18.36°القدس
18.12°رام الله
17.96°الخليل
23.82°غزة
18.36° القدس
رام الله18.12°
الخليل17.96°
غزة23.82°
الخميس 01 ديسمبر 2022
4.16جنيه إسترليني
4.86دينار أردني
0.14جنيه مصري
3.59يورو
3.45دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.16
دينار أردني4.86
جنيه مصري0.14
يورو3.59
دولار أمريكي3.45
د. محمد نصار

د. محمد نصار

هل تستطيع الحكومة تطبيق الحد الأدنى للأجور (1880 شيكل) في قطاع غزة؟

تفيد بيانات مسح القوى العاملة للربع الثاني 2022م الصادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بأن نسبة المستخدمين بأجر في القطاع الخاص الذين يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى للأجور (1,880 شيقلاً) في الضفة الغربية بلغت حوالي 20%، حيث بلغ العدد حوالي 54 ألفاً، كما بلغ العدد في قطاع غزة حوالي 104 آلاف مستخدم بأجر وبنسبة بلغت 88%، يذكر أنه بناء على قرار مجلس الوزراء تم اعتبار الحد الأدنى للأجر (1,880 شيقلاً) مع بداية عام 2022.  

كما يفيد نفس المسح بأن معدل الأجر الشهري للذين يتقاضون أجراً شهرياً أقل من الحد الأدنى للأجر في قطاع غزة 710 شيقلاً مقابل 1,412 شيقلاً في الضفة الغربية، وتفيد دراسة حديثة لمعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) بأن حوالي 30% من موظفي القطاع العام في غزة يتلقون رواتب أقل من الحد الأدنى للأجور.

ومن جهة أخرى نجد أنفسنا في قطاع غزة أمام مشكلة حقيقة، حيث أن معظم العاملين في القطاع الخاص (والذين يمثلون نصف العمالة في قطاع غزة) يعملون لساعات طويلة يومياً مقابل أجر يومي متوسطه 20 شيكل أي 600 شيكل شهريا، بالإضافة إلى أن العاملان في رياض الأطفال، ومعظم عمال النظافة في الشركات الخاصة، يعملون مقابل أجر يومي متوسطه 15 شيكل أي 450 شيكل شهريا.

ونجد أن الحكومة والمؤسسات الدولية والمحلية لا تلتزم بالحد الأدنى للأجور خاصة عند توفير فرص عمل مؤقتة أو عند التعاقد مع شركات مثل شركات النظافة وغيرها من التعاقدات الحكومية.

كما أن معظم العاملين في القطاع الخاص في غزة لا يمتلكون عقود عمل وليس لديهم تأمين صحي ولا نظام تقاعد، ولا يتمتعون بأي حقوق يتمتع بها العامل في الدول الأخرى، ويرجع ذلك لأسباب تتعلق بالمشغل نفسه وعدم رغبته في الإلتزام الرسمي مع العامل وما يترتب علي ذلك من خدمات يجب ان يوفرها للعامل، وأسباب أخرى تتعلق بالعامل نفسه الذي يجد نفسه محروماً من المساعدات وفرص العمل المؤقتة في حال تم تسجيله بشكل رسمي كعامل في بيانات سوق العمل حتى لو كان الأجر الذي يتلقاه 400 شيكل كحال المعلمات في رياض الأطفال.

ويرى أصحاب العمل بأن سواء الأوضاع الاقتصادية، والتي تؤثر على تحصيلهم المالي تجعلهم غير قادرين على الالتزام بالحد الأدنى للأجور، ولذلك يضطرون إلى دفع أجور قليلة، لكن بما ينسجم مع تقديرهم لجهد العمال، في حين يرى العمال عكس ذلك، حيث يرون أن أصحاب العمل يحصلون على أرباح تؤهلهم من تحسين أجور العمال وصولاً للحد الأدنى للأجور.

خلاصة القول أنه في ظل الواقع الاقتصادي الصعب في قطاع غزة لا يمكن تطبيق الحد الأدنى للأجور (1880 شيكل)، وأن هذه القضية بحاجة إلى نقاش حكومي مجتمعي جدي من كل المكونات المتأثرة بالقرار للوصول إلى أجور توفر الحد الأدنى من العيش بكرامة وتقاسم الأعباء، حتى لو لم يتم تطبيق الحد الأدنى للأجور (1880 شيكل) بشكل كامل.

لذلك على الحكومة أن تبدأ بنفسها وأن يلتزم بتوفير الحد الأدنى للأجور لموظفيها، أو عند توفير فرص عمل مؤقتة من قبلها، وأن يلزم المؤسسات المحلية والدولية التي توفر فرص عمل مؤقتة بالالتزام بالحد الأدنى للأجور، كما يجب أن يحدد نسبة من الحد الأدنى ويراقب تطبيقها مرحلياً بالنسبة للقطاع الخاص، لنفترض أنها 60% من الحد الأدنى أي(1128 شيكل)، وأن يتم التوافق على نسبة مبدئية من الحد الأدنى للأجور لمعلمات رياض الأطفال وعمال النظافة لدى الشركات الخاصة.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن