25.01°القدس
24.56°رام الله
24.07°الخليل
29.93°غزة
25.01° القدس
رام الله24.56°
الخليل24.07°
غزة29.93°
الثلاثاء 09 اغسطس 2022
3.99جنيه إسترليني
4.67دينار أردني
0.17جنيه مصري
3.37يورو
3.31دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.99
دينار أردني4.67
جنيه مصري0.17
يورو3.37
دولار أمريكي3.31

أحجية للأطفال في الأردن لرفع الوعي بالقضية الفلسطينية

يخوض طبيب العظام الأردني أحمد كمال، معركة داخل عيادة في مدينة إربد (100 كم شمال العاصمة عمان) لرفع وعي الأطفال بتاريخ القضية الفلسطينية، إذ يعلق الطبيب داخل عيادته صورا لمدن ورموز فلسطينية كي تبقى حاضرة في أذهان مراجعيه.

لاحظ الطبيب غياب بعض الوعي، والمعرفة لدى الأطفال المرافقين لمرضاه حول ماهية تلك المدن، والصور الفلسطينية والحقائق المرتبطة بها، مما دفعه لابتكار "هذه مدينتي" وهي عبارة عن أحجية (Puzzle) لمدن فلسطينية محتلة (يافا، اللد، القدس، عكا) تستهدف الجيل الرابع للنكبة الفلسطينية بهدف بقاء القضية حية في أذهانهم.

وقال الطبيب، "شعرت أن البعد المعرفي لدى الجيل الجديد غائب وهذا يضعف الموقف النضالي، فكرت كيف يمكن أن نعطي لهذا الجيل الذي يتمتع ببعد عاطفي تجاه فلسطين بعدا آخر معرفيا يعمق انتماءه، ومن هنا جاءت فكرة الأحجية والقصة المرفقة لها بحيث يكون جهدا جماعيا بين الأطفال".

اختار القائمون حسب كمال مدنا فلسطينية شهدت مذابح من قبل الاحتلال الصهيوني، مثل اللد التي شهدت مذبحتين وشهدت احتجاز الناجين داخل "جيتو" من الأسلاك الشائكة، وقال: "ما نخوضه معركة وعي فالاحتلال الإسرائيلي عمل على كيّ الوعي وإفقاد الناس إيمانها بالقدرة على التغيير واستعادة الرواية الفلسطينية".

مقاومة النسيان باللعب

وبحسب القائمين على المشروع تتضمن "هذه مدينتي" أحجية وقصة، باعتبارها الطريقة الأفضل لرواية قصة فلسطين من خلال اللعب، يقول مهدي السعافين أحد القائمين على المشروع: "من هنا جاءت فكرة تصميم الألغاز التي تحفز التحدي، والأفكار في جو من الترفيه. كل لغز (أحجية) يروي قصة مختلفة، قصة مدينة في فلسطين".

 ولكن ما الذي يجعلها مميزة للغاية؟ يقول السعافين، "السماح لك بالتشكيك في الوضع الراهن في فلسطين ومعرفة المزيد عن تاريخها أثناء قراءة القصة وتركيب اللوحة الفنية معا، ويحتوي صندوق الألغاز على كل من أحجية وقصة قصيرة مكتوبة بقلم عدد متنوع من الكتاب المبدعين باللغتين العربية، والإنجليزية المنتج النهائي مزيج بين العمل الفني ورسومات الأطفال والقصة".

بدورها ترى الفنانة الأردنية جولييت عواد، أحد أبرز الداعمين للمشروع أن "مثل هذه المشاريع نوع من أنواع المقاومة واجب وطني على المثقفين والمتعلمين لعمل مبادرات تحيي الذاكرة الجمعية القديمة وبناء ذاكرة للجيل الجديد".

تقول -نجمة مسلسل التغريبة الفلسطينية- إن "هنالك تغريبة أخرى يتعرض لها الجيل الجديد فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية بضغط من قرارات تنبع من اتفاقية وادي عربة والبنك الدولي وعلى رأسها ما شهدناه من تغيير في المناهج المتعلقة بالقضية الفلسطينية".

