7.23°القدس
6.99°رام الله
6.08°الخليل
13.67°غزة
7.23° القدس
رام الله6.99°
الخليل6.08°
غزة13.67°
الأربعاء 21 يناير 2026
4.25جنيه إسترليني
4.46دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.7يورو
3.16دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.25
دينار أردني4.46
جنيه مصري0.07
يورو3.7
دولار أمريكي3.16

أوكسفام: العالم ينزلق نحو "حكم الأثرياء" والديمقراطية تدفع الثمن

قالت منظمة أوكسفام لمكافحة الفقر إن ثروة المليارديرات ارتفعت في العام الماضي بثلاثة أمثال وتيرتها الأخيرة لتصل إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، وهو تطوّر يثير مخاطر لامساواة سياسية واقتصادية تهدّد الاستقرار الديمقراطي.

وأوضحت أن معدل نمو ثروات أصحاب المليارات بات أسرع 3 مرات منذ عودة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024 مقارنة بما كان عليه المعدل السنوي الوسطي في السنوات الخمس السابقة، فيما سجل أصحاب المليارات في الولايات المتحدة أعلى نسب النمو لثرواتهم، بينما شهد نظراؤهم في بقية أنحاء العالم زيادة تفوق 10%.

وحسب تقرير للمنظمة الدولية، استفاد الأثرياء حول العالم من الإجراءات التي اتخذتها رئاسة دونالد ترامب، بما في ذلك اتخاذ خطوات إلغاء الضوابط التنظيمية وتقويض الاتفاقات الرامية إلى زيادة الضرائب على الشركات.

وأشار تقرير أوكسفام إلى أن حكومات في مختلف أنحاء العالم تختار الدفاع عن الثروة والأثرياء وتختار حكمهم، مقابل قمع غضب شعوبها إزاء واقع باتت فيه الحياة غير ميسورة ولا تُحتمل، بدلا من إعادة توزيع الثروة من الأثرياء إلى باقي الناس، موضحا أنه في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أصبح إيلون ماسك أول شخص تتجاوز ثروته نصف تريليون دولار، وفي المقابل، يواجه واحد من كل 4 أشخاص حول العالم خطر الجوع.

وأكد كبير مستشاري السياسات في منظمة أوكسفام الدولية وأحد المساهمين في إعداد هذا التقرير، نبيل عبدو أن تقرير أوكسفام الجديد "يعكس واقعا قائما يشهده العالم اليوم، يتمثل في تحوّل تدريجي من اقتصاد السوق إلى نمط حكم أوليغارشي تتركّز فيه الثروة والسلطة في أيدي قلة محدودة من أصحاب المليارات، على حساب الغالبية الساحقة من المجتمعات".

وأضاف عبدو أن "التقرير يستند إلى بيانات موثّقة مأخوذة من قائمة فوربس للمليارديرات منذ عام 1987، مع تعديل جميع الأرقام وفق معدلات التضخم، ما يتيح مقارنة دقيقة عبر الزمن، ويؤكد أن العالم يعيش اليوم أعلى مستوى لثروات أصحاب المليارات في التاريخ الحديث".

ولفت إلى أن "وجود المليارديرات، الذي كان حتى عقود قليلة ظاهرة محدودة وحديثة نسبيا، بات اليوم سمة مركزية للاقتصاد العالمي، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على العدالة الاجتماعية والديمقراطية".

وكشف أن "هذا التحوّل نحو الحكم الأوليغارشي لم يحدث بشكل مفاجئ، بل جاء نتيجة مسار تراكمي طويل حذّرت منه أوكسفام مرارا في تقاريرها السابقة، غير أن هذه التحذيرات قوبلت بتجاهل واسع من قِبل الحكومات المختلفة، وهذا الإهمال سمح بتفاقم تركّز الثروة على نحو فاحش، ما أدى إلى تصاعد غير مسبوق في مستويات اللامساواة، وإلى تنامي نفوذ أوليغارشية أصحاب المليارات داخل الأنظمة الاقتصادية والسياسية".

