أعلن السجل المدني في قطاع غزة، الأربعاء، أن العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 أسفر عن كارثة إنسانية واجتماعية غير مسبوقة، تمثلت في إبادة آلاف العائلات الفلسطينية ومحوها بالكامل من السجلات المدنية.
وأوضح السجل أن 2700 عائلة فلسطينية أُبيدت عن بكرة أبيها، حيث استشهد جميع أفرادها ولم ينجُ منها أي شخص، فيما لم ينجُ من نحو 6000 عائلة أخرى سوى فرد واحد فقط، غالبيتهم من الأطفال، ما يعني فقدان هذه العائلات لآبائها وأمهاتها وإخوتها، وتحول الأطفال إلى ناجين وحيدين بلا سند أسري.
وأشار إلى أن هذه الأرقام تعكس حجم الدمار البشري الذي لحق بالمجتمع الغزي، إذ لم تقتصر الخسائر على أعداد الشهداء والجرحى، بل امتدت لتشمل تفكك البنية الأسرية والاجتماعية، وغياب أجيال كاملة، وازدياد أعداد الأطفال الأيتام والناجين الوحيدين الذين يواجهون مستقبلًا مجهولًا في ظل ظروف إنسانية قاسية.
وأكد السجل المدني أن استمرار العدوان واستهداف المنازل والأحياء السكنية أدى إلى شطب أسماء عائلات كاملة من السجلات الرسمية، وهو ما يشكّل، بحسب وصفه، جرحًا عميقًا في الذاكرة الجماعية للشعب الفلسطيني، ويخلّف آثارًا نفسية واجتماعية طويلة الأمد يصعب معالجتها في ظل استمرار الحرب والحصار.
ودعا السجل المدني المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل لوقف العدوان، وتوفير الحماية للمدنيين من حرب الإبادة المستمرة.
ودعا أيضا للعمل على توثيق الجرائم المرتكبة بحق العائلات الفلسطينية، وضمان محاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للناجين، ولا سيما الأطفال الذين فقدوا عائلاتهم بالكامل.
من جهته، قال مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق في غزة، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يواصل خروقاته لوقف إطلاق النار، بتجدّد الغارات والقصف المدفعي لأنحاء متفرقة في القطاع، وعمليات النسف والتدمير للمنازل والبنى التحتية لكل ما تبقى داخل الخط الأصفر.
مؤكدا أن الاحتلال يطلق النار العشوائي الأمر الذي يرفع عدد ضحايا “حرب الإبادة” المستمرة على قطاع غزة، وذكر أنه وفقا لمتابعته سجل منذ إعلان وقف إطلاق النار يوم 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ما يقارب 1300 خرق، مما أدى إلى تسجيل 490 شهيدًا، و1345 مصابًا.
بدورها، أكدت حركة حماس أن سلطات الاحتلال ما تزال تحتجز المئات من جثامين الشهداء الفلسطينيين، سواء تلك التي اختطفتها من قطاع غزة خلال حرب الإبادة، أو الجثامين المحتجزة منذ عشرات السنين فيما يُعرف بـ"مقابر الأرقام".
وأوضحت الحركة، أن الاحتلال يرفض تسليم الجثامين إلى ذويهم أو الكشف عن معلومات تخصّ بعضها"، معتبرةً ذلك "جريمة وحشية وانتهاكًا فاضحًا للقيم الإنسانية، يجري في ظل صمت دولي مريب عن إنهاء هذه القضية الإنسانية المستمرة".