معركة وعي وهوية

تأتي "هذه مدينتي" وسط استدارة كاملة عن القضية الفلسطينية؛ شهدتها المناهج الأردنية عقب توقيع اتفاقية السلام مع "إسرائيل" في 25 تشرين الأول/أكتوبر 1994، وكانت بوادرها في حذف كتاب "القضية الفلسطينية" الذي كان يدرس للصفوف الثانوية الأولى منذ سبعينيات القرن الماضي حتى عام 1994، إلى جانب حذف قصائد ودروس تتحدث عن بطولات المقاومين، من أبرزها قصيدة "فلسطين داري" و"قصة البطل الصغير"، ودرس عن الطيار الأردني فراس العجلوني، الذي استشهد في قصف الطيران الإسرائيلي للقاعدة الجوية في المفرق عام 1967.

في عام 2016 أجرت الحكومة الأردنية تعديلات واسعة على المناهج الأردنية، ورصدت لجنة مقاومة التطبيع النقابية في الأردن؛ ما يقارب الـ200 تعديل طالت المناهج في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والعلاقة مع اليهود؛ عقب توقيع معاهدة السلام (وادي عربة) مباشرة.

ويعتقد مالك مطبعة السفير في الأردن، خالد حتر، والذي تطوّع بطباعة القصص كمساهمة في المشروع، أن "المشروع جزء مهم جدا في رفع الوعي بالقضية الفلسطينية".

وقال: "المشروع غير ربحي أو تجاري يهدف إلى تغيير الفكرة النمطية عند الأطفال من خلال ربطهم بالتاريخ والجغرافيا من خلال تركيبه للأحجية ومعرفة معالم المدن الفلسطينية، خصوصا أن الرسمة في الصندوق تحتوي أبرز المعالم في المدينة، إلى جانب كتاب يروي تاريخ المدينة".

يتابع: "الجيل الجديد جاهل في كثير من تاريخ القضية، سابقا كانت هنالك مناهج خاصة بالقضية الفلسطينية، لكن يوجد عمل ممنهج كي تنسى الأجيال القضية الفلسطينية".

يضيف: "المشروع نواة لاسترجاع ذاكرة جيل غيبتها الحكومات، والإعلام بشكل ممنهج، خصوصا أن هذا الجيل لم يواكب أجيالا عاشوا النكبة، عمل بسيط مثل هذا قد يكون نواة لمشروع أكبر، نسعى لاستكمال باقي المدن الفلسطينية بالإضافة إلى قصص مدن أردنية لها ارتباط وتزاوج بالمدن الفلسطينية قبل الاحتلال".

يشدد على أن "المشروع غير ربحي يباع بسعر التكلفة كي يكون بيد الأطفال، وتم تصدير الأحجية لأوروبا كي تصل لأطفال فلسطين في المهجر لكي يكونوا نواة للوبي جديد يعرف قضيته ويدافع عنها، طبعنا حتى الآن 2500 نسخة".

ورغم كل التعديلات والحذوفات التي طالت المناهج في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية؛ إلا أن الحكومة الأردنية أصرت في حينها على أن المناهج الجديدة "تضمنت دروسا معمقة عن القضية الفلسطينية، والحقوق العربية التاريخية في فلسطين، وعاصمتها القدس الشريف".

ونصّت المادة 11 من معاهدة وادي عربة على "التفاهم المتبادل، وعلاقات حسن الجوار، وتطرقت لضرورة الامتناع عن القيام ببث الدعايات المعادية، القائمة على التعصب والتمييز، وأن يمتنع الطرفان عن مثل هذه الإشارات أو التعبيرات في كافة المطبوعات الحكومية".

ويشار إلى أن القصص المرفقة للكاتبة الأردنية روضة الهدهد تبرعت بطباعتها، بينما قام برسم اللوحات الفنان فايز الشروف.

المصدر: فلسطين الآن