اتهم مفتي سلطنة عُمان، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، الاحتلال الإسرائيلي بأنه لا يزال يواصل "عدوانه الغاشم" على قطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم الاتفاق المبرم بين الجانبين برعاية عدد من الدول العربية والإسلامية، إضافة إلى دول أخرى، معربا عن أسفه لغياب أي موقف مستنكر من هذه الدول تجاه ما وصفه بالعدوان المتواصل.
وأضاف الخليلي، في تصريح له، أن الصمت لا يقتصر على الدول الراعية للاتفاق، بل يشمل كذلك بقية الدول العربية والإسلامية، متسائلا: "أين التعاون الإسلامي؟ وأين الجامعة العربية؟ وأين الحمية الإسلامية؟".
وأكد مفتي سلطنة عُمان أن الواجب كان يقتضي من المسلمين جميعا الوقوف في وجه هذا العدوان بكل ما يملكونه من قوة، مستشهدا بحديث النبي محمد ﷺ: "المسلم أخو المسلم؛ لا يقتله، ولا يخذله، ولا يسلمه"، مشيرا إلى أن الحديث قرن بين القتل والخذلان والتسليم، في دلالة واضحة على خطورة التقاعس.
وختم الخليلي بالدعاء إلى الله بأن يدحر العدو، ويقوي المستضعفين، وينصر المظلومين، مستشهدا بقوله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ (القصص: 5-6).
ويأتي بيان الخليل٬ في ظل تصاعد ميداني متواصل٬ حيث استشهد طفل فلسطيني وأصيب عدد آخر، الاثنين، جراء قصف زوارق حربية إسرائيلية لخيام نازحين في منطقة مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة.
وقالت مصادر طبية لوكالة الأناضول إن مستشفى ناصر بمدينة خان يونس استقبل جثمان الطفل الشهيد إياد أحمد الربايعة (3 أعوام)، إلى جانب عدد من المصابين، عقب إطلاق الزوارق الحربية الإسرائيلية قذائفها باتجاه خيام النازحين المقامة على شاطئ البحر في منطقة الإقليمي بالمواصي، جنوب غربي خان يونس.
وفي السياق ذاته، أفاد شهود عيان بإطلاق نار مكثف من الآليات العسكرية الإسرائيلية المتمركزة شرق ما يعرف بـ"الخط الأصفر"، شرقي مدينة خان يونس.
ويفصل الخط الأصفر بين مناطق انتشار جيش الاحتلال الإسرائيلي، التي تبلغ أكثر من 50 بالمئة من مساحة قطاع غزة شرقا، والمناطق التي يسمح للفلسطينيين بالتحرك فيها غربا.
ويعد هذا الخط إجراء مؤقتا، جرى تحديده ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على أن ينفذ الاحتلال انسحابات أوسع من القطاع، وصولا إلى خروجها الكامل من غزة المحاصرة منذ أكثر من 18 عاما.
وأكد الشهود أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل تنفيذ عمليات نسف لمبان ومنشآت في مدينة رفح جنوب القطاع، إضافة إلى مناطق في وسط غزة.
ومنذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، يواصل الاحتلال ارتكاب مئات الخروقات، عبر القصف وإطلاق النار، ما أسفر عن استشهاد وإصابة مئات المدنيين الفلسطينيين، رغم إعلان الإدارة الأمريكية، في كانون الثاني/يناير الماضي، بدء المرحلة الثانية من الاتفاق.
وتشمل هذه المرحلة انسحابا إضافيا لجيش الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة، إلى جانب الشروع في جهود إعادة الإعمار، التي تقدر الأمم المتحدة كلفتها بنحو 70 مليار دولار.
وكان الاتفاق قد أنهى حرب إبادة شنها الاحتلال الإسرائيلي في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023، واستمرت عامين، وأسفرت عن أكثر من 71 ألف شهيد٬ وما يزيد على 171 ألف جريح من الفلسطينيين، فضلا عن دمار واسع طال نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع.
