14.45°القدس
14.21°رام الله
13.3°الخليل
18.14°غزة
14.45° القدس
رام الله14.21°
الخليل13.3°
غزة18.14°
الثلاثاء 24 مارس 2026
4.18جنيه إسترليني
4.39دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.62يورو
3.12دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.18
دينار أردني4.39
جنيه مصري0.06
يورو3.62
دولار أمريكي3.12

الاغتيالات في غزة: وتيرة متصاعدة تحت غطاء حرب إيران

.jpg-42-82.jpg
.jpg-42-82.jpg

ارتفعت وتيرة الاغتيالات في غزة التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي خلال الأسبوعين الماضيين، في صفوف القيادات الميدانية من الذراع العسكرية لحركة حماس كتائب القسام، إلى جانب سرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي. وبات الاحتلال الإسرائيلي يستغل حالة الانشغال الدولي والإقليمي في الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران وجبهة لبنان، لتنفيذ عمليات اغتيالات تطاول قيادات ميدانية في الصفين الثاني والثالث للمقاومة الفلسطينية، من دون أن تكون هناك تطورات ميدانية.

في موازاة ذلك يواصل الجيش الإسرائيلي خرقه اتفاق وقف إطلاق النار عبر استهداف المدنيين، إذ ارتفعت حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حتى أمس إلى 72,263 شهيداً، وأكثر من 171,944 مصاباً منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بحسب تقرير لوزارة الصحة في غزة، أمس، بينهم 687 شهيداً منذ وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر الماضي.

تكثيف الاغتيالات في غزة

وطاولت الاغتيالات في غزة في الأسبوع الماضي فايز أبو لبدة، القيادي الميداني في كتائب القسام، ثم سارع الاحتلال لاحقاً بالإعلان عن أن أبو لبدة أحد المشاركين في عملية إعادة التأهيل التي يقوم بها الجناح العسكري لحماس عبر شراء وتوفير المعدات العسكرية. وبعد أقل من 24 ساعة من اغتيال أبو لبدة، اغتال الجيش الإسرائيلي بذات الطريقة، عبر القصف الجوي، محمد أبو شهلا، القيادي في كتائب القسام ومسؤول الاستخبارات في لواء خانيونس، مبرراً ذلك بأنه كان يستعد لتنفيذ عمليات جديدة.

وأول من أمس الأحد، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي اغتيال "اثنين من عناصر القوة البحرية لحركة حماس خططا لتنفيذ عمليات من البحر ضد قوات الجيش"، وهما عز الدين التلباني وتوفيق الخالدي من النصيرات وسط القطاع. وكان الاحتلال سابقاً، يستغل الأحداث الميدانية لتبرير تنفيذ الاغتيالات في غزة وعمليات القصف، ويربطها بخروج مقاومين من الأنفاق مدينة رفح المدمرة جنوبي القطاع، قبل أن يتحوّل أخيراً لمرحلة تنفيذ اغتيالات مباشرة من دون إبداء أسباب حقيقية.

وأضحت عمليات القصف والاستهداف التي ينفذها الجيش الإسرائيلي روتيناً معتاداً بالنسبة لسكان القطاع، خصوصاً في ظل حالة الجمود التي يشهدها ملف غزة منذ بداية الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، في 28 فبراير/شباط الماضي، وعدم تنفيذ أي من بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والتي تشمل الانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار وحكم القطاع ونشر قوات دولية. ومع عودة الحرب على الجبهة الشمالية في لبنان، يخشى الفلسطينيون من أن تؤدي الاغتيالات في غزة وهذه الاستهدافات شبه اليومية، إلى انفجار في اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي، لا سيما مع استمرار الخروق الإسرائيلية. ورغم التحذيرات التي أصدرها أمن المقاومة الفلسطينية بشكل مكثف لعناصر وكوادره خلال الفترة الأخيرة بشأن الاغتيالات والاستهدافات، إلا أن الاحتلال يواصل تنفيذ عمليات استهداف مركّزة في غزة، وعلى نحو متصاعد.

إبقاء القطاع تحت الضغط

في هذا الصدد، قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، إياد القرا، إن الاغتيالات في غزة "تأتي ضمن نهج متواصل خلال الفترة الماضية، يهدف إلى إبقاء القطاع تحت حالة ضغط دائمة على مختلف المستويات"، مشيراً إلى أن "هذه العمليات تُنفَّذ تحت ذريعة ملاحقة المقاومة، رغم تعارضها الواضح مع اتفاق وقف إطلاق النار".

