10.57°القدس
10.33°رام الله
9.42°الخليل
15.54°غزة
10.57° القدس
رام الله10.33°
الخليل9.42°
غزة15.54°
الثلاثاء 17 فبراير 2026
4.22جنيه إسترليني
4.36دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.67يورو
3.09دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.22
دينار أردني4.36
جنيه مصري0.07
يورو3.67
دولار أمريكي3.09

مسؤول فلسطيني: نعد ملفات جنائية متكاملة لملاحقة قادة الاحتلال

رام الله - فلسطين الآن

كشف مدير عام دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، قاسم عواد، أن "الجهود الفلسطينية في ملف المساءلة الدولية شهدت نقلة نوعية خلال الفترة الأخيرة".

وأكد عواد في مقابلة له أن "العمل لم يعد يقتصر على توثيق الانتهاكات ورصدها، بل انتقل إلى بناء ملفات جنائية متكاملة وفق المعايير الدولية للإثبات، تمهيدا لملاحقة قادة الاحتلال أمام المحافل القضائية الدولية، وفي مقدمتها المحكمة الجنائية الدولية".

وفيما يتعلق بالأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، شدّد عواد على أن "إدخال المعدات اللازمة للإعمار يواجه معركة إدارية مُعقّدة، تبدأ بذريعة الاستخدام المزدوج التي تُستخدم لتقييد دخول الجرافات والكرفانات، وتمر بإجراءات تفتيش ورقابة مشددة تستغرق وقتا طويلا، ولا تنتهي عند توظيف الحاجة الإنسانية كورقة ضغط سياسية في ملفات تفاوضية أخرى، ما يحوّل عملية يفترض أن تكون إنسانية إلى مسار طويل ومعرقل".

وتطرق عواد إلى تداعيات المنخفضات الجوية الأخيرة على أوضاع النازحين، لافتا إلى أن "الشتاء تحوّل بالنسبة لآلاف العائلات التي تعيش في خيام إلى معركة بقاء يومية، في ظل تسرب المياه إلى داخل المأوى، وتحول الأرض إلى طين بارد يمتص حرارة الجسد، وانتشار الأمراض الصدرية نتيجة البرد والرطوبة وغياب وسائل التدفئة وتجفيف الملابس، فضلا عن صعوبة الحفاظ على الحد الأدنى من النظافة في بيئة تغمرها الأوحال".

لماذا تأخّر وصول لجنة إدارة غزة إلى القطاع؟ وما الموانع الحقيقية وراء ذلك؟

كان الجميع ينتظر دخول اللجنة باعتباره خطوة من شأنها الإسهام في تحسين الأوضاع داخل القطاع، إلا أن التأخير لم يكن عارضا، بل تقف وراءه أسباب حقيقية ومُعقّدة.

أولا، الواقع الأمني ما زال هشّا؛ فالاتفاقات المتداولة حتى الآن لا تتضمن ضمانات كافية لوقف إطلاق النار بصورة كاملة ومستدامة، ما يجعل دخول أي فريق إداري في ظل هذه الظروف خطوة محفوفة بالمخاطر، سواء على مستوى سلامة أعضائه أو على مستوى قدرته على أداء مهامه بفاعلية.

ثانيا، هناك اشتراطات دولية وإسرائيلية لا تزال محل تفاوض، تتعلق بصلاحيات اللجنة، ومعايير عملها، وطبيعة العلاقة بينها وبين الجهات القائمة فعليا في غزة. هذه التفاصيل ليست إجرائية فحسب، بل تمس جوهر الدور المتوقع من اللجنة، وهو ما يفسّر استمرار النقاش حولها.

ثالثا، يبرز عامل انعدام الثقة بين الأطراف المعنية، حيث ينتظر كل طرف ضمانات واضحة قبل المضي قدما في تنفيذ أي ترتيبات عملية، وهذه الحالة من الترقب المتبادل تُبطئ اتخاذ القرار وتؤخر خطوات التنفيذ.

وباختصار، لا يمكن القول إن هناك عجزا عن الوصول إلى القطاع بقدر ما نحن أمام واقع سياسي - أمني شديد التعقيد، يجعل العملية أبعد من كونها مجرد قرار إداري، ويخضعها لحسابات دقيقة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية والقانونية.

