26.68°القدس
25.88°رام الله
24.97°الخليل
23.95°غزة
26.68° القدس
رام الله25.88°
الخليل24.97°
غزة23.95°
الأربعاء 13 مايو 2026
3.94جنيه إسترليني
4.11دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.42يورو
2.91دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.94
دينار أردني4.11
جنيه مصري0.06
يورو3.42
دولار أمريكي2.91

صحيفة عبرية: تقنيات إسرائيلية تكشف مستخدمي "ستارلينك" حول العالم

وكالات - فلسطين الآن

كشفت تقارير عبرية عن تطوير شركات استخبارات سيبرانية تقنيات متقدمة قادرة على تتبع مستخدمي منظومة "ستارلينك" التابعة لإيلون ماسك، وتحديد مواقع المحطات الطرفية حول العالم، بل والوصول في بعض الحالات إلى الهوية الفعلية للمستخدمين.

وأكدت صحيفة هآرتس العبرية، في تحقيق موسع، أن شركات استخبارات سيبرانية إسرائيلية نجحت في كسر جزء من السرية التي توفرها منظومة "ستارلينك"، مشيرة إلى أن تقنيات إسرائيلية باتت قادرة على تتبع المواقع الجغرافية للمحطات الطرفية وكشف هوية مستخدميها حول العالم.

وأوضحت الصحيفة أن منظومة "ستارلينك" التابعة للملياردير إيلون ماسك، التي لعبت دوراً بارزاً في دعم أوكرانيا خلال الحرب، وساعدت متظاهرين في إيران على تجاوز العزل الرقمي، أصبحت اليوم تحت مجهر تقنيات استخباراتية إسرائيلية متطورة، لافتة إلى أن شركتين إسرائيليتين تمكنتا من تطوير أدوات قادرة على تحديد مواقع محطات "ستارلينك" بدقة، إضافة إلى كشف هوية بعض المستخدمين المتصلين بالشبكة.

وأشارت "هآرتس" إلى أن هذه التقنية تعتمد على تحديد الموقع الجغرافي للمحطات الطرفية، وفي بعض الحالات الوصول إلى الهوية الفعلية للمستخدمين، معتبرة أن "ستارلينك" أصبحت أداة استراتيجية بسبب قدرتها على توفير اتصال بالإنترنت بعيداً عن البنية التحتية الوطنية، وهو ما جعلها وسيلة يعتمد عليها المتظاهرون في إيران، والجنود الأوكرانيون، فضلاً عن استخدامها من قبل جماعات تصنفها الحكومات كمنظمات إجرامية وشبكات تهريب وإرهاب.

وتابعت الصحيفة أن الأنظمة المطورة لا تعتمد على اختراق مباشر لشبكة "ستارلينك" أو اعتراض بياناتها، وإنما تستند إلى تقنيات "دمج البيانات"، حيث تقوم برسم خرائط دقيقة لمواقع المحطات المنتشرة حول العالم، بما يسمح بتحديد أماكن المتصلين بالإنترنت عبر هذه الأجهزة، إلى جانب محاولة الربط بين المواقع الرقمية والهوية الحقيقية للمستخدمين.

ونقلت الصحيفة عن دونشا أو سيربهيل، رئيس مختبر الأمن في منظمة منظمة العفو الدولية، قوله إن خدمات الأقمار الصناعية مثل "ستارلينك" تمثل بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون تحت الحصار وقطع الإنترنت "القناة الأخيرة لطلب المساعدة وتوثيق الانتهاكات"، خاصة في دول مثل السودان وميانمار وإيران.

وأكدت "هآرتس" أن "ستارلينك" أعادت تشكيل جيوسياسة الاتصال منذ إطلاقها قبل سبع سنوات، إذ أصبح بإمكان أي شخص الاتصال بالإنترنت بعيداً عن رقابة الدول من خلال محطة صغيرة نسبياً وبتكلفة محدودة، مشيرة إلى أن الخدمة تضم حالياً نحو تسعة ملايين مشترك في أكثر من 150 دولة، وتحولت إلى أداة حيوية في الحروب والنزاعات والأزمات الإنسانية.

وأضافت الصحيفة أن الخدمة صمدت في أوكرانيا أمام الهجمات السيبرانية الروسية، كما ساعدت آلاف الإيرانيين على تجاوز "التعتيم الرقمي"، فيما تستخدم أيضاً داخل غزة من قبل عمال الإغاثة والجنود الإسرائيليين.

وكشفت "هآرتس" للمرة الأولى عن شركة إسرائيلية تسوق هذه القدرات حصرياً للهيئات الحكومية، باعتبارها أداة لمكافحة الإرهاب وفرض العقوبات، مشيرة إلى أن ممثلي الشركة زعموا قدرة أنظمتهم على تحديد مواقع السفن التي تعمد إلى إغلاق أجهزة الإرسال الخاصة بها بهدف التمويه، بما في ذلك سفن روسية وإيرانية.

