16.68°القدس
16.44°رام الله
15.53°الخليل
21.24°غزة
16.68° القدس
رام الله16.44°
الخليل15.53°
غزة21.24°
السبت 28 مارس 2026
4.16جنيه إسترليني
4.43دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.61يورو
3.14دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.16
دينار أردني4.43
جنيه مصري0.06
يورو3.61
دولار أمريكي3.14

أردوغان يحذر من دفع البشرية ثمن حرب عبثية

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الجمعة، إن ثمن الحرب التي وصفها بالـ"العبثية وغير القانونية وغير الضرورية" المستمرة في المنطقة لا تدفعه أطراف الصراع فقط بل البشرية جمعاء، وأوضح أن الدول الواقعة في قارات مختلفة ستتأثر أكثر على ما يبدو من حيث البعد الطاقي.

وخلال كلمة ألقاها في اجتماع استراتيجية تركيا ضمن المنتدى الاقتصادي العالمي في إسطنبول، أشار أردوغان إلى أن العالم أجمع يشعر بالآثار السلبية للحرب الدائرة في المنطقة على نطاق واسع، بدءاً من أسواق الطاقة وصولاً إلى الإنتاج، وتقنية المعلومات، والنقل، وشبكات التجارة.

وأضاف: "في حين أن هناك فرصة لإيجاد أرضية مشتركة من خلال الدبلوماسية والحوار، فإننا كأسرة دولية نتحمل جميعاً عبء تخريب هذه السبل"، وحذر من أنه "إذا لم تنته الاشتباكات، فإن الكلفة التي ستُدفع سوف تتفاقم، ولن يكون للمسافة الجغرافية أي معنى في هذه المرحلة".

من جهة أخرى، شدد الرئيس أردوغان على أن تحليلات المخاطر العالمية تظهر دخول النظام الدولي في مرحلة أكثر تنافسية وهشاشة، وأكد أن كل هذه التطورات تقلص عدد الاقتصادات المستقرة.

وأردف: "في هذه المرحلة الجديدة، يتعرض النظام الاقتصادي العالمي للتهديد من عدة جبهات"، ولفت إلى أن المشاكل المتعلقة بأمن الطاقة وتآكل سلاسل التوريد والنظام التجاري الدولي، والسياسات الحمائية، تزيد من هشاشة الاقتصادات.

وفي سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجمعة، إن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بشكل مخالف للقانون الدولي تواجه خطر الانتشار الإقليمي بشكل متزايد.

جاء ذلك خلال مقابلة تلفزيونية على قناة "أ خبر" المحلية.

وأكد أن الهجمات التي تشنها أمريكا ودولة الاحتلال ضد إيران لها آثار مدمّرة وخطيرة للغاية على المنطقة والسياسة العالمية أيضا، ولفت فيدان إلى أن هدف أنقرة منذ البداية هو منع اندلاع الحرب، والعمل على إيقافها ومنع توسعها في حال اندلعت، وإبقاء تركيا خارجها.

وأفاد بأن "الطاقة المتراكمة، والتي يعود تاريخها إلى سنوات عديدة، والناجمة بشكل خاص جراء الملف النووي والقضايا الأخرى، ظهرت الآن على شكل حرب".

وتابع فيدان أن "هدفنا الأول وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا تنتشر أكثر، وألا تنتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة. ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى".

وأوضح فيدان أن العداء بين الدول بعد الحروب قد يستمر لسنوات طويلة، مضيفا: "عندها لا تستطيعون إنشاء بيئة تقوم على التعاون والتنمية والازدهار"، وأردف قائلا "الجهات الفاعلة الأخرى أيضا بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب"

تحركات دبلوماسية مستمرة

ولفت فيدان إلى أن التحركات الدبلوماسية لا تزال مستمرة، مؤكداً أن المسار يمر بمرحلة معقدة وصعبة، وذلك في ظل مساعٍ لعقد اجتماع يضم تركيا وباكستان ومصر والسعودية.

وأوضح فيدان أن اجتماعاً كان مخططاً له مسبقاً بين الدول الأربع، وكان من المقرر عقده في تركيا، إلا أنه تم نقله إلى باكستان بسبب اضطرار الجانب الباكستاني للبقاء في بلاده، مرجحاً انعقاد اللقاء خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأشار إلى أن الاجتماع المذكور سيركز على مسار المفاوضات الجارية في ظل الحرب، وتقييم مواقف الدول الأربع وبحث ما يمكن القيام به، وفيما يتعلق بإمكانية استضافة تركيا لعملية الوساطة، أكد فيدان أن جوهر المبادرة التركية لا يتمثل في مكان انعقادها، بل في الآلية التي تم اقتراحها وتنفيذها.