بحسب معلوماتكم، متى ستدخل لجنة إدارة غزة إلى داخل القطاع؟ وهل جميع الأجواء باتت مهيأة لذلك؟

حتى هذه اللحظة، لا يوجد موعد نهائي موثوق لدخول اللجنة إلى القطاع. بعض المصادر تتحدث عن وجود ضغط دولي لتسريع عملية الدخول عبر معابر محددة، إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن الظروف لا تزال غير مستقرة بشكل كامل، كما أن التفاهمات السياسية والأمنية المرتبطة بعمل اللجنة ما زالت في طور الصياغة ولم تُحسم بصورة نهائية.

يمكن الحديث عن ثلاث عقبات رئيسية تجعل عملية إدخال المعدات أقرب إلى "معركة إدارية" طويلة ومُعقّدة

وعلى الأرض، لا يشعر السكان بأن الأجواء باتت مهيأة للعودة إلى حياة طبيعية، أو حتى شبه طبيعية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين وتعقيد الإجراءات المرتبطة بإدخال المعدات والمواد اللازمة لإعادة الإعمار.

في هذا السياق، يمكن الحديث عن ثلاث عقبات رئيسية تجعل عملية إدخال المعدات أقرب إلى "معركة إدارية" طويلة ومُعقّدة:

أولا، ما يُعرف بذريعة "الاستخدام المزدوج"، حيث يزعم الاحتلال أن بعض المعدات ذات الطابع المدني، كالجرافات المُخصصة لإزالة الركام، قد تُستخدم لأغراض عسكرية، أو أن الكرفانات السكنية يمكن تفكيكها والاستفادة من موادها في استخدامات أخرى. هذا المنطق يؤدي إلى منع دخول بعض المعدات أو إخضاعها لتدقيق شديد يصل إلى أدق التفاصيل.

ثانيا، الرقابة المشددة التي تتسم ببطء واضح في الإجراءات؛ فالدخول لا يتم بقرار إداري بسيط، بل يخضع لسلسلة من الخطوات، تشمل تفتيشا دقيقا لكل قطعة، واشتراط تركيب أجهزة تتبع على المعدات لضمان بقائها ضمن نطاق العمل المحدد، إضافة إلى الحصول على موافقات أمنية مسبقة لأسماء السائقين والشركات المنفذة، وهي إجراءات تستغرق وقتا طويلا.

ثالثا، البعد السياسي للعملية، إذ تُستخدم حاجة السكان العاجلة إلى الكرفانات والمعدات كورقة ضغط في ملفات تفاوضية أخرى، ويُنظر إلى تأخير إدخال هذه المواد على أنه وسيلة لتحقيق مكاسب سياسية أو أمنية مرتبطة بملفات التهدئة أو بشروط ميدانية محددة.

والمشكلة لا تكمن في توفر المعدات أو في الوعود المعلنة بشأن إدخالها، بل في "الفيتو" الأمني والسياسي الذي يعرقل التنفيذ، ويحوّل عملية إنسانية يفترض أن تكون مباشرة وسريعة إلى مسار طويل ومُعقّد، ينعكس سلبا على جهود الإعمار واستقرار الأوضاع في القطاع.

كيف أثّرت المنخفضات الجوية الأخيرة على أوضاع النازحين خصوصا أولئك الذين يعيشون داخل الخيام المؤقتة؟

بالنسبة للنازحين الذين يعيشون في الخيام، لم يعد الشتاء موسما للخير كما اعتاد الناس، بل تحوّل إلى ما يشبه "معركة بقاء" يومية؛ فالأزمة لا تقتصر على سقوط المطر بحد ذاته، بل تمتد إلى سلسلة من المعاناة المتراكمة التي تتجدد مع كل منخفض جوي.

أول مظاهر هذه المعاناة يتمثل في هشاشة المأوى نفسه؛ فالخيمة، في نهاية المطاف، ليست سوى قطعة قماش لا تقوى على مقاومة الأمطار الغزيرة والرياح العاتية. ومع اشتداد الهطول، تتحول إلى ما يشبه الغربال، يتسرب الماء عبر ثقوبه ليسقط فوق رؤوس الأطفال أثناء نومهم. ويقضي كثير من النازحين لياليهم وهم يضعون الأواني والعبوات تحت أماكن التسريب، في محاولة لحماية ما تبقى من أغطيتهم وفرشهم.

لكن المشكلة لا تقف عند السقف، بل تمتد إلى الأرض؛ فعندما تتشبع التربة بالمياه تحت الخيمة، تتحول إلى طين بارد يمتص حرارة الجسد. ينام الناس غالبا على حصائر رقيقة أو بطانيات محدودة، فيشعرون ببرودة الأرض تتسلل إلى عظامهم طوال الليل، ما يضاعف الإحساس بالقسوة والإرهاق.

