يتصاعد الغضب داخل أوساط حركة "فتح"، على خلفية آلية اختيار أعضاء المؤتمر العام الثامن، المقرر عقده في 14 مايو/أيّار الجاري، وسط اتهامات لقيادة الحركة بتهميش كوادرها التاريخية، وإفساح المجال أمام شخصيات وُصفت بأنها "غير نضالية" أو محسوبة على دوائر ضيقة.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تكثّف فيه الحركة استعداداتها لعقد المؤتمر، الذي يُفترض أن يشكّل محطة مفصلية لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتحديد ملامح المرحلة المقبلة، في ظل تحديات سياسية وتنظيمية متزايدة.
كوادر قديمة خارج المشهد
في هذا السياق، عبّر القيادي الفتحاوي فرج رشيد عن استيائه مما وصفه بـ"الإقصاء المزمن" لكوادر الحركة، قائلاً: "أنا مش فاهم، الواحد إله بفتح من الـ86، وقضيناها من سجن لسجن، واليوم عمرنا 56 سنة، ولليوم ما إلناش فرصة نشارك بأي محفل فتحاوي".
وأضاف أن حالة من "الوصم التنظيمي" باتت تلاحق بعض الكوادر، حتى فقدوا أي دور أو تمثيل داخل الحركة، مقابل صعود "أشخاص جدد يتم تفصيل مواقع لهم على المقاس"
انتقادات لطبيعة التشكيلة
من جانبه، وصف نافذ الرفايعة تركيبة المؤتمر المرتقبة بأنها "خليط من موظفين ومقرّبين، لا علاقة لهم بتاريخ الحركة ولا بمستقبلها"، معتبراً أن كثيراً منهم "يفتقرون إلى الرؤية الثورية والفكر التنظيمي"، ومؤكداً أن من يحمل "فتح" نحو المستقبل هم كوادرها الذين جرى تغييبهم.
اتهامات بـ"اختطافات الحركة"
بدوره، قال حمدي عصفور إن الحركة "مختطفة من قبل قيادات لا تمتلك سجلاً نضالياً أو اجتماعياً أو وطنياً مشرفاً"، متهماً هذه القيادات بالسعي إلى "إعادة إنتاج نفسها" عبر الدفع بشخصيات موالية لها داخل مؤسسات الحركة، مضيفاً بلهجة حادة: "عنوان المرحلة أصبح: سحجلي بتصير".
توسيع المؤتمر يفرّغه من مضمونه
وفي سياق متصل، وجّه الأسير المحرر سامي جنازرة انتقادات لاذعة لتوسيع عضوية المؤتمر، معتبراً أن هذه الخطوة "تفقد الأطر التنظيمية، وخاصة أمناء سر الأقاليم وأعضاء لجانها من الأسرى المحررين، مكانتهم وحقهم الطبيعي".
ووصف المؤتمر بصيغته الحالية بأنه "مهرجان"، مضيفاً أن ما يجري يمثل "إساءة وتسخييفاً غير مسبوق للحركة". ورغم ذلك، أبدى جنازرة قدراً من التفاؤل المشروط، معرباً عن أمله في أن "ينجو البرنامج السياسي لحركة فتح من جريمة اغتيال"، على حد تعبيره.
أزمة بنيوية وصراح أجنحة
من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي علاء الريماوي أن ما تشهده "فتح" قبيل مؤتمرها الثامن "لا يمكن اختزاله بخلافات على الأسماء فقط، بل يعكس أزمة بنيوية عميقة في آليات اتخاذ القرار داخل الحركة".
وأوضح أن الخلل في معايير اختيار الأعضاء يعكس انتقال الحركة من منطق التنظيم الثوري إلى منطق الإدارة البيروقراطية المرتبطة بمراكز النفوذ، محذّراً من أن إقصاء الكوادر التاريخية لصالح شخصيات أقرب إلى دوائر القرار قد يفرغ المؤتمر من مضمونه السياسي والتنظيمي.
وأشار إلى أن استمرار هذه المقاربة قد يعمّق الانقسام الداخلي، ويزيد من فجوة الثقة بين القاعدة والقيادة، مؤكداً أن أي محاولة لإعادة ترميم الحركة يجب أن تبدأ بإعادة الاعتبار لمعايير الكفاءة والتاريخ النضالي، بعيداً عن الولاءات الشخصية.
تحديات أمام وحدة الحركة
ويرى مراقبون أن موجة الانتقادات الحالية تعكس عمق الأزمة التنظيمية داخل حركة فتح، في ظل تباين واضح بين أجيالها، واحتدام الصراع بين تياراتها المختلفة، مؤكدين أن نجاح المؤتمر في تجاوز هذه التحديات سيعتمد على قدرته على استيعاب الكوادر التاريخية، بالتوازي مع ضخ دماء جديدة تتمتع بالكفاءة والشرعية النضالية.
وكان قد أصدر رئيس السلطة محمود عباس قراراً بتحديد موعد انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" في مدينة رام الله بتاريخ 14/05/2026.
ويُنظر إلى المؤتمر الثامن للحركة باعتباره محطة تنظيمية مهمة، حيث سيشهد إعادة انتخاب الأطر القيادية، بما في ذلك اللجنة المركزية، والمجلس الثوري، والمجلس الاستشاري، إضافة إلى ممثلين عن الأقاليم والكوادر التنظيمية المختلفة داخل الوطن وخارجه.
ويأتي انعقاد المؤتمر في ظل سياق سياسي حساس، مع تزايد الحديث حول مرحلة ما بعد محمود عباس، واحتمالات بروز قيادات جديدة داخل الحركة.