وحذّر عبدو من أن "العالم يقف عند مفترق طرق حاسم"، مؤكدا أن "استمرار هذا المسار يهدّد مستقبل الحريات والحقوق في كل مكان، ولذلك علينا مواجهة حكم الأثرياء عبر سياسات جريئة تقلّص اللامساواة، وتحدّ من نفوذ المال في السياسة، وتفرض ضرائب عادلة على فاحشي الثراء، إلى جانب بناء حركة شعبية عالمية واسعة تدافع عن الحقوق، وتطالب بعالم أكثر عدلا ومساواة، قبل أن يصبح الفقر الاقتصادي والسياسي واقعا دائما لا يمكن التراجع عنه".

وإلى نص المقابلة:

يحمل تقريركم عنوانا لافتا: "مقاومة حكم الأثرياء".. فهل نشهد فعلا تحوّلا من اقتصاد السوق إلى ما تصفونه بالحكم الأوليغارشي؟ وكيف يختلف ذلك عمّا كان قائما سابقا؟

تعتمد الأرقام المتعلقة بأصحاب المليارات الواردة في التقرير على قائمة فوربس للمليارديرات، التي يعود تاريخها إلى عام 1987. وقبل ذلك، كان وجود المليارديرات ظاهرة حديثة نسبيا على المستوى العالمي. كما أن جميع الأرقام الواردة في التقرير أُخذ فيها التضخم بعين الاعتبار، ما يتيح لنا التأكيد بثقة أن العالم يشهد اليوم أعلى مستوى لثروات أصحاب المليارات في التاريخ الحديث.

ومع ذلك، فأن التحوّل نحو الحكم الأوليغارشي لم يحدث بشكل مفاجئ، بل هو مسار تراكمي ممتد منذ سنوات طويلة، وقد حذّرت منه منظمة أوكسفام مرارا في تقاريرها السابقة. للأسف، لم تُؤخذ هذه التحذيرات على محمل الجد من قبل الحكومات، التي سمحت لهذا الاتجاه بالتفاقم، ما أدى إلى هذا التركّز الفاحش للثروة الذي نشهده اليوم.

ويعكس هذا الواقع تصاعد اللامساواة على مستوى العالم، وتنامي نفوذ أوليغارشية أصحاب المليارات على الأنظمة الاقتصادية والسياسية؛ فبعد أن كان التأثير يُمارس من خلف الكواليس، بات الأثرياء اليوم أكثر جرأة، يتقدّمون إلى الواجهة، ويستخدمون ثرواتهم الهائلة للتأثير المباشر على السياسات العامة، والضغط على الحكومات لقمع المحتجين ونشطاء العدالة الاجتماعية. ونتيجة لذلك، تتآكل الديمقراطية بشكل متزايد لصالح سلطة أوليغارشية تفلت من المساءلة والمحاسبة.

تشير أوكسفام إلى أن ثروات أصحاب المليارات نمت في عام 2025 بوتيرة تفوق بثلاث مرات متوسط نموها في السنوات السابقة.. ما العوامل السياسية والاقتصادية التي تفسّر هذا التسارع غير المسبوق؟

أسهم النمو السريع لأسهم الشركات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في تحقيق مكاسب ضخمة للمستثمرين فاحشي الثراء في مختلف أنحاء العالم، ما شكّل أحد أبرز محركات هذا الارتفاع اللافت في الثروات.

إلى جانب ذلك، لعبت سياسات إدارة ترامب دورا محوريا، ولا سيما من خلال دعمها لإلغاء القيود التنظيمية وتقويض الاتفاقيات العالمية التي كانت تهدف إلى زيادة الضرائب على الشركات الكبرى، وقد أفادت هذه السياسات الأثرياء على نطاق عالمي؛ فعلى سبيل المثال، أدّى إسقاط الحد الأدنى العالمي للضريبة على الشركات إلى استفادة كبار المساهمين جميعهم، وليس فقط أولئك الموجودين في الولايات المتحدة.