وأضافت الصحيفة أن أحد مسؤولي المبيعات في الشركة قال خلال عرض تقديمي إن "السفينة قد تختبئ، لكن الطاقم لا يزال يحتاج إلى تطبيقات مثل تيك توك"، في إشارة إلى اعتماد بعض السفن على "ستارلينك" للاتصال بالإنترنت، موضحاً أن هذه المحطات أصبحت أيضاً مفضلة لدى عصابات المخدرات.

وأشارت "هآرتس" إلى أن شركة مجهولة سابقاً تحمل اسم "تارغيت تيم"، وتتخذ من قبرص مقراً لها ويملكها إسرائيليون، طورت نظاماً يحمل اسم "ستارغيتز"، يمكنه تتبع ما يقارب مليون محطة "ستارلينك" حول العالم.

وبحسب ما نقلته الصحيفة عن موقع "إنتلجنس أونلاين"، فإن مؤسسي الشركة هم خريجو شركات استخبارات رقمية كبرى مثل "رايزون" و"كوغنيت".

كما أوضحت الصحيفة أن شركة "رايزون" تعيد بيع قدرات مشابهة، لتصبح الشركتان الوحيدتين اللتين توفران هذه الأدوات بشكل تجاري على مستوى العالم.

وتابعت "هآرتس" أن شركة "تارغيت تيم" عرضت خلال تجربة حية خريطة تفاعلية توضح انتشار محطات "ستارلينك" في مناطق متعددة من الشرق الأوسط والخليج وروسيا والصين، إلى جانب تجمعات بحرية.

ووفقاً للتحقيق، زعمت لوحة التحكم الخاصة بالنظام أنها تراقب نحو مليون محطة تخدم ما يصل إلى 5.5 ملايين جهاز، مع إمكانية "كشف هوية" نحو 200 ألف محطة منها.

وأضافت الصحيفة أن العرض التوضيحي أظهر تتبع حساب يحمل رقماً مكسيكياً ويعمل من داخل باكستان، مع سفر متكرر إلى إيران، لافتة إلى أن بيانات النظام يتم تحديثها كل ست دقائق.

وأكدت "هآرتس" أن شركة "رايزون" تبيع نظامها ضمن حزمة أدوات تخضع لإشراف وزارة الدفاع الإسرائيلية، مشيرة إلى أن الشركتين لم تستجيبا لطلبات التعليق على ما ورد في التحقيق.

وأوضحت الصحيفة أن هذا التطور يمثل تحولاً كبيراً مقارنة بأساليب المراقبة القديمة، مشيرة إلى وثائق مسربة كشفت سابقاً عن منتج لشركة "فيرينت" الإسرائيلية يحمل اسم "ستارسكي"، كان يعتمد على التنصت المباشر على الخطوط المرتبطة بالأقمار الصناعية التقليدية.

وأضافت أن ظهور "ستارلينك" وشبكتها التي تضم نحو ثمانية آلاف قمر صناعي جعل عمليات الاعتراض التقليدية "مستحيلة مادياً"، ما دفع شركات الاستخبارات إلى الاعتماد على تقنيات "دمج البيانات الأرضية".

وأكدت الصحيفة أن الشركات المطورة لهذه الأنظمة تقول إن قدراتها تعتمد على جمع وتحليل كميات ضخمة من البيانات الرقمية، مثل آثار التصفح وسجلات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وليس على استغلال ثغرات تقنية داخل منظومة "ستارلينك" نفسها.

وفي السياق ذاته، أوضحت "هآرتس" أن الشركتين تبيعان أيضاً ما يعرف بالاستخبارات القائمة على الإعلانات الرقمية، وهي تقنية تعتمد على جمع بيانات المواقع الجغرافية من أنظمة الإعلانات العالمية، مشيرة إلى أن "معرفات الإعلانات" الخاصة بشركتي أبل وجوجل تلعب دوراً محورياً في كشف هويات مستخدمي "ستارلينك".

ونقلت الصحيفة تحذيرات رئيس مختبر الأمن في منظمة العفو الدولية من أن استمرار شركات الإعلانات الرقمية في بيع سجلات المواقع الجغرافية يزيد من المخاطر التي تهدد الصحفيين والنشطاء، ويجعلهم عرضة لتعقب الحكومات ومجرمي الإنترنت.

وفي ختام التحقيق، أشارت "هآرتس" إلى أن بعض المطلعين على قطاع الأمن السيبراني يصفون هذا التحول بأنه "عملية بالانتير" للأمن القومي، في إشارة إلى الانتقال من اختراق أجهزة محددة، كما كان الحال مع برامج مثل "بيغاسوس"، إلى نموذج يقوم على المراقبة الجماعية وتحليل البيانات الضخمة، وهو النموذج الذي تبنته شركة بالانتير المتعاقدة مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والجيش الأمريكي.

ولفتت الصحيفة إلى أن شركتي سبيس إكس و"ستارلينك" لم تعلّقا على المعلومات الواردة في التحقيق.

المصدر: فلسطين الآن