بدأ رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس في حملة تستهدف رؤساء أحزاب فلسطينيي 48 في محاولة لإحباط الجهود الجارية للإطاحة برئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
محمد مجادلة محرر الشئون الحزبية في "القناة 12" الإسرائيلية، كشف أن غانتس أدرك مؤخرا حقيقة ملفتة بعد اعتماده على أصوات فلسطينيي 48 في الانتخابات المقبلة، لأن حملته الجديدة، مع أن حزبه لا يتجاوز عتبة التأييد في استطلاعات الرأي، تدعي أن الاعتماد على أحزابهم يُضر بالمصالح الأمنية لدولة إسرائيل٬ ويبالغ في المقارنة بين حزب "رعام" بقيادة منصور عباس، شريك غانتس في الحكومة السابقة، وحزب "العصبة اليهودية" بقيادة إيتمار بن غفير، شريكه حتى وقت قريب في الحكومة الحالية".
وأضاف أنه ربما ينبغي ألا نتفاجأ، فهذا هو غانتس نفسه الذي نال توصية جميع أحزاب فلسطينيي 48 عام 2020، ومع ذلك سعى لتشكيل حكومة مع نتنياهو بعد تفكك التحالف مع يائير لابيد وموشيه يعلون وغابي أشكنازي، لكن دعونا نتحدث عن الحقائق، فغانتس نفسه شغل منصب وزير الحرب في الحكومة التي شارك عباس بتأسيسها، ولم يذكر هو نفسه أي عملية عسكرية أو خطة أمنية أحبطها أثناء وجوده في الائتلاف، مما يستدعي البحث في أسباب عدائه للأحزاب العربية".
وأشار أن شراكة عباس مع تلك الحكومة التي يدعي غانتس اليوم أنها لا تتوافق مع مصالح إسرائيل الأمنية، أكسبته لقب الشخص الأكثر كراهية لدى الفلسطينيين الذين اعتبروا أن كل من يوفر الحماية لحكومة تل أبيب التي تهاجم المسجد الأقصى سيسجل في كتب التاريخ كخائن لشعبه ودينه، في إشارة الى منصور عباس ذاته، لأنه انضم للائتلاف الحكومي الإسرائيلي لأول مرة كحزب عربي، واعتبروها خطوة غير مقبولة، لأنها تمثل خيانة للشعب الفلسطيني، وتحول الحزب وقائده أداة في يد إسرائيل".
واستدرك بالقول إن "حملة "أزرق" "أبيض" الجديدة ضد أحزاب فلسطينيي 48 ليست نتاج تغيير جذري في نهج الحزب، ولا خطوة استراتيجية أو خطة لكسر معادلة الكتلة، بل محاولة أخرى لاستمالة قاعدة جديدة بعد أن فقد الحزب معظم ناخبيه من يسار الوسط، وعجز عن تجاوز نقطة مئوية واحدة في جميع استطلاعات الرأي لأشهر، وكالعادة، على حساب فلسطينيي 48".
وأوضح أن "حزب العمل الاسرائيلي لم يظهر تحمسا لهذه الحملة، لكن خيبة الأمل بدت واضحة في لهجة كبار مسؤوليه، بعد أن سمعوا غانتس يعد مرارا وتكرارا في اجتماعات مغلقة بأنه لن يشكل حكومة في المستقبل، أو يشارك فيها دون أن يكونوا أعضاء فيها، بل إنه كلف نفسه عناء إخبار عباس في أحد الاجتماعات بأن تحالفهما أصبح شراكة مصيرية لمصالح الدولة".
ونقل عن مصادر مطلعة في حزب أزرق - أبيض أن هذه الحملة لا تهدف لتشويه سمعة عباس وحزبه، بل لإنقاذ غانتس من تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، ولذلك اعتذروا له مسبقا، مما لا يجعلها أزمة شخصية بين غانتس وعباس، ولا حادثة عابرة بين حزبين في كتلة المعارضة، بل تجسيد لمشكلة قيادة المعسكر الذي يدعي خلافة نتنياهو".
وأوضح أنه في نهاية المطاف، لكي تصل أحزاب يسار الوسط إلى السلطة، عليها أولا تشكيل كتلة معارضة تمنع نتنياهو من تشكيل حكومة، وعندها فقط ستحقق الأغلبية اللازمة لأداء اليمين الدستورية لحكومة بديلة، والجميع يعلم أن الأحزاب العربية جزء لا يتجزأ من هذه الكتلة المعارضة، مما يجعل من هذه الحملة انتحارا سياسيا، لأنها تقلل من فرص حشد أصوات فلسطينيي 48 في الانتخابات المقبلة".
وختم بالقول إن "حملة غانتس الجديدة تفوح منها رائحة عنصرية، فهي تشرك الأحزاب العربية في الكتلة الموحدة، وتتجاهلها لكونها عربية، ولا تميز بين مختلف الأحزاب وقادتها، مما يجسد حجم التصدع في المعسكر الذي يفترض أن يكون معارضا لنتنياهو ، ويحاول مرارا وتكرارا مجاراته".
تشير الحملة الاسرائيلية الجديدة ضد فلسطينيي 48 ، وعدم إشراكهم في التحالف الموازي لائتلاف اليميني الفاشي الحاكم، أنه بدون تغيير في النهج واتفاقات بين قادة المعارضة: يائير لابيد، ونفتالي بينيت، وبيني غانتس، وأفيغدور ليبرمان، وبائير غولان، بشأن دور أحزاب فلسطينيي 48، ومكانتها في كتلة التغيير، فإن نتائج الانتخابات المقبلة ستكون معروفة مُسبقا، وهي انتصار جديد لذات اليمين.
