أظهر استطلاع أجرته شركة ماكينزي عام 2024 أن 57 بالمئة من المزارعين في أمريكا الشمالية من المرجح أن يجربوا تقنيات جديدة لزيادة الإنتاجية في العامين المقبلين، وذكر تقرير آخر صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية عام 2022، أنه وفي حين أن عدد المزارع في البلاد يتقلص، فإن المزارع المتبقية أصبحت "كثيفة الاعتماد على التكنولوجيا".
وفي تحقيق أجرته شبكة "بي بي سي"، مع عدد من المزارعين في كندا، أكدوا لها أن الأمور كانت في السابق تتم بكفاءة أقل بكثير مما عليه الوضع اليوم، فقد حسّنت التكنولوجيا بشكل كبير العمل للحفاظ على قدرة مزارعهم على المنافسة، لا سيما فيما يتعلق برش المحاصيل.
جيك ليغي، وهو مزارع في ساسكاتشوان بكندا، قال إنه بفضل البرمجيات الحاسوبية والكاميرات عن بعد المثبتة على جرّاره من نوع "جون دير"، بات يستطيع القضاء على الأعشاب الضارة بكفاءة أكبر، وهي ممارسة يتعين على كل مزارع القيام بها قبل زراعة البذور.
يقول ليغي: "يمكن للكاميرات أن تنظر إلى الأسفل وتُطلق رشّةً واحدةً من المبيدات عندما تلتقط أجهزة الاستشعار عشبة ضارة، بينما نسير بسرعة حوالي 15 ميلاً في الساعة"، ويضيف ليغي أن هذه العملية توفر المبيدات، لأن فوهات الرش لا تعمل إلا عند رصد الأعشاب الضارة، على عكس عملية الرش الشامل التي كان يقوم بها سابقاً.
تبسيط المهام الشاقة وتحويلها إلى شكل تقني يمكن عرضه على الهاتف
أما نورا ليك، وهي المالكة والمزارعة في مزارع سويتلاند في فيرمونت، فتقول إنه وفي سبيل الحصول على حصاد ناجح، "هناك الكثير من المقارنات بين الحاضر والسنوات السابقة في زراعة المحاصيل".
واستخدمت ليك ذات مرة برنامج "مايكروسوفت إكسل" لإدخال الأرقام، على سبيل المثال، لمحاصيل المزرعة من حصاد حديث، أو سنة معينة، ثم مقارنتها بالسنوات السابقة، وتضيف ليك: "أريد أن أعرف ماذا أنتجنا بالفعل إذا زرعنا 100 قدم مربع من البروكلي؟".
وفي الآونة الأخيرة، بدأت ليك، التي تزرع الخضروات مثل الهليون والطماطم والكوسا، بالإضافة إلى لحوم المواشي التي تُربى في المراعي، باستخدام برمجية وتطبيق من شركة تُسمى "تيند"، حيث أرادت ليك رقمنة وتبسيط تلك المهام الشاقة وتحويلها إلى شكل تقني يمكنها عرضه على هاتفها المحمول أو جهاز الكمبيوتر الخاص بها.
وحاليا يمكنها إدخال أرقام الحصاد هذه في برنامج "تيند"، كما ويمكن للبرنامج أن يقدم لها التفاصيل والنصائح حول كيفية إدارة محصولها على أفضل وجه للحصاد القادم، تقول ليك: "يمكننا استخدام برنامج تيند لحساب كمية البذور التي نحتاج إلى طلبها بناءً على طول الصفوف لمحصول معين نريد حصاده".
استشارات وتحذيرات بالذكاء الاصطناعي
شركة "سينجنتا"، عملاق التكنولوجيا الزراعية ومقرها سويسرا، تقدم للمزارعين برنامج "كروب وايز" الذي يستخدم الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الصناعية لإرشاد المزارعين بشأن ما يجب فعله بمحاصيلهم، أو تنبيههم إلى حالات الطوارئ.
ويقول فيروز شيخ، رئيس قسم المعلومات في مجموعة سينجنتا: "يمكن للنظام أن يُنبه المزارع إلى ضرورة تفقد الركن الجنوبي الشرقي من حقله لوجود خلل ما في تلك المنطقة، مثل تفشي الآفات.
كما يحتوي النظام على بيانات أنماط الطقس التي تم جمعها على مدى 20 عاماً، والتي تُغذى إلى نموذج للتعلم الآلي، ما يُتيح لنا معرفة الظروف التي تؤدي إلى كل نتيجة بدقة"، وبفضل هذه البيانات، يستطيع المزارعون، على سبيل المثال، تغطية محاصيلهم قبل موجة الصقيع المفاجئة القادمة التي قد تقضي على جزء كبير من مساحة أراضيهم.
وفي ألمانيا، أسس جان باسكال لوتز شركة "نو ميز"، لمنح المزارعين فهماً أعمق لكيفية أداء المحاصيل المختلفة في ظل الظروف المناخية، ويوضح لوتز قائلاً: "أجرينا اختبارات ميدانية في بيئات متنوعة، ثم أنشأنا محاكاة من خلال نموذجنا الحاسوبي لنمنح العملاء فهماً أفضل، على سبيل المثال، كمية المياه التي يجب استخدامها، وكيفية الحصول على أقصى إنتاجية".
التكنولوجيا توفر نظامًا غذائيًا موثوقًا وآمنًا
تقول هيذر داربي، وهي مهندسة زراعية ومتخصصة في التربة في جامعة فيرمونت، إن تأثير هذه التقنيات قد يشعر به المستهلك، وتضيف أن طرح المزيد من المواد الغذائية في السوق قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار.
وتوضح داربي: "عندما يحصل المزارعون على المساعدة لتجنب فشل المحاصيل، فإن ذلك قد يؤدي إلى بيئة زراعية متَّحَكّمٍ بها أكثر ونظام غذائي موثوق وآمن".