وأضاف: "يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة ما في المفاوضات، أي على الأقل بدأت المفاوضات، وهناك تبادل رسائل عبر باكستان"، وتابع: "الأمريكيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضاً، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد".

وأشار فيدان إلى أن المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب، وأضاف: "الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران، لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة".

ولفت فيدان إلى أن رفع الأطراف سقف مطالبهم خلال المفاوضات يُعد سلوكًا يمكن إدارته، وقال: "رسالتي إلى كلا الطرفين هي: لا تأخذوا هذه المواقف الأولية على محمل الجد، ولكن إذا كانت هناك نية حقيقية من كلا الجانبين، فمن المؤكد أنه يمكن التوصل إلى حل وسط".

وأوضح فيدان أن إيران تعاني، بشكل مبرر، من فقدان الثقة، وأكمل: "نحن نقول إن هناك حربًا يُخشى منها، لكن الأهم الآن هو إيقافها. الأمريكيون أيضًا يظهرون استعدادًا في هذا الاتجاه، لكن هل ستظهر مشاكل غير متوقعة؟ قد يكون ذلك بمعزل عن إرادة الأطراف".

وشدد فيدان على أن باكستان تلعب دورًا محوريًا في المفاوضات، مشيرًا إلى أنه يجري اتصالات مكثفة مع نظرائه من مصر وأوروبا ودول المنطقة، وأكد أن العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب غير العادلة في أقرب وقت وزوال آثارها السلبية.

وذكر فيدان، أن المنطقة تُجرّ تدريجيا إلى سيناريو رسمته إسرائيل، وأوضح: "بينما تُشنّ حرب ضد إيران، نرى للأسف أن بذور الفتنة تُزرع في المنطقة من خلال التوسع الإسرائيلي، وهي فتنة ستجعل من الصعب للغاية على المسلمين في المنطقة أن يتوحدوا مجددا.

تحذير من السيناريو الإسرائيلي

وفي حديثه عن انطباعاته حول دول الخليج التي زارها مؤخرا، قال فيدان، إن 7 إلى 8 دول في المنطقة تعرضت لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية، بلغ عددها نحو 8 آلاف هجوم.

وأضاف: "كما ننصح إيران، فإننا ننصح هذه الدول أيضا خلال الاجتماع بالتحلي بالصبر وعدم الرد (على إيران)، لأن أي رد قد يترك آثارًا طويلة الأمد، هذا هو السيناريو الذي تريده إسرائيل تحديدا، أي دخول الدول الإسلامية في صراع طويل فيما بينها".

وأردف: "ما يحزننا هو، للأسف، أن المنطقة تُجَرُّ خطوة بخطوة إلى اللعبة التي تكتب إسرائيل السيناريو فيها"، وشدد وزير الخارجية التركي على أن "السيناريو الذي تريده إسرائيل أن تدخل الدول الإسلامية في صراع طويل الأمد فيما بينها".

وأفاد فيدان، بأن أكبر عقبة أمام تحقيق السلام في المرحلة الحالية بالمنطقة هي موقف دولة الاحتلال، في حين أن نوايا الأطراف الأخرى لا تشكل مشكلة في هذا الصدد، وأوضح أن "تل أبيب" تواصل استخدام تأثيرها على السياسة الأمريكية، وتسعى إلى حسابات مختلفة تتعلق بمستقبل المنطقة.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قادرة على فرض السلام الذي تعارضه دولة الاحتلال، قال فيدان: "هذه مسألة مرتبطة بمشكلة بنيوية داخل النظام السياسي الأمريكي نفسه".

وأردف فيدان، أن الولايات المتحدة نفسها تناقش هذه القضية بجدية في الداخل، حيث أنها لم تعد مجرد "نظرية مؤامرة" يتم تداولها بين الناس، بل أصبحت قضية حقيقية يطرحها مفكرون ومثقفون مع مبررات واضحة.

وأكد أن هذا الانكشاف سيؤدي أيضا إلى تصاعد الأصوات داخل القاعدة الدينية الإنجيلية الداعمة لإسرائيل، وقال فيدان: "سيستمر صراع سياسي داخلي في الولايات المتحدة حول مدى تحررها من هذا النفوذ، وهذا الصراع داخل النظام ستكون له انعكاسات على إيران وغزة وسوريا.

ومنذ 28 شباط/فبراير الماضي، تشن دولة الاحتلال والولايات المتحدة حربًا على إيران أودت بحياة مئات الأشخاص، أبرزهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه الداخل المحتل.

كما تستهدف إيران في المقابل ما تقول إنها "مواقع ومصالح أمريكية" في دول عربية، غير أن بعض الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وألحقت أضرارًا بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.

المصدر: فلسطين الآن