة واحترام الآدمي وتسخير الوسائل المتاحة لخدمته بشكل عجيب تُدرك حقاً أنهم ” غيروا ما بأنفسهم ” فتغيرت أحوالهم أجمع ، وانعكس هذا التغيير جمالاً وأناقةً على الأرض وفي التعامل والعقل الجمعي الاسطنبولي التركي . عالمٌ من الأناقةِ والجمال ، ليسَ انبهاراً بجمال المظهر بقدر ما هو إعجاب بروعة الجوهر … تدوينة تصف عمومَ الظاهِر … دمتم سالمين