إياد القرا: الاحتلال يحاول ترسيخ واقع تصبح فيه هذه الاغتيالات أمراً اعتيادياً

وأضاف القرا أن الاحتلال يركز خاصة على استهداف المقاومين عبر الاغتيالات، إلى جانب ممارسات انتقامية تطاول عائلاتهم، في محاولة لترسيخ واقع تصبح فيه هذه العمليات أمراً اعتيادياً"، لافتاً إلى أنها باتت تُنفذ بشكل شبه يومي في الآونة الأخيرة. وفي رأيه فإن هذه السياسة تحمل رسائل سياسية أيضاً، إذ يسعى الاحتلال إلى تحميل غزة مسؤولية التصعيد حتى في ظل المواجهات مع لبنان أو إيران، في محاولة لتكريسها بوصفها بؤرة التوتر الأساسي".

وأشار إلى أن من بين دوافع هذه الاغتيالات "خشية الاحتلال من إعادة ترميم قوى المقاومة لقدراتها وتنظيم صفوفها مجدداً"، مبيناً أن جزءاً من الاستهدافات يندرج ضمن ما يمكن وصفه بـ"الاستهدافات الأمنية الانتقائية"، التي تطاول قيادات ميدانية وعناصر شاركوا في أحداث السابع من أكتوبر 2023 وما تلاها، معتبراً أن ذلك يعكس طابعاً انتقامياً واضحاً في سلوك الاحتلال. ووفق القرا فإن "استمرار هذا النهج التراكمي يفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية في القطاع، وقد يدفع نحو تفجر الأوضاع بشكل لا ترغب به المقاومة في الوقت الراهن، لكنه قد يصبح أمراً مفروضاً في حال تواصلت عمليات القتل والتصعيد".

وقبل نحو أسبوع نقلت حركة حماس عبر لقاء جمع عضو مكتبها السياسي نزار عوض الله بالمسؤول التنفيذي لمجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، نيكولاي ملادينوف (الممثل السامي لمجلس السلام في غزة)، ملفاً كاملاً بحجم الانتهاكات التي نفذتها إسرائيل في القطاع خلال الفترة الماضية.

 أحمد عطاونة: الفلسطينيين يتبنون استراتيجية تقوم على احتواء الأذى والجرائم أملاً في تجاوز هذه المرحلة

في الأثناء استبعد مدير مركز رؤية للتنمية السياسية (إسطنبول)، أحمد عطاونة، أن تُحدث الاغتيالات في غزة والاعتداءات المتواصلة للاحتلال، تأثيراً جوهرياً على مستقبل وقف إطلاق النار في المرحلة الراهنة. وقال إن "الفلسطينيين يتبنون استراتيجية تقوم على تفويت الفرصة على الاحتلال، واحتواء الأذى والجرائم أملاً في تجاوز هذه المرحلة والوصول إلى صيغة تضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار".

وفي رأيه فإن العامل الأكثر حساسية وتأثيراً على مستقبل التهدئة في غزة يرتبط بتطورات الحرب على إيران، لافتاً إلى أن "نتائج هذه الحرب ستنعكس بشكل مباشر على سلوك الاحتلال تجاه الفلسطينيين". وأضاف أنه في حال خرج الاحتلال من هذه المواجهة مدعوماً من الولايات المتحدة وبمكاسب واضحة، فإن ذلك قد يضع الفلسطينيين أمام تحديات كبيرة، من بينها "احتمال العودة إلى الحرب، بل وحتى تصاعد مخاطر الإبادة، في حال لم يستجيبوا (الجانب الفلسطيني) للشروط الإسرائيلية–الأميركية، ولا سيما تلك المتعلقة بسلاح المقاومة". وفي ما يتعلق بتصاعد وتيرة الاستهدافات، أوضح عطاونة أن ما يجري هو "استثمار الاحتلال انشغال العالم بالحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، وتراجع الاهتمام الدولي والإعلامي بالقضية الفلسطينية، لتنفيذ مزيد من الانتهاكات بعيداً عن الأضواء".

المصدر: ـ"العربي الجديد"