أما البرد القارس، فيدخل من كل زاوية؛ ففي المنازل، تؤمّن الجدران قدرا من الحماية، لكن في الخيام لا يوجد حاجز حقيقي أمام الرياح، ومع ندرة الوقود أو انعدام الغاز والحطب، يضطر بعض النازحين إلى حرق البلاستيك أو النايلون طلبا للدفء، ما يحوّل هواء الخيمة إلى دخان سام يهدد الصحة ويخنق الصدور، خصوصا لدى الأطفال وكبار السن.

وتتفاقم الأزمة مع غياب وسائل تجفيف الملابس؛ فحين تبتل ثياب الأطفال، ولا تتوفر شمس كافية أو وسائل تدفئة، يضطر كثير منهم إلى ارتداء ملابس مبللة وباردة، ما يسهم في انتشار الأمراض الصدرية ونزلات البرد والحمّى بصورة مقلقة.

كما تتحول محيطات الخيام إلى مستنقعات من الوحل، تعيق الحركة وتجعل الوصول إلى نقاط المياه أو دورات المياه مهمة شاقة. هذا الواقع المزري يجعل الحفاظ على النظافة الشخصية أمرا بالغ الصعوبة، ويزيد من احتمالات انتشار الأمراض الجلدية والمعدية.

بالتالي المنخفضات الجوية لا تعني فقط أمطارا عابرة بالنسبة للنازحين، بل تكشف هشاشة أوضاعهم المعيشية، وتحوّل كل ليلة شتوية إلى اختبار قاس لقدرتهم على الصمود في ظل غياب المأوى الآمن والخدمات الأساسية.

ما الذي وصلت إليه أعمال اللجنة الفلسطينية الخاصة بتوثيق جرائم الاحتلال والمستوطنين؟

عمل اللجنة الوطنية الفلسطينية للمتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية واللجان المختصة بتوثيق الجرائم يشهد انتقالا نوعيا من مرحلة رصد الانتهاكات إلى مرحلة بناء ملف جنائي متكامل وفق المعايير الدولية للإثبات. لم يعد الأمر مقتصرا على جمع الشهادات أو توثيق الأضرار، بل أصبح جهدا قانونيا منهجيا يهدف إلى إعداد قضايا قابلة للملاحقة القضائية أمام الهيئات الدولية المختصة.

على المستوى المهني والميداني، يرتكز عمل اللجنة على عدة مسارات متوازية. أولها التوثيق الجنائي، ويشمل جمع الأدلة المادية من مواقع القصف، مثل الشظايا وبقايا الذخائر وتحديد الإحداثيات الدقيقة، إضافة إلى توثيق الأضرار التي لحقت بالأعيان المدنية، كالمستشفيات والمدارس ودور العبادة، لإثبات انتفاء ما يُسمى بـ"الضرورة العسكرية".

المسار الثاني يتمثل في أخذ الإفادات القانونية، حيث تُسجّل شهادات الناجين والشهود وفق بروتوكولات معتمدة تتوافق مع متطلبات المحكمة، مع التركيز على إثبات القصد الجرمي، من خلال الربط بين التصريحات السياسية الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين والوقائع الميدانية المثبتة بالأدلة.

أما المسار الثالث، فيتعلق بالأرشفة الرقمية والتحليل التقني؛ إذ يتم استخدام صور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو المصورة من المواطنين، وإخضاعها لعمليات تحقق رقمي دقيقة لضمان سلامتها القانونية ومنع الطعن في مصداقيتها. كما تُصنّف الجرائم وفق نظام روما الأساسي، ضمن توصيفات جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية، بحسب طبيعة الأفعال المثبتة.

تم تسليم ملفات دورية وبلاغات موثقة إلى مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية

وفيما يخص تحديد المسؤولين، لا يقتصر العمل على الفاعل المباشر في الميدان، بل يجري بناء تسلسل قيادي يربط بين الجريمة والمستوى العسكري والسياسي الأعلى، بما يتيح السعي نحو استصدار مذكرات اعتقال دولية بحق المسؤولين عنها، استنادا إلى مبدأ المسؤولية القيادية.

من حيث المخرجات، تم تسليم ملفات دورية وبلاغات موثقة إلى مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، كما يجري التعاون مع لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة لتثبيت الوقائع في تقارير أممية تُعد مرجعا قانونيا مهما في مسار المساءلة.

