12°القدس
11°رام الله
11°الخليل
18°غزة
12° القدس
رام الله11°
الخليل11°
غزة18°
السبت 05 ديسمبر 2020
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

جرافات القسام : التوقيت والدلالة

f55f0bac0217b833745d40b3b3b247b3
f55f0bac0217b833745d40b3b3b247b3
يسري أبو عوض

للمرة الثانية تقوم كتائب القسام بعرض فيديو لجرافات تابعة لها ، المرة الأولى كانت عقب انتهاء عدوان 2014 وإنشاء شارع العودة على بعد 300م عن الخط الفاصل شرق القطاع ويمتد عشرات الكيلومترات من معبر رفح جنوباً، وحتى بيت حانون شمالاً ، عادت الجرافات لتظهر ثانيةً فيما قيل أنه مشاركة " ركن الجبهة الداخلية " للقسام بتجهيز موقع الحجر الصحي لمصابي فايروس كورونا (كوفيد-19) في رفح جنوب قطاع غزة بحضور السيد يحيى السنوار (قائد حماس في غزة) ، وقد اكتفت القسام بنشر بيان مقتضب للتوضيح ، وكعادة البيانات العسكرية أثارَ تساؤلات أكثر مما طرح إجابات ، أما الشارع الفلسطيني فقد تباينت آراؤه ، التي سنحاول الوقوف عليها .

ما هو ركن الجبهة الداخلية ؟ 

الحكمة ضالة المؤمن ، فقد كان السبق لإسرائيل بإنشاء الذراع عام 1992 بعد استخلاص العبر من حرب الخليج الأولى، حيث انتقل ميدان القتال في هذه الحرب وللمرة الأولى من الحدود الى الجبهة الداخلية ، وقد شوش وضع الطوارئ حياة السكان، مما استوجب إقامة جهة مركزية تتابع وتهتم باحتياجات السكان المدنيين في وضع الطوارئ، وعلى ما يبدو أن القسام استفادت من تجارب الحروب السابقة فقررت اعتماد ركنِ موازٍ يخدم المصالح الفلسطينية وتعتبر هذه المرة الأولى التي يتم الاشارة فيها الى مسمى "ركن الجبهة الداخلية " ، مما يُهَيّئ لمشاركة القسام في مشاريع خدماتية واغاثية قادمة .

تنافس أم تكامل ؟

من نافلة القول أن ما تم إنشائه تستطيع أي هيئة مدنية حكومية القيام به ، إلا أنه مع تضافر جهود المجتمع لاجتياز هده المرحلة الحرجة ، من الطبيعي التلاحم بين المقاومة والقاعدة الشعبية ، فالأمر لا يتعدى كونه مشاركة اجتماعية تنم عن شعورٍ بالمسئولية الأخلاقية و الوطنية و تعاضدٍ مع مكونات المجتمع والمؤسسات العاملة فيه ، وهذا لا يلغي دور الوزارات الحكومية بل يعززها و يدعمها .

همز البعض بمشاركة القسام في الحياة المدنية وربطها بتدخلات الجيوش العربية ، وكما لا يخفى عليك يا صديقي أن كتائب القسام جزء من حركة تحرر وطني تحت احتلال ، ويجب أن تكون حاضرة في وقت الأزمات ، وشاهدنا المقاطع المصورة لشاحنات الجيش الايطالي وهي تنقل توابيت فيها جثث ضحايا فيروس كورونا المنتشر في البلاد ، بطلب من حكومة الدولة وهذا لا ينقص من سيادتها . وفي نفس السياق اعلن الجيش الاسرائيلي عن استعداده لتنفيذ عملية " شعاع الضوء " للمساعدة في مواجهة تفشي فايروس كورونا في إسرائيل ، ويستعد الجيش لنشر قواته لمساعدة الشرطة في فرض منع التجول ، وكذلك سيستنفر قواته الطبية لمساعدة المنظومة الطبية في مواجهة الفايروس . 

إعادة الأمل

يرى المراقب لرسالة القسام أنها نجحت في توجيه رسائل مزدوجة على عديد الصعد، الأولى كانت حيوية ومؤثرة لطمأنه الشارع الفلسطيني في قطاع غزة الذي يرى المقاومة كصمام أمان في تخفيف وطأة الحالة النفسية القاسية التي ألقت بظلالها بعد تعطيل المؤسسات داخل القطاع ،والثانية للجانب الإسرائيلي للدلالة على حضور المقاومة و جهوزيتها على مختلف الصعد ، وأن انشغال المقاومة في الإعداد والتجهيز لا يعني اغفالها لواجبها الوطني تجاه حاضنتها الشعبية ، وإن كان من رسالة ثالثة فهي خارجية مفادها أن جرافاتنا تغرس الأمل وتستعيد ثقافة الحياة الأصيلة التي تحتاجها الأمة اليوم كي تحيا من جديد ، في وجه ثقافة الموت التي تروجها الجرافات الإسرائيلية بطشاً وقتلاً ، وما حادث التنكيل بجثمان الشاب الفلسطيني شرق خانيونس عنا ببعيد ! 

مصير مشترك 

كما تعلم صديقي أن الكارثة بلغت الآن حداً مخيفا وبالتالي تبرز الحاجة والضرورة لمواجهتها ، وعلى جناح السرعة الممكنة ، وإلا فإن الكارثة ستحل بالجميع لا محالة ، وهناك إدراك رسمي وشعبي عام أن المرحلة حرجة ، ولا داعي لـ (نحن وهم) فالمقاومة عميقة الجذور في وجدان الشعب ، وهذا لا يسلبك عزيزي حقك في القلق - إن جاز التعبير- إن رأيت الثائر يترك خندقه أو يغادر ميدانه .