انطلقت مسيرة الانتخابات المبكرة في "إسرائيل"، وآخر مؤشراتها أن المواعيد باتت محددة بالفعل، والوزراء يقتحمون حفلات زفاف أعضاء الأحزاب السياسية دون دعوة، لكن الهاجس المشترك الذي يوحّد الائتلاف اليميني هو الحيلولة دون إجراء الانتخابات في الذكرى السنوية الثالثة لهجوم الطوفان الموافق السابع من أكتوبر 2026.
وذكر محرر الشئون الحزبية في موقع "زمان إسرائيل" شالوم يروشاليمي، أن "كل من تحدث لكبار مسؤولي الليكود في الأيام الأخيرة، وتابع سلوكهم يدرك أن الانتخابات باتت وشيكة، ولعل أكثر المواعيد شيوعاً لإجرائها هي 30 يونيو أو 7 يوليو، هذه هي المواعيد التي يستعدون لها، وبالتالي يغيرون جدول أعمالهم بالكامل، وقد أصبح سياسياً بكل المقاييس، والافتراض السائد أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لا يستطيع إجراء الانتخابات في موعدها الأصلي أكتوبر/تشرين الأول، لأنه سيتزامن مع أو بعد مراسم الذكرى الثالثة لهجوم الطوفان".
وأضاف يروشاليمي أن "نتنياهو لا يرغب في حملة انتخابية تُصاحبها مراسم إحياء ذكرى ومقالات إعلامية تتناول الفشل الذريع الذي يتحمل مسؤوليته، فيما يُعد شهر أغسطس/آب موسم السفر السياحي للخارج، ويصعب فيه العثور على الكثير من الإسرائيليين في الدولة، كما أن شهر سبتمبر/أيلول يُمثل مشكلة لأنه شهر الأعياد اليهودية، ويعتقد الحريديم وسواهم أنهم لن يتمكنوا من حشد ناخبيهم للانتخابات، إذ سيكون معظمهم مشغولاً بترتيبات الأعياد".
وأشار الكاتب إلى أن "التواريخ التي تبدو أكثر ملاءمة هي أواخر يونيو وأوائل يوليو، التي تحظى بشعبية بسبب الخطط المشتركة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فمن المفترض أن يزور الأول لإسرائيل، ويتسلم جائزتها، ويشارك في احتفالات إقامتها، ويساعد صديقه نتنياهو على الفوز في الانتخابات المقبلة، ويرجح أن يصل في نهاية أبريل، وستتردد أصداء كلماته في الثناء التي سيوجهها لنتنياهو وقيادته في الحملة الانتخابية في يونيو، أو على الأقل هذا ما يُراد".
وأكد أن "نتنياهو يسعى للاستقرار، ويأمل بتمرير مشروع قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية، والميزانية في الكنيست، وهو بحاجة لهما بسرعة للحفاظ على تأييد الحريديم له في الانتخابات، وما بعدها، وآخر ما يحتاجه في الحملة الانتخابية هو أعمال شغب وعنف جماعية من جانبهم".
وأوضح يروشاليمي أنه "في ظل هذا الجدول الزمني الضيق، يُحطّم التهافت داخل حزب الليكود الأرقام القياسية، فإذا تم تقديم موعد الانتخابات بالفعل، فقد تُجرى الانتخابات التمهيدية الرسمية في غضون شهرين، والضغط هائل، الجميع يُريد مقابلة النشطاء، والدخول في صفقات متكافئة، والمفاوضات جارية في كل مكان، وقد أخبرني أحد أعضاء الحزب، الذي زوّج ابنه، كيف وجد مسؤولين كبارًا في الليكود وأعضاء الكنس في حفل الزفاف العائلي، مع أنهم لم يكونوا مدعوين أصلًا".
وأكد يروشاليمي أن "الهستيريا تسود بشكل رئيسي بين الوزراء، الذين يجب عليهم الحفاظ على مواقعهم في القائمة، أو تحسينها للبقاء في الحكومة، وهذه هي الأيام التي تُختبر فيها علاقتهم بالمسؤولين، لأن أي شخص لم يُرضِ أعضاء الحزب قد يواجه عقابًا، ويحاول كل وزير إثبات فعاليته ونشاطه طوال الفترة، وإذا كان مُقصِّرًا، فهو على استعداد للتصحيح والتعويض، وقد سمعتُ مؤخرًا نقاشًا حادًا كهذا في كافيتيريا الكنيست بين نشطاء ساخطين ووزير في الحزب، لقد كان الأمر مُخزيًا للغاية، والمنافسة شرسة".
بالتزامن مع استعدادات حزب الليكود لإجراء الانتخابات المبكرة قبل مواعدها الأصلي، فقد بات "التسخين" في أوساطه لانتخاباته الداخلية، التي كشفت أن أربعة فقط يشعرون بالأمان ضمن العشرة الأوائل في قائمته الحزبية، وهم: يسرائيل كاتس، وياريف ليفين، وإيلي كوهين، وأمير أوحانا، أما البقية فهم تحت رحمة نتنياهو الذي يسعى لحماية نفسه في القائمة، وقد بدأ رجاله بالفعل بإرسال رسائل تدعو لتقديم موعد الانتخابات.
