10°القدس
رام الله
10°الخليل
16°غزة
10° القدس
رام الله
الخليل10°
غزة16°
الخميس 04 مارس 2021
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

ما واقعية مشاركة حماس وفتح بقائمة واحدة بالانتخابات المقبلة؟

تثار التساؤلات حول واقعية إمكانية مشاركة حركتي فتح وحماس في قائمة فصائلية مشتركة في الانتخابات التشريعية المرتقبة، على الرغم من وجود فوارق كبيرة في البرامج السياسية التي يتبناها الفصيلان كانت تقف خلف استمرار الانقسام في الساحة الفلسطينية لسنوات طويلة.

وأبدت حركة فتح استعدادها تشكيل قائمة وطنية ائتلافية تضم جميع الفصائل للانتخابات التشريعية بما فيها حركة حماس.

الفكرة بذاتها، تثير تساؤلا، أنه إذا كانت حركتا حماس وفتح قادرتين على الاتفاق على تشكيل قائمة مشتركة بينهما في المجلس التشريعي، فلماذا كل هذه السنوات من الانقسام على الساحة الفلسطينية؟

رفض داخل حركة فتح

وأبدت قيادات في حركة فتح اعتراضها المسبق على فكرة "القائمة المشتركة" مع حركة حماس، معللة ذلك بأنها غير ديمقراطية، وتتجاهل ما حدث في السابق، ولأنها غير ممكنة سياسيا.

وقال القيادي في حركة فتح رأفت عليان، إن "الحديث عن قائمة مشتركة هو من ثقافة الانقسام، وعندما شعرت القيادات المتنفذة في حركتي حماس وفتح، أن هنالك انتخابات وأصبحت أمرا واقعا بدأوا يشعرون بخطورة الموقف".

وتابع أنه، "وبعد 14 عاما من الانقسام الفلسطيني، عجزت فيه حركة فتح ومنظمة التحرير أن يمارس وزير من رام الله مهامه بغزة، باتوا يتحدثون عن قائمة مشتركة مع حركة حماس التي رفضت تسليم عائدات الضرائب والمعابر في غزة، والآن عندما أصبح الحديث عن استحقاق انتخابي بدأوا يتحدثون عن قائمة مشتركة".

وأضاف: "نريد انتخابات ديمقراطية يحترمنا فيها العالم تقدم فيها حماس برنامجها السياسي، وحركة فتح وفصائل منظمة التحرير تقدم برامجها السياسية، وقوائم بأسماء ووجوه جديدة لخوض الانتخابات، إلى جانب كتل جديدة تحمل برامج ورؤى جديدة"، مشددا على أنهم مع حكومة وحدة وطنية ولكن قبل الانتخابات وليس بعدها.

واعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ناصر القدوة في تصريحات صحفية، أن "رائحة الانتهازية والمصالح الشخصية على حساب مصالح الشعب تفوح منها (القائمة المشتركة)"، لافتا إلى أن "فصائل منظمة التحرير موضوع آخر، وقائمة مشتركة بين فتح وهذه الفصائل أمر ممكن ويجوز بحثه، وإن كنت أتمنى لمصلحة الوطن ولمصلحة هذه الفصائل أن تخوض الانتخابات سوية مع بعضها البعض كتيار وطني يساري لديه موقف ومطالب مختلفة".

ويعد الاختلاف الجوهري بين حركتي حماس وفتح، هو التوافق على برنامج سياسي موحد، ففتح متمسكة بالبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية وهو ما ترفضه حماس وتطالب بإجراء إصلاحات جذرية للمنظمة، كما أن لديها برنامجها السياسي الذي تؤمن به وترفض الاعتراف بالاحتلال الإسرائيلي وفكرة المفاوضات على شكلها الحالي.

وأعرب النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي، حسن خريشة، تمنيه مشاركة حماس وفتح ضمن قائمة مشتركة، مستدركا بالوقت ذاته أن ذلك لا يعد حلا ديمقراطيا، ويأتي فقط في سياق وطني يهدف لجلب الهدوء على الساحة الفلسطينية.

وأضاف في حديثه، أن الفكرة تعطي متنفسا لعناصر حركة حماس في الضفة الغربية المحتلة، وأبناء حركة فتح في قطاع غزة بعد سنوات طويلة من المناكفات.

ولفت إلى أن تشكيل قائمة فصائلية موحدة تشارك فيها حماس وفتح، تجبر المجتمع الدولي على الاعتراف بنتائج الانتخابات، مذكرا بتداعيات نتائج الانتخابات الماضية عام 2006، وما نجم عنها من حصار فرض على الشعب الفلسطيني، إلى جانب الاقتتال الداخلي.

وأشار إلى أنه رغم استحواذ حركتي حماس وفتح على المشهد السياسي، إلا أن هناك عددا كبيرا من المستقلين في الشعب الفلسطينيين، ما يفتح المجال أمام قوائم أخرى في إطار التنافس.

خسارة الناخب الفلسطيني

ونوه إلى أن أهم تحد يواجه مشاركة حماس وفتح في قائمة مشتركة، هو خسارتهم للناخب  الفلسطيني، الذي قد تتشكل لديه فكرة بأن الانقسام الذي استمر 14 عاما لم يكن لأسباب سياسية.

واستبعد النائب في المجلس التشريعي خريشة، عدم إجراء الانتخابات، مشيرا إلى أن هناك حاجة لدى حركتي فتح وحماس لإجرائها، وسط شعور من الجميع أن هناك مساعيَ لعزل الفلسطينيين، والحاجة الماسة لطي الصفحة السابقة.

