قالت صحيفة لوموند إن تحقيقا أجرته جمعية محلية في غزة، وجد أن 35 ألف طفل وبالغٍ فقدوا جزئيا أو كليا قدرتهم على السمع، بسبب الحرب المتواصلة منذ عامين في القطاع.
وتناولت الصحيفة -في تقرير بقلم ماري جو سادر- الأثر الإنساني العميق للحرب في غزة، ولا سيما على حاسة السمع لدى السكان، منطلقة من حالة الطفلة دانا التي فقدت سمعها جراء انفجار صاروخي قريب من غرفتها، مما جعل التواصل داخل الأسرة معاناة يومية في ظل غياب معرفة لغة الإشارة وانعدام وسائل الدعم.
اصطحب دانا والداها إلى مختصين في جمعية "أطفالنا" للصم في غزة، والتي يواصل موظفوها عملهم رغم تدمير المركز الرئيسي للجمعية داخل القطاع، فأوضح المختصون للأسرة أن "العصب السمعي لدى الطفلة تضرر بشكل بالغ، وربما دُمر كليا بسبب شدة الانفجار"، كما روت الصحيفة.
واستعرضت الصحيفة أيضا قصة الرضيع أيان القرا الذي قذفه انفجار قرب خيمة النزوح التي يقيم فيها، ودفنه تحت الرمال، تقول والدته صفا "تمكنا من العثور عليه بفضل قدميه اللتين كانتا ظاهرتين. كان في حالة مروعة، وظننا أنه سيموت"، وبالفعل نجا ولكنّ التشخيص أظهر أن نسبة السمع لديه معدومة.
ويحتاج هذا الطفل بشكل عاجل إلى جهاز سمعي، وربما إلى زراعة قوقعة، وإلا فإنه سيعاني من تأخر كبير في النمو، لكنْ كما هو الحال مع عائلة دانا، تصطدم عائلة أيان باستحالة الحصول على هذه الأجهزة في ظل الحصار الإسرائيلي على غزة، كما تقول الصحيفة الفرنسية.
ويشرح مختصون أن فقدان السمع في غزة لا ينتج فقط عن الإصابات المباشرة، بل أيضا عن الموجات الصوتية العنيفة التي تسبب أضرارا غالبا ما تكون غير قابلة للعلاج في العصب السمعي.
وتتفاقم الأزمة كذلك بسبب القيود المفروضة على إدخال المعدات الطبية، حيث لم تدخل أجهزة سمعية ولا بطارياتها إلى القطاع منذ أشهر طويلة، إلى جانب تدمير البنية التحتية الطبية ونقص الكوادر المتخصصة، كما تقول الصحيفة.
وبالفعل حذر العاملون في المجال الصحي من أن سوء التغذية والاكتظاظ، وانعدام الرعاية الأولية في مخيمات النزوح قد يؤدي إلى زيادة حالات الإعاقة السمعية، خصوصا بين الأطفال والمواليد الجدد.
وخلصت الصحيفة إلى أن جيلا كاملا من أطفال غزة مهدد بالعزلة التعليمية والنفسية في ظل غياب العلاج والدعم، مما يجعل فقدان السمع أحد الأوجه الصامتة والأشد قسوة للحرب المستمرة على غزة.
