رغم ما يبديه الاحتلال الإسرائيلي من تعنّت في مواجهة الارادة الدولية لرسم مستقبل قطاع غزة، لكن التقدير السائد في أوساطه أنه سيقبل في النهاية الإملاءات الدولية التي تحدّ من قدرته، وبالتالي فلن يتغير شيء إذا عاد الجيش لاستئناف العدوان في غزة، كما تهدد الحكومة.
وأكد الرئيس الأسبق لشعبة العمليات في جيش الاحتلال، يسرائيل زيف، أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقّع رسالة الاستسلام لـ"مجلس السلام" التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو المجلس الذي يوافق على خطة تركيا لتحويل قطاع غزة إلى كيان معادي لإسرائيل، وهنا لم يقتصر الفشل السياسي الكامل للحرب على غزة في عدم إزاحة حماس، بل إنه يُديم وجودها في غزة الجديدة المحصنة، وهو واقع سيمنع إسرائيل من الاستمرار في التمتع بحرية التصرف في المسائل الأمنية بعيدًا عن الجيش".
وأضاف في مقال نشرته "القناة 12"، أن "دولة إسرائيل التي لم تكن ترغب بوجود حماس في غزة، ولا بوجود السلطة الفلسطينية فيها، تقبل الآن بالأمرين معًا تحت راية جماعة الإخوان المسلمين، مع العلم أنه في تاريخ الحروب الإسرائيلية، لم يشهد التاريخ فشلًا مخزيًا كهذا الانحدار الذي وصلنا إليه نتيجةً للإملاءات، وهو نتيجة مباشرة لضعف القيادة الإدارية للطبقة السياسية في الحرب، التي تجنبت تحديد الأهداف والاستراتيجية، وتصرفت وفقًا لإملاءات سياسية وهمية ومنفصلة عن الواقع".
وأشار إلى أن "كل هذا الهراء عن "النصر الكامل"، و"القضاء على حماس"، و"الترحيل"، ومحور فيلادلفيا باعتباره حجر الزاوية لوجودنا، وخطط التجويع، وحيوية محور نتساريم، وعودة غوش قطيف، وإنشاء حي للشرطة على الشاطئ، وأوهام أخرى لا حصر لها، كل ذلك جاء بثمن دموي باهظ، وفي النهاية، فإن رؤساء الولايات المتحدة هم من أعادوا الرهائن، وقريبًا ستُبنى ناطحات سحاب مكان المنازل القديمة التي دمرناها في غزة".
وأوضح أن "الفشل الإسرائيلي الذريع تمثل بعدم استنفاد مرحلة القتال في الوقت المناسب، وعدم الانتقال إلى عملية سياسية مُملَكة من جانبنا بمساعدة مصر والإمارات، كانت ستؤدي لإزاحة حكومة حماس، وعودة السلطة الفلسطينية بشروط مواتية لإسرائيل، بما في ذلك الحفاظ على حرية العمليات الأمنية، أما اليوم، فإن الوضع الأمني لإسرائيل أشد خطورة مما كان عليه في السادس من أكتوبر في غزة وسوريا".
وأكد أنه "على كلا الحدود الاستراتيجية، تُبنى كيانات معادية، وتتمتع بالحصانة والشرعية الدولية، بينما تبقى إسرائيل مكبلة الأيدي، ومعزولو تمامًا في المنطقة والعالم، وبعد أن كانت جميع حروبها حتى الأخيرة قصيرة وحاسمة، وليست طويلة ومرهقة تتلاشى مع فقدان النفوذ، فإنه طالما حافظت على شرعية دولية تسمح باتفاق جيد لها في نهاية الحرب".
وأضاف أن "حرب السيوف الحديدية انتهت عمليًا منذ زمن طويل، لكن الحكومة الإسرائيلية لم تُعلن نهايتها بعد، ويرجع ذلك أساسًا إلى عدم وجود إنجازات تُقدمها، وتفضيلها وهم العودة للقتال، ويبدو الأمر كما لو أنه الآن، وبعد عامين، ورغم القتال الدائر هناك، وإلقاء عشرات آلاف الأطنان من القنابل المتنوعة، ودون أن يُجرّد هذا حماس من سلاحها، فإن الوضع سيختلف لو عاد الجيش للقتال في غزة".
وختم بالقول إنه "للتذكير فقط فإنه بعد عملية الرصاص المصبوب، وقف جميع قادة العالم بجانب رئيس الوزراء آنذاك إيهود أولمرت، أما الآن، فلا يدعم إسرائيل أي زعيم سوى ترامب، الذي يُملي علينا ما يجب فعله، لا ليُشاركنا الرأي".
