أثار قرار آلية الدوام للمدارس في الضفة الغربية جدلاً واسعاً بين المعلمين والأهالي والطلبة، في ظل استمرار التصعيد العسكري في المنطقة والعدوان الأمريكي "الإسرائيلي" على إيران ، وما رافق ذلك من إجراءات أمنية وإغلاقات أثرت على الحياة اليومية.
حيث طالبت نقابة أصحاب المدارس ورياض الأطفال الخاصة في نابلس تطالب وزارة التربية والتعليم بالعودة إلى الدوام الوجاهي ابتداءً من يوم الأربعاء.
وأكدت النقابة أن التعليم عن بُعد لا يشكّل بديلاً حقيقياً عن التعليم الوجاهي، خاصة مع عودة الدوام لطلبة الصفوف من التاسع حتى الثاني عشر في المدارس الحكومية وعودة مدارس الأونروا، مشددة على التزام المدارس الخاصة بكافة إجراءات السلامة.
وعبّر عدد من المعلمين عن استغرابهم من آلية الدوام الجديدة، معتبرين أنها تضعهم أمام واقع تربوي معقد في ظل الظروف الحالية.
وقال المعلم سامر حماد بنبرة لا تخلو من السخرية: "يبدو أننا أمام معادلة جديدة؛ نصف الطلبة في الصف والنصف الآخر خلف الشاشة، وكأننا مطالبون بأن نكون في مدرستين في الوقت نفسه."
من جهتها قالت المعلمة هناء زكارنة إن القرار يطرح تساؤلات منطقية حول معايير السلامة، مضيفة: "إذا كان الخطر يستدعي بقاء بعض الطلبة في منازلهم، فمن الطبيعي أن يتساءل المعلمون لماذا لا يشمل القرار جميع الطلبة؟"
أما المعلم خالد بدوي فعلق بسخرية قائلاً: "يبدو أن الظروف الأمنية تسمح لبعض الصفوف بالدوام الوجاهي بينما تمنعه عن صفوف أخرى، وكأن الخطر يقرأ جدول الحصص قبل أن يقرر أين يذهب."
بدوره رأى المعلم رائد حشايكة أن الآلية الحالية تزيد العبء على المعلمين، موضحاً: "المعلم سيحاول التوفيق بين التعليم الوجاهي والإلكتروني في وقت واحد، وهذا ليس سهلاً، خاصة في ظل الظروف النفسية الصعبة التي يعيشها الطلبة والمعلمون معاً".
ولم يقتصر الجدل على المعلمين، إذ عبّر عدد من أولياء الأمور عن استغرابهم وسخريتهم من آلية الدوام الجديدة التي تميّز بين المراحل الدراسية، معتبرين أن القرار يبدو وكأن الخطر يهدد فئة من الطلبة دون أخرى.
وقال أبو أحمد، وهو والد لأربعة طلبة أحدهم في المرحلة الأساسية وثلاثة في المرحلة الثانوية، ساخراً: "يبدو أن الصواريخ تفرّق بين الصفوف؛ فطلاب الصفوف الصغيرة عليهم البقاء في البيت، بينما طلاب الصفوف العليا يمكنهم الذهاب إلى المدرسة وكأن الطريق آمن لهم وحدهم".
بدورها قالت أم محمد الخراز إن القرار يضع العائلات في موقف مربك، مضيفة بنبرة ساخرة: "لدينا طفلان؛ أحدهما سيذهب إلى المدرسة والآخر سيتابع التعليم عن بُعد، وكأن الخطر يقف على باب البيت ويختار من يسمح له بالخروج ومن يبقى في الداخل."
أما أبو كريم الزربا فانتقد فكرة تقسيم الدوام بهذا الشكل، قائلاً: "لو كانت الظروف خطرة فعلاً فلماذا يذهب بعض الطلبة إلى المدارس؟ وإذا كانت آمنة فلماذا يبقى الآخرون في المنازل؟ القرار يبدو وكأنه حل في المنتصف لا يقنع أحداً".
من جهتها علّقت المواطنة سعاد شريم بلهجة لا تخلو من التهكم: "لايبدو أن الخطر في هذه الأيام يعرف الصفوف الدراسية جيداً، فيتجنب بعضها ويزور البعض الآخر".
وكانت "وزارة التربية والتعليم العالي" (تابعة لحكومة السلطة الفلسطينية) قد أعلنت، اليوم الأحد، استمرار الدوام الإلكتروني يومي الاثنين والثلاثاء للصفوف من الأول حتى الثامن، مع تعليق دوام رياض الأطفال خلال اليومين المذكورين.
في المقابل، سيكون دوام طلبة الصفوف من التاسع حتى الثاني عشر وجاهياً، على أن يشمل القرار المدارس الحكومية والخاصة ومدارس وكالة الغوث.
وفيما يتعلق بالجامعات والكليات، أوضحت الوزارة أن المحاضرات النظرية ستبقى إلكترونية خلال اليومين المقبلين، بينما سيكون دوام المساقات العملية والتدريب والمختبرات وجاهياً وفق ما تقرره كل جامعة.
وأشارت الوزارة إلى أنها ستقوم بتقييم الوضع مساء يوم الثلاثاء، تمهيداً للإعلان عن آلية الدوام للمرحلة المقبلة، في ضوء التطورات الميدانية والظروف الأمنية.
