10.57°القدس
10.33°رام الله
9.42°الخليل
14.57°غزة
10.57° القدس
رام الله10.33°
الخليل9.42°
غزة14.57°
الثلاثاء 24 مارس 2026
4.18جنيه إسترليني
4.39دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.62يورو
3.12دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.18
دينار أردني4.39
جنيه مصري0.06
يورو3.62
دولار أمريكي3.12

كيف تدير الدول العربية قنوات التفاوض بين أمريكا وإيران؟

أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" الثلاثاء، بأن وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان اجتمعوا قبل فجر الخميس في الرياض، لإجراء محادثات تهدف إلى إيجاد مخرج دبلوماسي للحرب في إيران، غير أن مسؤولين عرباً مشاركين أشاروا إلى عقبة أساسية تمثلت في غياب طرف إيراني يمكن التفاوض معه.

واغتالت دولة الاحتلال في وقت سابق من الأسبوع علي لاريجاني، رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، الذي اعتبر شريكا محتملا قادرا على الانخراط في حوار مع الغرب.

وذكرت الصحيفة أن مسؤولين في الاستخبارات المصرية تمكنوا من فتح قناة اتصال مع الحرس الثوري الإيراني، وطرحوا مقترحا لوقف الأعمال العدائية لمدة خمسة أيام بهدف بناء الثقة تمهيداً لوقف إطلاق النار، وفقاً لبعض المسؤولين، مشيرة إلى أن هذه المناقشات مهّدت لتحول مفاجئ وقع على بُعد أكثر من سبعة آلاف ميل في فلوريدا.

ووجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قضى عطلة نهاية الأسبوع في منتجعه مار-إيه-لاغو، السبت إنذارا نهائيا إلى إيران لإعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، مهددا بأن الجيش الأمريكي "سيدمّر" محطات الطاقة في البلاد، إلا أنه غير موقفه بعد يومين مع وصول أنباء محادثات الرياض إلى البيت الأبيض، متجها نحو المسار الدبلوماسي ومعلّقاً الضربات التي كان قد هدد بها.

وأضافت أن هذا التحول جاء صباح الاثنين عقب سلسلة من المناقشات السرية عبر وسطاء من الشرق الأوسط، ما منح المسؤولين الأمريكيين أملاً بإمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع، كما عكس رغبة متزايدة لدى ترامب وبعض مستشاريه في إنهاء الحرب في ظل تداعياتها السياسية والاقتصادية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت: "هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، ولن تتفاوض الولايات المتحدة عبر وسائل الإعلام، والوضع غير ثابت، ولا ينبغي اعتبار التكهنات نهائية قبل الإعلان الرسمي".

وأدى إعلان ترامب تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام إلى انتعاش في سوق الأسهم، حيث سجل مؤشرا داو جونز وستاندرد آند بورز 500 أكبر مكاسب يومية لهما منذ أوائل شباط/فبراير، فيما تراجع خام برنت بنسبة 11 بالمئة ليصل إلى أقل من 100 دولار للبرميل، وهو أدنى مستوى منذ 11 آذار/مارس.

ولفتت الصحيفة إلى أن الوسطاء العرب أبدوا شكوكا بشأن إمكانية التوصل السريع إلى اتفاق، في ظل اتساع الفجوة بين الطرفين، في حين نفى مسؤولون إيرانيون من الأساس حدوث هذه المحادثات.

واشترطت إيران لأي اتفاق تعهدا أمريكيا وإسرائيليا بعدم شن هجمات مستقبلية، إضافة إلى تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها، بينما تواصل الولايات المتحدة المطالبة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني، ووقف برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم الميليشيات الحليفة.

وذكرت أن التحركات الدبلوماسية الأخيرة دفعت إلى مناقشات أولية حول عقد لقاء مباشر في باكستان أو تركيا بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين لاحقا هذا الأسبوع، رغم عدم تأكيد ذلك حتى الآن، مشيرة إلى أن ترامب أبدى استعداداً لإبرام اتفاق، قائلاً إن بعض القادة الإيرانيين قد يمهّدون لعهد أفضل في العلاقات.

وأظهرت طهران حذرا، إذ أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن بلاده ليست مستعدة بعد للتفاوض، نافياً وجود محادثات مع واشنطن، واعتبر التفاؤل الأمريكي محاولة للتأثير على الأسواق.

وأوضحت الصحيفة أن القادة العرب ركزوا خلال اتصالاتهم غير المعلنة على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من صادرات النفط العالمية، واقترحوا إشراف لجنة محايدة لضمان حرية الملاحة، فيما رد الحرس الثوري بأن إيران يجب أن تفرض رسوم عبور كما تفعل مصر في قناة السويس، وهو ما رفضته دول الخليج باعتباره يمنح طهران نفوذاً مفرطاً على صادرات الطاقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاتصالات استمرت عبر قنوات خلفية بمشاركة قطر وعُمان وفرنسا وبريطانيا، مع طرح فكرة استضافة باكستان لاجتماع بين كبار المسؤولين، وهو ما حظي بقبول سريع من واشنطن.

وبينت أن الولايات المتحدة قد ترسل مبعوثيها ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مع احتمال مشاركة نائب الرئيس جيه دي فانس إذا اقترب التوصل إلى اتفاق، بينما قد ترسل إيران وزير خارجيتها عباس عراقجي، رغم ترددها في تكرار مفاوضات سابقة لم تحقق نتائج.

وفي حال التوصل إلى اتفاق، سيتحول التركيز إلى تقييم ما حققته الولايات المتحدة بعد إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، حيث يرى محللون أن النظام الإيراني لا يزال قائماً رغم تضرره، ويواصل السيطرة على مضيق هرمز، وقد يحتفظ بمواده النووية المدفونة، في وقت تستمر فيه الولايات المتحدة بإرسال وحدتين من مشاة البحرية إلى المنطقة.

وتجري واشنطن حاليا محادثات محتملة مع نظام إيراني أكثر تشددا بقيادة المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، وسط خلافات كبيرة حول مستقبل مضيق هرمز، ورد ترامب على سؤال حول من سيسيطر على المضيق بعد الحرب، قوله ساخرا: "ربما أنا… أنا أو وآية الله، أيا كان القادم"، كما تحدث عن تواصله مع مسؤول إيراني بارز يحظى بالاحترام دون الكشف عن هويته.

ونقلت الصحيفة عن الباحثة نيكول غراجيفسكي، التي اعتبرت أن قاليباف من بين القلائل القادرين على إقناع المؤسسة السياسية والأمنية الإيرانية بقبول اتفاق، نظرا لتمتعه بشرعية واسعة داخل الأجهزة الأمنية.

المصدر: فلسطين الآن