14.97°القدس
14.74°رام الله
12.22°الخليل
19.07°غزة
14.97° القدس
رام الله14.74°
الخليل12.22°
غزة19.07°
الإثنين 26 يناير 2026
4.28جنيه إسترليني
4.42دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.71يورو
3.13دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.28
دينار أردني4.42
جنيه مصري0.07
يورو3.71
دولار أمريكي3.13

"غربال محمود عايش .. وميزان العالم"

غزة-فلسطين الآن

تحت سماء غزة المثقلة بدخان الفسفور، كان الشاب محمود عايش يجلس فوق تلة من الركام كانت يوماً غرفته الدافئة. لم تكن بين يديه جرافات عملاقة، بل مجرد "ملعقة" صدئة وغربال ويدين متشققتين، يبحث بهما عن بقايا رائحة أبنائه الثلاثة وزوجته الذين طمرهم القصف تحت أطنان من الإسمنت.

على بُعد كيلومترات قليلة، خلف الأسلاك الشائكة، كانت الماكينة الدولية تعمل بضجيج صاخب. آليات ثقيلة، خبراء "DNA"، مختبرات متنقلة، وميزانيات ضخمة سُخرت جميعها لهدف واحد: العثور على رفات جندي واحد كان قد جاء غازياً. تحركت العواصم، وضجت طاولات المفاوضات، وكأن ميزان الأرض لا يستقيم إلا بعودة هذا الجندي، حياً كان أو عظاماً.

في تلك الأثناء، كانت جرافات الاحتلال تعبث في مقابر الفلسطينيين، تنبش القبور وتخلط عظام الشهداء ببعضها البعض في مشهد يدمي القلوب، دون أدنى مراعاة لحرمة الموتى أو مشاعر الأحياء.لم يصدر بيان تنديد واحد، ولم يطالب الوسطاء بوقف هذه الجريمة، بل صمت العالم صمتاً مطبقاً.

بينما كان محمود عايش يواصل الحفر بجسده المهشم، مُخرجاً من تحت الأنقاض ثوباً ممزقاً لابنته، كانت الأخبار تتحدث عن "اتفاقات" و"تفاهمات"، لكنها لم تمنع القتل؛ فبعد توقف الحرب المزعوم، سقط أكثر من 700 روح جديدة تحت نيران الغدر، ولم يتحرك لضمير العالم ساكن.

نظر محمود عايش إلى يديه الداميتين، ثم رفع بصره إلى السماء، حيث لا كيل بمكيالين ولا ظلم يُنسى، وتمتم بقلب مكلوم: "حسبنا الله ونعم الوكيل.. هو العدل، ومنه نطلب القصاص".

 

المصدر: فلسطين الآن