الهدف المهني النهائي يتمثل في تحويل المعاناة الإنسانية من مجرد مادة إعلامية عابرة إلى قضية جنائية مكتملة الأركان، لا تسقط بالتقادم، وتؤسس لمسار قانوني يمنع الإفلات من العقاب.

أما فيما يتعلق بالمرحلة الثانية من المسار السياسي المرتبط بالاتفاقات الميدانية؛ فهي لا ترتبط بتاريخ تقني محدد بقدر ما ترتبط بتنفيذ التزامات واضحة تقود إلى المرحلة النهائية. غير أن القراءة الواقعية للمعطيات تشير إلى أن التعثر في الانتقال يتحمل مسؤوليته الأساسية الاحتلال الإسرائيلي، الذي يتذرع باعتبارات أمنية متغيرة لتأجيل الانتقال، ويعيد تفسير بنود الاتفاق بصورة أحادية، ويرتكب خروقات ميدانية خلال المرحلة نفسها، سواء عبر استمرار عمليات عسكرية محدودة، أو توسيع مناطق السيطرة، أو تعطيل إدخال مستلزمات إنسانية أساسية.

هذه الممارسات لا تُبقي المرحلة الثانية في حالة هشاشة فحسب، بل تحوّلها إلى أداة لإدارة الوقت، بدلا من أن تكون جسرا فعليا نحو إنهاء الحرب وتحقيق مساءلة قانونية شاملة.

 

هل يمكن لبعض المرضى في غزة أن يتلقوا العلاج داخل مستشفيات القدس والضفة الغربية خلال المرحلة المقبلة؟

من الناحية النظرية، لا يوجد إعلان رسمي بمنع مطلق لنقل المرضى من قطاع غزة إلى مستشفيات القدس أو الضفة الغربية، إلا أن الواقع العملي يشير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يرفض نسبة كبيرة من طلبات التصاريح المقدّمة، أو يُطيل أمد البت فيها بصورة تؤدي فعليا إلى تعطيل العلاج، خصوصا في الحالات الحرجة التي لا تحتمل الانتظار.

هذا الواقع يجعل حق المرضى في العلاج مرهونا بقرار أمني، بدلا من كونه حقا صحيا مكفولا بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني. كما أن التأخير أو الرفض لا ينعكس فقط على الحالة الفردية للمريض، بل يفضي إلى نتائج أوسع، من بينها تفاقم الأمراض المزمنة والخطيرة، وارتفاع نسب الوفيات التي كان يمكن تجنبها، فضلا عن زيادة الضغط على منظومة صحية منهكة أصلا داخل قطاع غزة.

وعليه، فإن القيود المفروضة على تصاريح العلاج تُعد عاملا مباشرا في تعميق الأزمة الصحية، وتندرج ضمن منظومة تضييق أوسع تمس الحق في الحياة والرعاية الطبية للسكان المدنيين.

كيف تفسّرون استمرار توسّع مناطق السيطرة الإسرائيلية باتجاه المناطق المأهولة، في ظل الحديث الدولي عن تهدئة ووقف لإطلاق النار؟

رغم الخطاب الدولي المتكرر حول التهدئة ووقف إطلاق النار، فإن الوقائع الميدانية تعكس مسارا مختلفا؛ فاستمرار إصدار أوامر الإخلاء لمناطق واسعة داخل قطاع غزة، وتجريف مساحات كبيرة، لا سيما في المناطق الشرقية والشمالية، وتحويلها إلى مناطق عازلة خالية من السكان، إلى جانب إعادة تموضع القوات في نقاط استراتيجية قريبة من مناطق كانت مأهولة، كلها مؤشرات على توسّع فعلي في السيطرة الميدانية.

واللافت أن هذه الإجراءات لم تتوقف بالكامل خلال فترات التهدئة الجزئية، ما يدل على أن ما يجري لا يقتصر على خروقات فردية، بل يندرج ضمن سياسة ميدانية تسعى إلى تثبيت وقائع جديدة على الأرض قبل الانتقال إلى أي مرحلة سياسية نهائية.

بعبارة واضحة، يتم توظيف فترات التهدئة لإعادة تنظيم الانتشار العسكري وفرض حدود أمر واقع يصعب التراجع عنها لاحقا في سياق أي مفاوضات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الأطراف بروح التهدئة وأهدافها المعلنة.

المصدر: فلسطين الآن