14.45°القدس
14.21°رام الله
13.3°الخليل
19.49°غزة
14.45° القدس
رام الله14.21°
الخليل13.3°
غزة19.49°
السبت 11 ابريل 2026
4.09جنيه إسترليني
4.28دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.56يورو
3.03دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.09
دينار أردني4.28
جنيه مصري0.06
يورو3.56
دولار أمريكي3.03
اسماعيل الريماوي

اسماعيل الريماوي

المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المقبلة: بين خدعة التفاوض وحقيقة الحسم في الميدان

في ظل التصعيد العسكري المتواصل على الجبهة اللبنانية، تلوح في الأفق مفاوضات لبنانية إسرائيلية يُتوقع أن تنطلق قريباً، لكنها لا تبدو كمدخل حقيقي نحو التهدئة كما يريدها لبنان ، بقدر ما تعكس محاولة لإعادة إدارة الصراع وفق شروط جديدة تُفرض بالنار قبل أن تُكتب بالحبر، فهذه المفاوضات المرتقبة لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الإقليمي الأوسع، وتحديداً عن مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تسعى إسرائيل بوضوح إلى تكريس فصل المسارين، ومنع أي ربط محتمل بين الجبهة اللبنانية وأي تفاهمات قد تُفرض في إطار الملف الإيراني.

إسرائيل، التي لطالما استخدمت المفاوضات كأداة لكسب الوقت وإعادة ترتيب الوقائع على الأرض، لا تبدو ذاهبة إلى هذه الجولة بنية الوصول إلى تسوية شاملة، بل تسعى إلى توظيفها كغطاء سياسي لمرحلة ميدانية أكثر حسماً، فالمفاوضات التي تُحضّر تحت وقع القصف والتهديد، حتى قبل أن تبدأ، تحمل في جوهرها اختلالاً واضحاً في ميزان القوى، وتُبنى على فرضية أن ما لا يُنتزع على الطاولة يمكن فرضه بالقوة.

الرهان الإسرائيلي، في هذا السياق، يبدو منصباً على الميدان أكثر من أي مسار تفاوضي، فهناك سعي واضح لتحقيق اختراق استراتيجي في جنوب لبنان، عبر محاولة السيطرة على المنطقة حتى حدود نهر الليطاني، بما يعيد إنتاج ما يُشبه “المنطقة العازلة” ولكن بصيغة أكثر اتساعاً وثباتاً، هذا التوجه لا يرتبط فقط بهاجس أمني، بل يعكس رؤية أعمق لإعادة رسم الجغرافيا السياسية للحدود الشمالية، وفرض واقع جديد يصعب التراجع عنه مستقبلاً.

وفي قلب هذا المشروع، يبرز هدف نزع سلاح حزب الله كأحد العناوين الرئيسية التي تسعى إسرائيل لتحقيقها، ليس فقط من باب تقليص التهديد العسكري، بل كمدخل لإعادة تشكيل الداخل اللبناني نفسه، فإسرائيل تدرك أن المواجهة المباشرة مع حزب الله مكلفة وغير مضمونة النتائج، ولذلك قد يكون الخيار البديل هو دفع لبنان نحو انقسام داخلي حاد، يفتح الباب أمام صراع داخلي يستنزف الحزب وبيئته، ويحوّل الصراع من مواجهة مع الاحتلال إلى نزاع داخلي يُضعف الجميع.

غير أن الأخطر في هذه المقاربة، هو أن أي سيطرة إسرائيلية محتملة على جنوب لبنان، حتى لو جاءت تحت عنوان أمني أو مؤقت، قد تتحول إلى واقع دائم، فالتصريحات الصادرة عن أوساط اليمين الإسرائيلي تشير بوضوح إلى رغبة في نقل حدود إسرائيل إلى نهر الليطاني كما قال سموتريتش، وهو ما يعني عملياً فرض حدود جديدة بالقوة، وإعادة تعريف الجغرافيا خارج أي إطار تفاوضي حقيقي.

وفي هذا السياق، يبرز بُعد آخر لا يقل خطورة، يتمثل في محاولة فرض التطبيع على لبنان كأمر واقع، فإسرائيل التي لم تنجح في إدخال لبنان ضمن مسار التطبيع عبر الأدوات السياسية، قد تسعى إلى فرض هذا المسار بالقوة، عبر الضغط العسكري وخلق وقائع جديدة هلى الارض ، يجعل من أي تسوية مستقبلية مشروطة بقبول هذا الواقع، حتى لو استمر الاحتلال بشكل أو بآخر، وفي هذا رسالة الى دول المنطقة وليس الى لبنان وحده، بأن التطبيع مع إسرائيل اصبح الان ليس ضمن الأدوات السياسية بل يفرض بالقوة ، وضمن الشروط الإسرائيلية فقط .

لكن هذه الرؤية، رغم ما تبدو عليه من اندفاع وثقة بالقوة، تنطوي على مخاطر كبيرة، فلبنان رغم أزماته العميقة، لا يزال يمتلك عناصر قوة قادرة على تعطيل هذا المشروع، كما أن أي محاولة لإشعال حرب أهلية لن تبقى ضمن حدوده، بل قد تمتد إلى الإقليم بأسره، وتفتح أبواب مواجهة أوسع يصعب التحكم بمآلاتها.

في المحصلة، ما يجري ليس مجرد تحضير لمفاوضات، بل هو صراع على شكل المرحلة المقبلة في لبنان والمنطقة، وبين مفاوضات لم تبدأ بعد، ونار لم تهدأ، يبدو أن إسرائيل تسعى لحسم ما يمكن حسمه

ميدانياً قبل الجلوس إلى الطاولة، في محاولة لفرض معادلة جديدة عنوانها: التفاوض تحت النار، والتسوية وفق ميزان القوة، لا وفق منطق الحقوق ، وفي ظل هذه المعادلة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل تكون المفاوضات المقبلة مدخلاً لحل، أم مجرد غطاء لجولة جديدة من الصراع أكثر تعقيداً وخطورة؟

المصدر / المصدر: فلسطين الآن