ومع ذلك، لا يمكن حصر المسؤولية بالحكومة الأمريكية وحدها؛ إذ تتحمّل حكومات عديدة حول العالم مسؤولية مماثلة نتيجة سياساتها المتراكمة على مدى السنوات والعقود الماضية، وتشمل هذه السياسات خفض الضرائب على الشركات، والسماح لأصحاب المليارات بالاستحواذ على مؤسسات إعلامية وتركيزها في أيديهم، والامتناع عن فرض ضرائب على الثروة، وإضعاف حقوق العمال، وتقليص الإنفاق الاجتماعي، وتقليل الاستثمار في الخدمات العامة.

وبشكل متزايد، أصبحت الحكومات أقل مساءلة أمام الشعوب التي انتخبتها، وأكثر انحيازا لمصالح فاحشي الثراء.

تعادل الزيادة السنوية في ثروات أصحاب المليارات تقريبا إجمالي ثروة أفقر نصف سكان العالم.. كيف يمكن تبرير هذا الخلل أخلاقيا في ظل التوسع العالمي في الجوع والفقر؟

الإجابة المختصرة هي أن هذا الخلل لا يمكن تبريره أخلاقيا على الإطلاق، وهو خلل فاحش ومجحف؛ فوجود أصحاب المليارات بحد ذاته يُعدّ علامة على مرض اقتصادي عميق، لا على صحة اقتصادية، وغالبا ما تستند هذه الثروات الضخمة إلى الإرث، والعلاقات الزبائنية، وتضخم قوة الشركات والاحتكارات.

كما يسهم أصحاب المليارات في تعميق اللامساواة من خلال الضغط على العمال، والتهرب الضريبي، وخصخصة الدولة، وتسريع وتيرة الانهيار المناخي. فضلا عن ذلك، يقوم جزء كبير من هذه الثروات على مظالم تاريخية متجذّرة مثل العبودية والاستعمار.

ولو جرى توزيع عوائد النمو الاقتصادي بصورة أكثر عدالة، لتمكّن عدد أكبر من الناس من الاستفادة منه، ولو استُثمرت أرباح الشركات في دفع أجور لائقة للعاملين بدلا من تركيزها في إثراء المساهمين، لانخفضت معدلات الفقر بشكل ملموس، ولو ضمنت الحكومات أن يدفع الأثرياء نصيبهم العادل من الضرائب، لتوفّرت موارد أكبر يمكن توجيهها للاستثمار في الخدمات العامة الأساسية، مثل التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية.

تذكرون أن أصحاب المليارات أكثر احتمالا بـ4000 مرة لتولي مناصب سياسية.. ما الآليات الملموسة التي يستخدمها الأثرياء لتحويل القوة الاقتصادية إلى نفوذ سياسي مباشر؟

استنادا إلى أحدث البيانات المتاحة لعام 2023، شغل 242 مليارديرا من أصل 2027 مناصب سياسية، وكان 74 منهم في مواقع رسمية أثناء فترة جمع البيانات، ويعني ذلك أن احتمال تولّي الملياردير منصبا سياسيا يبلغ 3.6%، مقارنة بنسبة لا تتجاوز 0.0009% للمواطن العادي على مستوى العالم، وذلك بالاستناد إلى عدد المناصب التنفيذية والتشريعية مقارنة بإجمالي عدد السكان البالغين.

ويُظهر هذا الفارق الهائل كيف يتحوّل الفقر الاقتصادي الذي تعانيه الأغلبية إلى فقر سياسي، حيث يواجه المواطنون العاديون عوائق جسيمة أمام المشاركة السياسية، وصنع القرار، والانخراط الفاعل في الحياة العامة؛ ففي بلد بعد آخر، لا يكتفي فاحشو الثراء بتكديس ثروات تفوق أي حاجة معقولة، بل يستخدمونها أيضا لتأمين نفوذ سياسي مباشر يخدم مصالحهم الخاصة، وهم يستغلون ثرواتهم للوصول إلى مقاعد على طاولة صنع السياسات، في حين تواجه الحركات الشعبية عقبات كبيرة تحول دون وصولها إلى صانعي القرار.

