احتجزت السلطات الكندية الكوميدي والجندي الإسرائيلي غاي هوشمان واستجوبته لمدة ست ساعات فور وصوله إلى كندا، وذلك على خلفية شكاوى وملفات قانونية قدمتها مؤسسة هند رجب، تتهمه بالتحريض العلني والمنهجي على الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، قبل أن يفرج عنه لاحقا إثر تدخل دبلوماسي من السفارة الإسرائيلية.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن هوشمان (ممثل كوميدي وجندي احتياط) لم يطلق سراحه إلا بعد اتصالات رسمية مكثفة، فيما أبلغ لاحقا بقرار إلغاء تأشيرته الكندية، الأمر الذي ترتب عليه إلغاء عدد من مشاركاته الفنية والإعلامية المقررة داخل البلاد.
ونقلت صحيفة هوليوود ريبورتر عن هوشمان قوله: “سألوني عن كل شيء. سألوني عما كنت أفعله في الجيش، وعن والدي وعائلتي، وعن حياتي وماذا أفعل. لم أفهم”.
وأضاف أنه أفرج عنه دون توجيه تهم رسمية، قبل أن يتلقى إخطارا رسميا من السلطات الكندية يفيد بانتهاء صلاحية تأشيرته وإلغائها.
شكوى قانونية وتحركات دولية
في السياق ذاته، أعلنت مؤسسة هند رجب أنها رفعت دعوى قضائية ضد هوشمان في الولايات المتحدة، مؤكدة أن القضية الأساسية ضده “راسخة قانونيا”، باعتباره شارك ـ وفق توصيفها ـ في التحريض العلني والمنهجي على الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، من خلال ظهوره الإعلامي ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، فضلا عن مشاركته في دعاية مرتبطة بجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضحت المؤسسة أن هذه المواد الإعلامية “تجرد الشعب الفلسطيني من إنسانيته وتمجد العنف الجماعي”، معتبرة أن هذه الأفعال تشكل جرائم يعاقب عليها القانون الدولي والقانون الأمريكي، ولا يمكن تبريرها تحت غطاء حرية التعبير.
وأكدت المؤسسة، في بيان لها، أن ما جرى في كندا يمثل خطوة أولى نحو المساءلة، حتى وإن لم يصل بعد إلى مستوى العدالة الكاملة، مشددة على أن التحريض على الإبادة الجماعية والدعاية الحربية باتا يؤخذان بجدية متزايدة عند تقديم الأدلة القانونية الموثقة.
محاولة لمنع دخوله كندا
وكانت مؤسسة هند رجب أعلنت، السبت الماضي، أنها ستتواصل رسميا مع السلطات الكندية لتقديم شكوى جنائية إضافية ضد هوشمان، في محاولة لمنعه من دخول البلاد مستقبلا.
وقالت المؤسسة، في منشور عبر منصة “إكس”، إن هوشمان “ممثل كوميدي إسرائيلي يروج للحرب، ويحرض على العنف، ويمجد العدوان الإسرائيلي على غزة”، مشيرة إلى أنه كان يعتزم الظهور في مدينة تورنتو ضمن فعاليات فنية قبل توقيفه.
هند رجب.. الملاحقة القانونية لجرائم الحرب
وتأسست مؤسسة هند رجب في شباط/فبراير 2024، وتتخذ من العاصمة البلجيكية بروكسل مقرا لها، وتعنى بملاحقة المسؤولين والعسكريين الإسرائيليين عبر دعاوى قضائية دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين.
وتحمل المؤسسة اسم الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي كانت تبلغ من العمر خمس سنوات حين قتلها جيش الاحتلال الإسرائيلي مع ستة من أقاربها، إثر قصف سيارة لجؤوا إليها جنوب غربي مدينة غزة، في 29 كانون الثاني/يناير 2024.
وأكدت المؤسسة، في ختام بيانها، أن حرية التعبير لا يمكن أن تكون غطاء للتحريض على العنف أو لتطبيع الجرائم الدولية، مشددة على أن ملاحقة المحرضين، حتى من خارج الدوائر العسكرية، تمثل جزءا أساسيا من معركة المساءلة القانونية الدولية.
