في إطار مساع الاحتلال الإسرائيلي لتوسيع شبكة علاقاتها السياسية والاقتصادية، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الثلاثاء، رغبة تل أبيب في تعزيز شراكتها الاقتصادية مع كازاخستان، بالتوازي مع جولة إقليمية شملت أذربيجان، وذلك في ظل محاولات تل أبيب ترميم صورتها الخارجية على وقع حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده ساعر في العاصمة الكازاخستانية أستانا، عقب لقائه نظيره الكازاخستاني يرميك كوشرباييف، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية الإسرائيلية.
وقال ساعر إن بلاده تسعى إلى “تعزيز شراكتها الاقتصادية في العديد من المجالات”، مشيرا إلى أن زيارته إلى كازاخستان جاءت برفقة وفد اقتصادي وتجاري “رفيع المستوى” يضم أكثر من 30 ممثلا عن منظمات إسرائيلية اقتصادية وقطاعات متعددة، من بينها الأمن السيبراني، والصحة، والزراعة.
وأوضح الوزير الإسرائيلي أن مجالات التعاون التي تسعى تل أبيب إلى توسيعها مع أستانا تشمل المياه، والابتكار، والأمن الغذائي، معتبرا أن هذه القطاعات تمثل أرضية مشتركة لتطوير العلاقات الثنائية.
وفي السياق السياسي، أعلن ساعر ترحيب تل أبيب بقرار كازاخستان الانضمام إلى “اتفاقيات أبراهام”، التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، واصفا هذه الخطوة بأنها “سابقة” كون كازاخستان أول دولة في آسيا الوسطى تقدم على التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.
وكان ترامب قد أعلن، في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، انضمام كازاخستان رسميا إلى “اتفاقيات أبراهام”، التي تتضمن إقامة علاقات دبلوماسية وتطبيعا شاملا مع الاحتلال.
وعلى صعيد العدوان على غزة، قال ساعر إن إسرائيل “تدعم خطة ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة”، معتبرا أن تحقيق ذلك “يتطلب نزع سلاح حركة حماس وتجريد غزة من السلاح”.
وأضاف الوزير الإسرائيلي، في لهجة تصعيدية، أنه “يجب تفكيك القوى التي ترعاها إيران في الشرق الأوسط”، في إشارة إلى حركة حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، وجماعة الحوثي في اليمن، زاعما أن “الاستقرار الإقليمي لن يتحقق دون ذلك”.
وفي محطة سابقة من جولته، أعلن وزير الخارجية الأذربيجاني جيهون بيراموف أنه أبلغ نظيره الإسرائيلي رغبة بلاده في أن يكون وقف إطلاق النار في قطاع غزة دائما، مؤكدا دعم باكو للحلول السلمية القائمة على المفاوضات والقانون الدولي.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده بيراموف وساعر، الاثنين، عقب لقائهما في العاصمة الأذربيجانية باكو.
وقال بيراموف إن العلاقات بين أذربيجان والاحتلال الإسرائيلي تشهد “تطورا إيجابيا عاما بعد عام”، مشيرا إلى أنها باتت اليوم “ذات طابع استراتيجي”.
وأضاف أن الجالية اليهودية في أذربيجان، وكذلك اليهود الذين هاجروا منها إلى إسرائيل، يسهمون بشكل ملحوظ في تعزيز العلاقات الثنائية، لافتا إلى ازدياد أعداد السياح القادمين من الأراضي المحتلة٬ ما يستدعي زيادة عدد الرحلات الجوية بين البلدين.
وأوضح بيراموف أنه ناقش مع نظيره الإسرائيلي تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، مضيفا: “نقلت إلى نظيري رغبتنا في أن يكون وقف إطلاق النار في غزة دائما، ونحن نؤيد حل القضية سلميا عبر المفاوضات والوسائل الدبلوماسية، استنادا إلى قواعد ومبادئ القانون الدولي”.
من جانبه، قال ساعر إن العلاقات التجارية بين إسرائيل وأذربيجان تشهد نموا متزايدا، مشيرا إلى أنه وصل إلى باكو برفقة نحو 40 رجل أعمال من قطاعات اقتصادية مختلفة.
وحول التوترات مع إيران، قال الوزير الإسرائيلي إنه “لا يجب السماح للنظام الإيراني، الذي يقتل شعبه، بامتلاك أسلحة دمار شامل”، معتبرا ذلك ضرورة “لأمن المنطقة”، وفق تعبيره.
وفي وقت سابق، استقبل الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وزير الخارجية الإسرائيلي في العاصمة باكو، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي سبقت انتقال ساعر إلى كازاخستان، ضمن جولة بدأت الأحد الماضي وشملت وفدا يضم أكثر من 40 من المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال.
وتأتي هذه الجولة في وقت يحاول فيه الاحتلال إعادة ترميم علاقاتها الخارجية، في ظل غضب شعبي ورسمي متصاعد في أنحاء العالم، على خلفية حرب الإبادة الجماعية التي تشنها بدعم أمريكي على الفلسطينيين في قطاع غزة.
وخلال نحو عامين، شهد العالم العربي تصعيدا غير مسبوق بفعل السياسات الإسرائيلية، حيث شنت تل أبيب حروبا دامية على أكثر من ساحة، إلى جانب تنفيذها اعتداءات عسكرية يومية مستمرة.
ففي 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بدأ الاحتلال حرب إبادة جماعية في قطاع غزة، ثم شن لاحقا حربين على لبنان وإيران، إلى جانب غارات جوية وتوغلات برية في سوريا ولبنان، وغارات على اليمن، فضلا عن غارة استهدفت قطر.