كما يعملون على الاستحواذ على وسائل الإعلام وتركيزها في أيديهم، بما يسمح لهم بالتحكم بالسرد العام وتقديم آرائهم بوصفها ممثّلة للمجتمع ككل. وبفضل هذا النفوذ، يضغطون كذلك على الحكومات لقمع الاحتجاجات وإغلاق الفضاءات المدنية. إن صعود الأوليغارشية يقوّض المجتمعات في كل مكان، ويُهدّد أسس الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

علينا مقاومة حكم الأثرياء والتصدي للامساواة المتطرفة التي تهدّد مستقبل حرياتنا، وذلك من خلال سياسات تقلّص اللامساواة، وتحدّ من نفوذ المال في السياسة، وبناء حركة شعبية عالمية تدافع عن الحقوق، وتطالب بعالم أكثر عدلا ومساواة.

إلى أي مدى بات المال اليوم قادرا على التأثير في نتائج الانتخابات وصنع السياسات العامة حتى في الديمقراطيات التي يُفترض أنها محصّنة من هذه الضغوط؟

كما أُشرت سابقا، فإن تأثير المال لا يقتصر على التمويل المباشر، بل يشمل أيضا ممارسات قمع الناخبين، والتحكّم بوسائل الإعلام، والتأثير غير المباشر في الرأي العام، بما يغيّر مسار الانتخابات وصنع السياسات حتى في الأنظمة الديمقراطية.

في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يمتلك 106 مليارديرات ثروة تفوق ما يمتلكه 56% من السكان.. ما العوامل السياسية أو الاقتصادية التي تجعل اللامساواة في المنطقة بهذا القدر من التطرّف؟

تشهد المنطقة واحدة من أسرع معدلات نمو اللامساواة في الثروة على مستوى العالم، حيث ضاعف أصحاب المليارات ثرواتهم خلال الأزمات، مثل جائحة كورونا، وقد أسهمت عقود من سياسات التقشف والنهج النيوليبرالي في توسيع الفجوة الاجتماعية، من خلال تقليص الإنفاق على الصحة والتعليم. كما خفّضت الحكومات الضرائب على الشركات والأثرياء، في مقابل زيادتها على عامة الناس.

إضافة إلى ذلك، فإن غياب آليات المساءلة والمشاركة السياسية في العديد من بلدان المنطقة يجعل مصالح فاحشي الثراء أكثر تحصينا من أي رقابة حقيقية. وفي كثير من الحالات، لا يكتفي الأثرياء بالتأثير من خلف الكواليس، بل يتولّون مناصب حكومية أو يقودون الحكومات بشكل مباشر.

كما أن ملكية وسائل الإعلام في المنطقة محصورة إلى حدّ كبير في أيدي الأغنياء. ومع إغلاق الفضاءات المدنية أو تضييقها، تتراجع قدرة الناس على التأثير في السياسات العامة، بينما يتمتع الأثرياء بنفوذ مباشر وواسع، وتُشكّل هذه العوامل مجتمعة بيئة مثالية لترسيخ سلطة فاحشي الثراء، في وقت يعيش فيه ملايين الأشخاص تحت خط الفقر أو في حالة انعدام أمن غذائي.

كيف تفسّرون ظهور 19 مليارديرا جديدا في المنطقة خلال عام واحد في حين لا يمتلك أفقر 50% سوى 0.6% من إجمالي الثروة؟

كما أوضحت آنفا، تعتمد أرقامنا على قائمة فوربس للمليارديرات منذ عام 1987 وحتى الآن، وجميعها معدّلة وفق معدلات التضخم، ما يؤكد أننا أمام أعلى مستويات ثروة لأصحاب المليارات في التاريخ.

وخلال الفترة الممتدة بين 30 تشرين الثاني / نوفمبر 2024 و30 تشرين الثاني / نوفمبر 2025، زادت ثروات أصحاب المليارات عالميا بنحو 2.545 تريليون دولار. وفي المقابل، لا يمتلك أفقر نصف سكان العالم سوى 0.52% من الثروة العالمية، أي ما يعادل نحو 2.567 تريليون دولار فقط.

