12.79°القدس
12.55°رام الله
11.64°الخليل
16.98°غزة
12.79° القدس
رام الله12.55°
الخليل11.64°
غزة16.98°
السبت 21 مارس 2026
4.15جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.59يورو
3.11دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.15
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.59
دولار أمريكي3.11

السعودية تفتح قاعدة الملك فهد الجوية أمام القوات الأمريكية في حرب إيران

كشفت مصادر أمريكية وغربية أن المملكة العربية السعودية وافقت على فتح قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف أمام القوات الأمريكية، لاستخدامها في العمليات العسكرية ضمن الحرب الدائرة ضد إيران، في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في الموقف السعودي تجاه التصعيد الإقليمي.

تناول تقرير نشره موقع "ميدل إيست آي" الجمعة، تحولات لافتة في مواقف بعض دول الخليج تجاه الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، مع تزايد مؤشرات الانخراط غير المباشر عبر تقديم تسهيلات لوجستية وعسكرية، مقابل تحذيرات من الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تحمل تداعيات واسعة على المنطقة.

وبحسب التقرير، فقد سمحت المملكة العربية السعودية للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية إضافية، من بينها قاعدة الملك فهد الجوية في الطائف، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات واشنطن العملياتية، خاصة مع تصاعد الهجمات الإيرانية على قواعدها في الخليج.

ونقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين وغربيين أن هذه القاعدة تتمتع بموقع استراتيجي يجعلها أقل عرضة لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية مقارنة بقاعدة الأمير سلطان، كما أنها قريبة من مدينة جدة التي تحولت إلى مركز لوجستي رئيسي في ظل تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأشار مسؤول غربي في الخليج إلى أن "الموقف في الرياض شهد تحولا نحو دعم الحرب الأمريكية كوسيلة لمعاقبة إيران على هجماتها"، لافتا إلى أن الاتصالات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان تكثفت خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي السياق ذاته، أبلغت الإمارات واشنطن استعدادها للتعامل مع حرب طويلة قد تمتد إلى تسعة أشهر، دون ممارسة ضغوط لإنهاء النزاع سريعاً، وفق ما نقله التقرير عن مسؤولين أمريكيين.

تباين خليجي

ورغم هذه المؤشرات، أوضح التقرير أن دول الخليج، بما فيها السعودية والإمارات وقطر، كانت قد ضغطت سابقاً على واشنطن لعدم مهاجمة إيران، واشترطت عدم استخدام أراضيها كنقاط انطلاق للهجمات عند بدء العمليات في 28 شباط/ فبراير الماضي.

غير أن هذه الدول وجدت نفسها من بين الأكثر تضرراً من تداعيات الحرب، حيث اعترضت الإمارات وحدها 338 صاروخاً باليستياً و1740 طائرة مسيّرة منذ اندلاع المواجهة.

كما تعرضت قطر لهجوم وُصف بالأعنف، بعد استهداف مصفاة رأس لفان، ما أدى إلى أضرار قد تستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات لإصلاحها، وأثر على نحو 17% من إنتاج الغاز القطري، بحسب وزير الطاقة سعد الكعبي.

في المقابل، برزت سلطنة عمان كصوت معارض للتصعيد، إذ اعتبر وزير خارجيتها بدر البوسعيدي أن أمريكا تغرق في حرب ليست حربها وإسرائيل ترسم "فخ" الحرب الأبدية، داعياً حلفاء واشنطن إلى توضيح أنها انزلقت إلى صراع لا مكاسب فيه.

من جانبه، شدد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان على أن إيران ارتكبت "هجمات شنيعة"، معتبراً أنها امتداد لسياسات تهديد الأمن الإقليمي، ومؤكداً احتفاظ بلاده بحق الرد، بما في ذلك الخيار العسكري.

ويرى خبراء أن دول الخليج تواجه معضلة معقدة بين ضرورة الردع وتجنب الانخراط في حرب مفتوحة، حيث قال الباحث في جامعة برينستون برنارد هيكل إن "السعودية والإمارات أدركتا أنهما لا تستطيعان التعايش مع نظام إيراني متشدد قادر على تهديد المنطقة وإغلاق مضيق هرمز في أي لحظة".

في المقابل، حذر خبراء من أن أي مشاركة عسكرية مباشرة قد "تفتح أبواب جهنم"، في ظل محدودية قدرة الجيوش الخليجية على تغيير موازين القوى مقارنة بالولايات المتحدة وإسرائيل.

مضيق هرمز في قلب المعادلة

وتتجه الأنظار إلى مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، حيث يطرح بعض المحللين احتمال قيام دول الخليج بدور أكبر في تأمينه أو حتى فرض قيود مضادة على إيران، رغم أن هذا الخيار لا يحظى بإجماع.

وأشار التقرير إلى أن إدارة ترامب تسعى لحشد دعم دولي لعملية تأمين الممر المائي، لكنها تواجه تحفظات من حلفاء في الناتو وآسيا، ما يزيد من أهمية الدور الخليجي في هذا السياق.

وفي ظل هذه التطورات، تحاول الرياض، وفق خبراء، "المشي على حبل مشدود" بين تعزيز الردع والحفاظ على قنوات الاتصال الدبلوماسية مع طهران، خاصة بعد استئناف العلاقات بين البلدين في آذار/ مارس 2023 بوساطة صينية.

ويؤكد محللون أن دول الخليج لا ترغب في أن تُسجل في التاريخ كطرف مشارك في حرب ضد "جار إسلامي"، لكنها في الوقت ذاته تسعى إلى وضع حدود واضحة للتهديدات الإيرانية، وسط بيئة إقليمية تزداد تعقيداً مع استمرار الحرب ودخولها أسبوعها الرابع دون أفق واضح لنهايتها.

المصدر: فلسطين الآن