وأوضح أن حماس لديها أسبابها الخاصة للتخلص من عبء الحصار المفروض عليها، فيما تريد حركة فتح إيصال رسالة للإدارة الأمريكية الجديدة باستعدادها للتفاوض، ناهيك عن وجود ضغوط أوروبية وإقليمية لإجرائها.

وشدد على أن المطلوب هو تهيئة الأجواء لعقد الانتخابات من خلال تخفيف الحصار، وفتح الباب أمام الحريات، ووقف الاعتقالات السياسية.

فكرة مطروحة بقوة لكن فرصها ضئيلة

من جهته قال رئيس منتدى العلاقات الدولية للحوار والسياسات في غزة، شرحبيل الغريب، إن موضوع القائمة المشتركة مطروح بقوة في اجتماعات القاهرة المرتقبة، وسيكون محل نقاش لدى الفصائل لاسيما حماس وفتح اللذان يعدان أكبر فصيلين.

ولفت الغريب، إلى أن دوافع طرح هذا المقترح، هو البيئة السياسية التي تعيشها كل من غزة والضفة، وسط مخاوف من أن حالة المنافسة بين حماس وفتح بدون قائمة مشتركة قد تعمق الانقسام وتخلق واقعا جديدا أكثر حدة من الوضع القائم.

ونوه إلى أن هذا الخيار أمامه تحديات، فحركة فتح في غزة ترفض هذا المسار، مع تخوفات لدى الحركة في الضفة المحتلة، مشيرا إلى أن إجراء انتخابات دون مصالحة بين حركتي حماس وفتح تعد مشكلة خطيرة، وبالتالي فإن فرص نجاح المشاركة ضمن قائمة مشتركة تعد ضئيلة، والأصل أن تحدث المصالحة قبل الحديث عن الشراكة.

وأوضح أن اجتماع القاهرة ومع طرح هذا المقترح، ستتفتح فيه الكثير من الملفات والقضايا التي تتباين فيها المواقف لدى الفصيلين.

من جهته رأى الباحث الفلسطيني وائل المبحوح، أن لجوء الطرفين إلى هذه الحالة يعني خشيتهم من معاقبة الشعب لهم على سنوات الانقسام السابقة، وبالتالي العمل على ضمان فوزهم بأغلبية ولو بالحد الأدنى في الانتخابات المقبلة، مع ضمان مشاركة أكبر قدر ممكن من الأحزاب والحركات والمستقلين أيضا.

ورأى في حديثه، أن مجرد موافقة حماس على هذه الخطوة هو تغير إيجابي في السلوك السياسي للحركة بغض النظر عن الأسباب والدوافع، أو أنها خطوة اضطرارية، وهذا سيعفي مستقبلا الحركة من أي التزامات بعد النتائج، فلن تكون مسؤولة بالدرجة الأولى عن الحكومة، ولن تواجه اتهامات بالتفرد أو سوء الإدارة وحدها، فهي جزء من منظومة ولا تعمل بشكل منفرد، وبالتالي ستلقي عن نفسها كل أعباء ما بعد حزيران/ يونيو 2007.

لماذا لا يسبقها خطوة المصالحة؟

وتساءل الباحث المبحوح، أنه إذا كانت هناك نية للتوافق على قائمة مشتركة لخوض الانتخابات فلماذا لم يسبقها خطوة إتمام المصالحة على الوجه الأمثل لتكون المصالحة أولا، وليس الانتخابات أولا؟ فالانتخابات أولا يبقي الهواجس والشكوك قائمة في عدم إمكانية إتمام المصالحة وفقًا لنتائج الانتخابات.

التوافق على حد أدنى وارد

وأكد أن التوافق بين البرامج المختلفة على حد أدنى أمر وارد، مشيرا إلى تجربة التوافق على وثيقة الأسرى، مضيفا: "فقد يتفق الفرقاء والخصوم على بعض النقاط في سبيل تحقيق مصلحة حزبية ما، أو هروبا من عقاب الشعب عبر صندوق الاقتراع، ولكن يبقى الشيطان عادة يكمن في التفاصيل، وهو ما سيظهر جليا مع بدء الخطوة الأولى في هذا الاتجاه".

ما مدى نجاح تطبيقها؟

وحول سلبيات هذه الخطوة، أوضح المبحوح، أنها تعد تأكيدا لحالة عدم الثقة بين الشعب وطرفي القائمة المشتركة، وإيجابياتها تكمن في تجنيب الحركتين مواجهة الشعب بشكل مستقل، وضمان حصول القائمة المشتركة على أغلبية في المجلس التشريعي ومحاولة استمرار العملية السياسية وتشكيل الحكومة بشكل سلس فيما بعد.

ونوه إلى أن نجاح الفكرة يكمن في مدى قدرة الطرفين على الوصول إلى حالة التفاهم بينهما، فهما الطرفان الأكبر في المعادلة الفلسطينية، وهما من يعيشان الأزمة السياسية الفلسطينية، بل هما سببها إن صح التعبير.

وأوضح أنه من بين التحديات، ترتيب أسماء المرشحين في القائمة، مع مراعاة كل ما يتعلق بها، وخاصة "كوتة المرأة"، فكلما كان الاسم في الترتيب الأول كان أقرب إلى الفوز، والأهم من ذلك رئاسة القائمة لمن ستكون؟

وتوقع المبحوح، بأن يلجأ الطرفان إلى تقديم أسماء غير حركية، وبالتالي يمكن تجاوز مسألة الترتيب، مشددا بالوقت ذاته على أهمية التوافق على برنامج سياسي أولا، وبعد ذلك فالتفاصيل والجزئيات يمكن تجاوزها.

عربي 21