تشن قناة العربية السعودية والتي تبث من إمارة دبي منذ أيام، حملة تشويه كبيرة ضد المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وخاصة حركة "حماس" وجناحها المسلح كتائب القسام.
وتبث الحملة الشعواء، التي أطلقتها القناة الذي يعتبرها الكثيرون من العرب قناة إسرائيلية، كمّ كبير من المعلومات المغلوطة والتضليلية.
وزعمت قناة العربية، أن وزارة الداخلية في غزة، اعتقلت أعضاء في "القسام" بتهمة التخابر مع "إسرائيل"، وهو ما نفته الوزارة في بيان أصدرته، واتهمت فيه "العربية" بممارسة التضليل، وترويج الشائعات والأكاذيب".
"تضليل وتشويه"
قالت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" إن قناة العربية السعودية التي تبث من دبي ، تقود حملة "تضليل وتشويه" تهدف إلى "المس بمقاومة الشعب الفلسطيني وثقته بمشروع المقاومة والتحرير".
وأضافت حماس في بيان لها أن الفضائية السعودية تستند إلى "أكاذيب وافتراءات" من صناعة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
وتابعت "ما تقوم به قناة العربية وغيرها ينسجم تماما مع سياسات الاحتلال "الصهيوني" ومخططاته المستمرة للعدوان على شعبنا، وشطب حقوقه التاريخية".
ورأت حماس، أن ما تقوم به القناة يجعلها "تقف مع الاحتلال صفاً واحداً ضد شعبنا مع ما يترتب على ذلك من تداعيات في كل الاتجاهات".
جملة من التساؤلات
بدوره أكد عدنان أبو عامر الباحث في الشؤون الإسرائيلية، أن المشروع التي تقوده قناة العربية، يحمل جملة من التساؤلات حول التقارير التي بثتها شبكة الإعلام السعودية والإماراتية، ومن لف لفها، وقبض من دراهمها وريالاتها، حول مزاعم اختراق حماس، وهروب أحد عناصرها.
وتسآل أبو عامر عبر صفحته الشخصية عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، لماذا اقتصرت هذه التقارير على ذات الإعلام السعودي الإماراتي، ولم تجد ذات التجاوب بوسائل إعلام دولية وإقليمية رصينة ورزينة، وذات مص؟.
وأضاف: "أين مصادر "العربية والحدث وأمد والشرق الأوسط" في الحصول على معلومات وصفتها بالخطيرة والحساسة؟، رغم أن عدم إيراد المصادر يشكك بمصداقية التقرير".
وتابع: "من نقل عن من؟ العربية عن أمد، أم العكس،ولماذا أنكر أحدهما استناده للآخر، أم أن المسألة بدت سباقا للحصول على رضا "ولي النعمة" قبل منافسه، وكيف ظهر أننا أمام نسخ متماثلة من التقارير، وكأن من صاغها محرر صحفي يجلس بغرفة مكيفة، ويحبك القصص الدرامية، ويوزعها على البريد الالكتروني بطريقة cc".
وقال: "هل نحن أمام حملة منظمة موجهة بدءا بهذه التقارير، مرورا بحسابات تويتر، وانتهاء بوصلات الردح المسماة "أغنية" مدفوعة الأجر سلفا، ويقوم على هذه الحملة تحالف إقليمي بأدوات محلية فلسطينية؟.
وأشار إلى أن كل ما تقدم من أسئلة مشروعة، لا ينفي القول إن المخابرات الإسرائيلية تبذل جهودا مضنية وحثيثة لاختراق المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها كتائب القسام، لأنها توجع الاحتلال، وتضرب خواصره الضعيفة، وفي المقابل تجتهد هذه المقا ومة بصد هذه المحاولات الاختراقية، لكن الأهم من ذلك أن يبحث أصحاب هذه الحملات عن تنسيقاتهم الأمنية العلنية مع "إسرائيل"، هم وأربابهم الأعلى منهم.
تغطية على ضعف الاحتلال
أما المحلل والباحث في الشؤون الإسرائيلي رامي ابو زبيدة، فاعتبر أن الحرب النفسية التي بلغت أوجها هذه الأيام تستخدم وسائل متعددة، إذ توجه تأثيرها على أعصاب الناس ومعنوياتهم ووجدانهم، لان الحروب التقليدية باتت مكلفة في ظل تطور قدرات المقـاومة فيتم الآن التوجه للحرب الإعلامية النفسية وإثارة كل ما من شأنه ضرب الجبهة الداخلية، بطرق أكثر سلمية ودون الخوض في تكاليف غمار الحروب وما تنتج عنه من خسائر وتكاليف باهظة.
وأكد أبو زبيدة عبر صفحته الشخصية عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، أن الهدف من الحملة الشعواء التي تقودها قناة العربية السعودية، هو التأثير النفسي على الحاضنة الشعبية بالقوة الناعمة محل القوة الخشنة، إضافة إلى تعزيز الفوضى وعدم الاستقرار على المستوى النفسي في المجتمع وإثارة الرعب في نفوس الشعب وعامة الناس وتشويشهم وتضليلهم.
وأضاف: "الهدف من استخدام أساليب الحرب النفسية على الجماهير هو إرباك وإنهاك داخلي وإحداث فتنة داخلية، وتأليبهم على بعضهم البعض بحيث يسهل اختراقهم، وإضعاف الروح المعنوية لدى المجتمع الفلسطيني وإشعاره بالذلّ والخضوع والانهيار الإدراكي".
ويعتقد أبو زبيدة أن ما توقم به قناة العربية هو للتغطية على نقاط ضعف ومشاكل يعاني منها الاحتلال وأجهزته الأمنية في حرب الأدمغة مع المقـاومة، مبيناً أن المقاومة اليوم أكثر قوّة من ذي قبل و"إسرائيل" أكثر وهناً من ذي قبل، وأن بيئة العدو الداخلية غير مُجهّزة للمواجهة.
وشدد أبو زبيدة على أن الشعب الفلسطيني سيخيب ظن وأقوال وأفعال القنوات التي تخدم الاحتلال، مبيناً أن الإسرائيليون ومَن معهم ومَن وراءهم سيخرجون من حربهم النفسية مع المقاومة وجماهيرها وحاضنتها خاسرين كما في حروبهم العسكرية.
لا تستند إلى معلومات
بدورها أفادت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، بأن الحملة الإعلامية التي تشنها قناة "العربية" ضد حركة حماس والمتعلقة بتشويه نشطاء الحركة لا تستند إلى معلومات.
وذكرت الصحيفة العبرية، أن موقع "أمد" التابع للوزير الأسبق حسن عصفور كرر نشر مزاعم بأن حماس تلاحق مجموعة من عناصرها بتهمة التعاون مع "إسرائيل"، في حين قامت قناة العربية بنقل ذات الأخبار عن الموقع مع تغيير في الروايات.
وبينت الصحيفة أن نقل القناة السعودية عن الموقع المذكور استمر لعدة أيام وأن النقل عن الموقع كان واضحاً بتكرار ذات المعلومات.
وتساءلت الصحيفة "لماذا لم تذكر العربية مصدر معلوماتها؟ وقد يكون لذلك عدة أسباب من بينها الخشية من المس بمدى الثقة في المعلومات الضعيفة منذ البداية وأيضاً ربما كان الأمر بالتنسيق الكامل مع عصفور، وفقاً للصحيفة.
