تفجرت موجة من الجدل الإعلامي داخل الأوساط الإسرائيلية حول الأسباب الحقيقية خلف تقييد أعداد المسافرين عبر معبر رفح البري بـ 200 شخص فقط يومياً، وسط تضارب حاد في الروايات بين "المبررات التقنية" و"الأهداف السياسية المبيتة".
وزعم "إليئور ليفي"، المحلل في قناة "كان" العبرية، أن سقف الـ 200 مسافر (ذهاباً وإياباً) يعود حصراً إلى الحالة الإنشائية للمعبر في جانبه الفلسطيني.
وادعى ليفي في تقريره أن الوضع "المدمر" للمرافق يحول دون استيعاب تدفقات بشرية أكبر، مما يفرض هذا القيد العددي كضرورة واقعية.
في المقابل، فندت "نوريت يوحنان"، معلقة الشؤون الفلسطينية في صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، هذه الادعاءات، واصفةً إياها بـ "بيع الوهم".
وكشفت يوحنان أن إسرائيل تفرض معادلة رقمية دقيقة بنسبة (1:3)، أي السماح بعودة فلسطيني واحد مقابل كل 3 مغادرين.
واعتبرت يوحنان أن هذا الإجراء ليس تقنياً، بل هو محاولة متجددة لتحقيق هدف "التهجير" الذي فشلت إسرائيل في فرضه عسكرياً، عبر تفريغ القطاع تدريجياً تحت غطاء "القيود اللوجستية".
ويرى مراقبون أن سياسة "تحديد الأعداد" (200 مسافر فقط) تُستخدم كأداة ضغط سياسي وأمني، حيث يتم التحكم في "شريان الحياة" الوحيد للقطاع لابتزاز الموقف الفلسطيني في ملفات التفاوض، بعيداً عن حجة "الدمار" التي يمكن تجاوزها بمعدات هندسية بسيطة إذا توفرت الإرادة السياسية.