التقرير يربط بين اللامساواة الاقتصادية وتآكل الحريات المدنية.. هل يمكن القول إن الفقر السياسي بات أخطر من الفقر الاقتصادي في هذه المرحلة؟

يُظهر التقرير أن اللامساواة المتفاقمة لا تؤدي فقط إلى زيادة الفقر، بل تسهم أيضا في تآكل الحريات والحقوق والديمقراطية، ولا تتمثل القضية في المفاضلة بين الفقر السياسي أو الاقتصادي، بل في التحذير من أن استمرار تجاهل هذه اللامساواة سيقود إلى عواقب أكثر خطورة؛ فما نشهده اليوم هو تراجع متزايد في قدرة الناس على التأثير في السياسات والمؤسسات التي تُشكّل حياتهم، وهو اتجاه عالمي لا يقتصر على دول أو مناطق بعينها.

كيف يسهم تحكّم أصحاب المليارات بوسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي في إعادة تشكيل الوعي العام وتهميش الأصوات المعارضة؟

يحمي أصحاب المليارات مصالحهم عبر مزيج من الضغط السياسي، والتبرعات، واللوبيات، فضلا عن ملكيتهم لوسائل الإعلام. إن تركّز ملكية الإعلام في أيدي قلة من فاحشي الثراء يمنحهم قدرة هائلة على التأثير في النقاش العام، وتوجيه السرديات السائدة، ما يُشكّل عائقا كبيرا أمام أي إصلاحات حقيقية، ويؤدي إلى تهميش الأصوات المعارضة والبديلة.

تناقشون دور حكومات كبرى مثل الولايات المتحدة في تبنّي سياسات تصب في مصلحة الأثرياء.. إلى أي مدى تقوّض هذه السياسات الجهود الدولية لتحقيق العدالة الضريبية؟

عندما تُوزّع عوائد النمو الاقتصادي بشكل عادل يستفيد المجتمع بأسره. غير أن خفض الضرائب على الأثرياء والشركات الكبرى يحدّ من قدرة الحكومات على الاستثمار في البنية التحتية والخدمات العامة، ويقوّض أسس العدالة الاجتماعية، كما يضعف أي جهود دولية جادة لتحقيق عدالة ضريبية شاملة.

تقول أوكسفام إن الزيادة الأخيرة في ثروات أصحاب المليارات تكفي للقضاء على الفقر المدقع 26 مرة.. لماذا يفشل العالم في تحويل هذه الموارد إلى حلول حقيقية؟

نحن نعيش اليوم في ظل شكل متطرّف من الرأسمالية، يترافق مع تركّز غير مسبوق للقوة الاقتصادية، حيث تُحتجز ثمار النمو لدى أقلية محدودة. ولهذا السبب، تدعو أوكسفام إلى إعادة بناء الاقتصادات على أسس تخدم الجميع لا فئة ضيقة تحتكر الثروة والنفوذ.

في ظل خفض ميزانيات المساعدات والتحذيرات من وفاة أكثر من 14 مليون شخص بحلول عام 2030.. مَن برأيكم يتحمّل المسؤولية السياسية المباشرة عن هذه النتائج؟

تتحمّل الحكومات المسؤولية السياسية المباشرة عن العواقب القاتلة لخفض المساعدات، ويقع على عاتقها استعادة التمويل، وضمان تقديم الدعم الإنساني دون شروط سياسية، وتعزيز دعم المنظمات العاملة في الخطوط الأمامية، التي تنقذ الأرواح يوميا.

ما الذي يجعل توصيات أوكسفام اليوم أكثر إلحاحا من أي وقت مضى؟ وما المخاطر إذا استمرت الحكومات في تجاهل الدعوات إلى الضرائب العادلة والإعلام المستقل وحماية الحريات؟

علينا مقاومة حكم الأثرياء والتصدي للامساواة التي تهدّد مستقبل حرياتنا، ويتطلّب ذلك اعتماد خطط وطنية جادة للحد من اللامساواة، وفرض ضرائب عادلة على فاحشي الثراء، وتشديد القيود على اللوبيات وتمويل الحملات السياسية، إضافة إلى دعم الإعلام المستقل، وبناء حركة شعبية عالمية تطالب بعالم أكثر عدلا ومساواة.

المصدر: فلسطين الآن