تتصاعد أصوات المحبطين في الولايات المتحدة ودولة الاحتلال من نتائج الحرب المستمرة على إيران، خصوصا مع تواتر التصريحات الأمريكية بشأن قرب انتهاء الحرب باتفاق مع طهران.
وقدم الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي، الجنرال غيورا آيلاند، كشفا بالوعود "الجوفاء" التي قدمها "الجيش الإسرائيلي" ومن ورائه الحكومة التي يتزعمها بنيامين نتنياهو، حين قال: "من السهل الرجوع للأرشيف، وقراءة ما وعد به الجنرالات في حرب غزة التي بدأت في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والتي كانت على بُعد خطوة واحدة من النصر الكامل، وما وعدوا به في 24 تشرين الأول/ أكتوبر بعد الاتفاق مع لبنان، وما وعدوا به قبل تسعة أشهر في نهاية الهجوم على إيران في حزيران/ يونيو 2025، وفي جميع هذه المناسبات، والعديد من الحالات السابقة، تضمنت وعودهم تحسين الأمن لسنوات عديدة قادمة، وزعموا أن العدو لن يكون قادرًا أو راغبًا في العودة لمواجهة إسرائيل".
وأضاف في مقال نشره موقع ويللا، أن "الظاهرتين المطروحتين هنا هما الوعود الفارغة والخطابات الرنانة الخاصة بوعود النصر، وهما ظاهرتان تاريخيتان معروفتان منذ القدم، ففيما يتعلق بالظاهرة الأولى، نتذكر هدف نابليون بغزو روسيا عام 1812، وقد كان على يقين من تحقيق هدفه لسببين: أولهما، لأنه هو، نابليون القائد ذو النفوذ المطلق، يريد ذلك، وثانيهما أن جيشه أكبر وأقوى من الجيش الروسي".
وأوضح أن "هذه الحرب كشفت، كما في حالات أخرى كثيرة في التاريخ لم يُقدم فيها القادة على خطوة مصيرية، أن عليهم فحص جميع افتراضاتهم، بما فيها الافتراضات الخفية، التي لا يدركونها إلا عندما يلفت أحد ضباطهم انتباههم إليها، وهكذا، تجنب نابليون إبداء رأيه في المسائل التالية: مساحة روسيا، ومناخها، والحاجة لإطعام جيش ضخم كهذا لأشهر، أما فيما يخص الاقتصاد، فقد افترض أن طعام جيشه سيُؤخذ من الأراضي الزراعية الشاسعة في روسيا".
وأشار إلى أن "نابليون لم يعتقد أن الروس قد يلجؤون لسياسة الأرض المحروقة، ويحرقون أراضيهم لعرقلة اقتصاد الجيش الفرنسي الضخم، أما افتراضه الثاني فإذا استولى جيشه على موسكو، فلن يكون أمام الروس من خيار سوى الاستسلام، وفي الواقع، كان القيصر ألكسندر في سانت بطرسبرغ عندما غزا نابليون روسيا، ورفض الدخول في مفاوضات، وفي النهاية انتهت الحرب بهزيمة نكراء لجيش نابليون، ولم ينجُ منها إلا عدد قليل".
وأكد أن "التباهي بضمان النصر، فهي ظاهرة حديثة نسبياً بدأت في القرن العشرين، ولكي يدعم مواطنو أي بلد إجراءات حكومتهم، فلابد من طمأنتهم وإقناعهم بأن النصر مضمون، وأن الحرب ستكون قصيرة نظراً لقلة الخسائر البشرية، وأن التكلفة الاقتصادية للحرب ستُعوَّض سريعاً بالنصر، من خلال الحصول على موارد إضافية على حساب العدو".
وأضاف أنه "في الحرب اليوم يجب على قادة مثل ترامب ونتنياهو التحدث عما يعتبرونها نجاحات للحفاظ على الدعم الشعبي، وهذا ما يفعله قادة الجيش عندما يركزون على وقائع العمليات وعدد الأهداف التي هاجموها، وعمليات إطلاق الصواريخ المعادية التي أحبطوها، لكنهم في النهاية يصلون إلى استنتاج خاطئ بأنهم انتصروا، رغم أنني لا أعرف في هذه المرحلة كيف ستنتهي الحرب، ومتى".
وأكد أنه "إذا كانت أرقام المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بشأن تدمير أهداف الصواريخ الباليستية، ومنصات الإطلاق والصواريخ، وقدرات الإنتاج مبالغًا فيها بنسبة 20% فقط، فإن إنهاء الحرب اليوم باتفاق مع إيران يُعدّ مصلحة جديرة بالاهتمام، حتى لو اقتصر الاتفاق على القضايا النووية، وهي قضايا أبدى الإيرانيون فيها مرونة حتى اندلاع الحرب، وستكون الصواريخ أقل أهمية مقارنة بالإنجازات، والمسألة الثالثة أن حزب الله لا يشكل، ولن يشكل، تهديدًا وجوديًا في المستقبل".
وأكد أنه "يمكن الاكتفاء بتحقيق بعض الأهداف، من حيث مطالبة الحكومة اللبنانية ببعض الخطوات، فهي قادرةٌ على طرد السفير الإيراني، كما فعلت، وإذا نجحت مستقبلا بقطع قنوات تحويل الأموال الإيرانية للحزب، وسنّ قوانين تنتقص من حقوق أعضائه، فسوف نصل لواقعٍ أفضل في المستقبل".
واستدرك بالقول إن "الحرب على لبنان توصلنا بالتأكيد إلى المصلحة الحزبية المتمثلة برغبة نتنياهو الكامنة باندلاع حربٍ ما حتى الانتخابات، لأنه قبل 500 عام، قدّم نيكولو مكيافيلي للعالم الادعاء الصادم التالي بأنه كي يستمرّ القائد في الحكم، عليه أن يتصرّف وفقًا لمصلحته الأنانية فقط، لكنه لا يستطيع التصريح بذلك علنًا، ولذلك عليه أن يكذب، أن يفعل (أ) ظاهريًا، لكنه يفعل (ب) باطنيًا، واليوم يُطبّق نتنياهو هذه الخطوات، مُفضّلاً المصالح الشخصية على الحديث عن أمور أخرى".
