نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية معطيات تفيد بأن المستوطنين أقاموا أربع بؤر استيطانية مؤخرًا في مناطق مصنفة (أ) وفقًا لاتفاق أوسلو، وهي مناطق يُحظر "نظريًا" على الإسرائيليين دخولها.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن هذه الخطوة أدت إلى تصاعد حوادث العنف، حيث قُتل خلالها أحد سكان القدس الشرقية رميًا بالرصاص، وأُصيب أكثر من عشرة فلسطينيين، كما دفعت هذه التطورات عائلات إلى مغادرة مناطق سكنها نتيجة التوتر المتصاعد وقيام بؤر استيطانية قريبة من أماكن معيشتها.
في السياق، أشارت "هآرتس" إلى حادثة أخرى جاء فيها، "قُتل فلسطيني من سكان القدس الشرقية، وأُصيب أربعة من سكان قرية تياسير شرق جنين، في هجمات استيطانية وقعت خلال الثمانية والأربعين الماضية"، وذلك عقب إنشاء خمس بؤر استيطانية جديدة، أربع منها في المنطقة (أ)، رغم القيود القانونية المفروضة على دخول الإسرائيليين إليها.
وأضافت الصحيفة، نقلًا عن مصادر محلية، أن مستوطنين داهموا قرية تياسير وأطلقوا النار على شبان حاولوا صدّهم، في حين أعلن الهلال الأحمر أن أربعة من سكان القرية أُصيبوا، بينهم رجل يبلغ من العمر 75 عامًا، تعرّض لنزيف وكدمات.
ووفقًا لمصدر أمني، فإن الجيش الإسرائيلي تلقى بلاغًا عن الهجوم، زاعمًا أن القوات التي وصلت إلى الموقع "لم تجد أي دليل على وقوعه"، بينما تم اكتشاف بؤرة استيطانية جديدة أُقيمت بجوار القرية مباشرة.
وفي حادثة منفصلة، نقلت "هآرتس" تفاصيل إطلاق نار قُتل فيه فلسطيني من القدس الشرقية قرب بيت لحم، وذلك بعد إقامة بؤرة استيطانية غير قانونية. ووفق رواية العائلة، فإن "قوات الجيش وصلت لإخلاء البؤرة، لكنها عادت بعد انسحابها، وعندها وقع إطلاق النار"، فيما أعلنت الشرطة "اعتقال مشتبه به في الحادث، مع استمرار التحقيقات".
كما نقلت الصحيفة عن أحد أقارب القتيل قوله: "هذه الأرض تعود لنا منذ نحو 150 عامًا". وتابع أن "المستوطنين بدأوا بالتوافد إلى الأرض في السنوات الأخيرة، وحاولنا منع ذلك عبر القنوات القانونية".
وأضاف في شهادته أن مجموعة من المستوطنين، نحو 12–13 مستوطنًا، وصلت إلى الأرض باستخدام جرافة وأقامت بؤرة استيطانية جديدة، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهة مباشرة.
وذكر، "حاولنا الاقتراب والتحدث معهم، لكنهم غطّوا وجوههم، وسمعت أحدهم يقول إنه سيتعامل معنا"، مشيرًا إلى أن المواجهة تصاعدت إلى رشق بالحجارة، قبل أن يُطلق أحدهم النار، وأُصيب قريب لي بطلق مباشر في الرأس". لافتًا إلى أن "قوات الجيش وصلت لاحقًا وأبعدتنا من المكان، بينما بقي المستوطنون في الموقع وكأن شيئاً لم يحدث".
