10.01°القدس
9.77°رام الله
8.86°الخليل
14.02°غزة
10.01° القدس
رام الله9.77°
الخليل8.86°
غزة14.02°
السبت 21 مارس 2026
4.15جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.59يورو
3.11دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.15
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.59
دولار أمريكي3.11

حواجز الاحتلال… حين يتحول العيد إلى رحلة مُحاصرة بالفراق والانتظار

IMG-20260313-WA0011.jpg
IMG-20260313-WA0011.jpg

منذ ساعات صباح أول أيام عيد الفطر، حتى قبل غروب شمسه فشلت كل المحاولات الي بذلتها الكثير من العائلات الفلسطينية في الضفة الغربية لزيارة أقاربها القاطنين في المدن والبلدات الأخرى وتبادل التهاني معهم، كما جرت العادة كل عام، بعد أن حالت الحواجز العسكرية الإسرائيلية دون ذاك.

 

المشهد المتكرر؛ طوابير طويلة من المركبات اصطفت على مداخل المدن والبلدات، وأصوات التذمر اختلطت بتكبيرات العيد، بعدما أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي عشرات الحواجز العسكرية بشكل مفاجئ، لتتحول فرحة العيد إلى معاناة يومية متجددة.

 

هذه الحواجز، التي تنتشر في مختلف أنحاء الضفة الغربية، لم تعد مجرد نقاط تفتيش عسكرية، بل باتت أداة لتقطيع أوصال المجتمع الفلسطيني، خاصة في المناسبات الاجتماعية والدينية، وعلى رأسها الأعياد، حيث تتضاعف الحاجة للتواصل وصلة الرحم.

 

يقول أبو ليث، وهو مواطن من نابلس، إنه حاول برفقة عائلته التوجه إلى مدينة رام الله لزيارة شقيقته صباح العيد، لكن رحلته توقفت عند أحد الحواجز. “انتظرنا أكثر من ثلاث ساعات، دون أي توضيح. الأطفال كانوا متحمسين لزيارة خالتهم، لكننا اضطررنا للعودة. كان يومًا حزينًا بدلًا من أن يكون يوم فرح”، يروي بأسى.

 

ولا تقتصر المعاناة على الانتظار فقط، بل تمتد إلى الخوف من الاعتقال، خاصة لدى فئة الشباب. فقد تحولت العديد من الحواجز إلى ما يشبه “مصائد بشرية”، حيث يتم توقيف المركبات، والتدقيق في هويات الركاب، وإخضاعهم للاستجواب الميداني.

 

يقول محمد (29 عامًا)، وهو أسير محرر منذ أشهر: “أفكر ألف مرة قبل أن أتحرك بين المدن، حتى في العيد. أي حاجز قد يعني إعادة اعتقالي أو منعي من المرور. العيد بالنسبة لي أصبح مرتبطًا بالخوف أكثر من الفرح”.

 

وتؤكد شهادات متعددة أن قوات الاحتلال تتعمد تشديد الإجراءات خلال الأعياد، عبر إغلاق الحواجز أو تقليص ساعات العمل عليها، ما يؤدي إلى اختناقات مرورية خانقة في كلا الاتجاهين، ويجبر العديد من العائلات على إلغاء زياراتها.

 

في أحد الحواجز جنوب نابلس، يصف أحد السائقين المشهد قائلاً: “هناك مئات السيارات، والناس ينتظرون تحت الشمس لساعات. بعضهم نزل من مركبته وجلس على جانب الطريق. لم يعد الأمر مجرد تأخير، بل إذلال يومي”.

 

تقول أم أحمد، التي لم تتمكن من زيارة والدتها في قرية مجاورة: “اتصلت بها صباح العيد، وبكينا معًا عبر الهاتف. لم أكن أتخيل أن يأتي يوم لا أستطيع فيه زيارتها بسبب حاجز”.

 

هذا الواقع لا يقتصر تأثيره على الجانب الاجتماعي فقط، بل يمتد إلى الحياة الاقتصادية أيضًا. فالكثير من المحال التجارية تعتمد على حركة العيد، سواء من الزبائن أو من تنقل البضائع، لكن إغلاق الحواجز يعيق هذه الحركة ويؤدي إلى خسائر مادية واضحة.

 

ويرى مختصون أن هذه السياسة تندرج ضمن نهج أوسع يهدف إلى فرض قيود على الحركة والتنقل، بما يؤثر على النسيج الاجتماعي الفلسطيني. فالعلاقات العائلية، التي تُعد ركيزة أساسية في المجتمع، تتعرض لضغوط متزايدة بفعل هذه القيود.

 

ورغم ذلك، يحاول الفلسطينيون التكيف مع هذا الواقع بطرق مختلفة. بعضهم يلجأ إلى استخدام طرق بديلة أطول وأكثر صعوبة، فيما يختار آخرون الاكتفاء بالاتصال الهاتفي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمعايدة أقاربهم.

 

ومع استمرار هذه الإجراءات، يبدو أن الحواجز لم تعد تفصل بين المدن فقط، بل بين القلوب أيضًا. ففي الوقت الذي يفترض أن يكون العيد مناسبة للفرح والتواصل، يجد الفلسطيني نفسه عالقًا بين حاجز وآخر، ينتظر إذن المرور ليعيش لحظة إنسانية بسيطة.

 

هكذا، يتحول العيد في الضفة الغربية من مناسبة للقاء إلى اختبار للصبر، ومن مساحة للفرح إلى مشهد يومي من الانتظار والحرمان، في ظل واقع يزداد تعقيدًا مع كل حاجز جديد.

المصدر: فلسطين الآن