من المقرر أن تسلم حركة حماس ردّها على ورقة "ملادينوف" التي تلقّتها منتصف الشهر الماضي، والتي تنصّ في جوهرها على نزع سلاح الفصائل الفلسطينية في غزة مقابل المضي في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب المصادر، فقد التقت حركة حماس الممثل السامي لما يُعرف بـ"مجلس السلام"، نيكولاي ملادينوف، مطلع الأسبوع الجاري (الأحد الماضي)، كما عقدت لقاءات مع ممثلين عن الوسطاء، قطر وتركيا ومصر.
والتقت أمس الأربعاء مع ممثلي الفصائل الفلسطينية في القاهرة، من بينها الجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي.
وأوضح أحد المصادر أن الحركة خلصت في لقائها مع الفصائل إلى أن الموقف الثابت، والذي أعلنت عنه مرارًا للوسطاء نيابة عن جميع فصائل المقاومة في غزة، هو "تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة الموقّع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي قبل الخوض في تفاصيل مقترح ملادينوف".
وأوضح المصدر أن ملادينوف حاول الضغط على حركة حماس خلال اللقاء الثنائي، مطالبًا إياها بالرد على الورقة بـ"نعم أو لا"، فيما تصرّ الحركة على موقفها بأن "المرحلة الأولى وفق خطة ترامب لها الأولوية قبل الخوض في تفاصيل ورقة ملادينوف".
وأشار مصدر مطّلع إلى أن الوسطاء حاولوا خلال الأيام الماضية تقريب وجهات النظر، وطرح مبادرات بصيغ مختلفة تحمل تطمينات بلا ضمانات، بهدف دفع حماس إلى الموافقة المبدئية على ورقة ملادينوف، والبدء سريعًا في تطبيق المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار. لكن موقف الحركة ظلّ ثابتًا، رافضًا أي صيغة لا تضمن تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الأصلي، والتي تنصّ على إتمام مرحلة إنسانية وإغاثية عبر إدخال المواد اللازمة والشاحنات المحمّلة بالمساعدات، والانسحابات الإسرائيلية، وفتح المعابر بشكل كامل، ونقل الجرحى والمرضى لتلقي العلاج في الخارج.
ومن المرجّح أن يقدّم الوسطاء مقترحًا بصيغة واضحة، يحمل في جوهره تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وبدء المفاوضات على المرحلة الثانية من الاتفاق، بما فيها ورقة ملادينوف.
وبيّن المصدر أنه في حال تحقق ذلك، فمن المتوقع أن يكون ردّ الفصائل "إيجابيًا"، شرط حصولها على ضمانات بتنفيذ المرحلة الأولى قبل التفاوض على المرحلة الثانية.
وكانت الفصائل قد عبّرت خلال لقاءات ثنائية وجماعية مع الوسطاء، عن رفضها إصرار ملادينوف المستمر على ربط أي تقدّم في اتفاق غزة بملف "سلاح المقاومة"، تحت ذرائع مختلفة تخدم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أو عبر صيغ متلاعب بها مثل "حصر السلاح" أو "جمعه". وأكدت الفصائل أن السلاح ليس عائقًا أمام القضايا التي تراجع عنها الاحتلال ولم ينفّذها.
وأوضح المصدر أن الفصائل قدّمت للوسطاء أدلة على حجم المساعي الإسرائيلية لتوسيع دائرة المناطق التي تدعم فيها الميليشيات المتعاونة مع إسرائيل، التي تستهدف المدنيين وتنفّذ مشاريع تخالف جوهر اتفاق وقف إطلاق النار، وذلك كله بدعم مباشر من حكومة تل أبيب.
وأكد أن هذه المعطيات تزيد قناعة الفصائل بـ"ضرورة التمسك بالسلاح، في ظل دعم عصابات موالية للاحتلال بالسلاح".
وكان ملادينوف قد قدّم ورقة ترى الفصائل أنها صيغت بـ"توجيهات إسرائيلية"، إذ تضم 12 نقطة مقسّمة على خمس مراحل، جميعها تربط أي تقدّم في مسار اتفاق وقف إطلاق النار، وخاصة الجوانب الإنسانية، بملف سلاح غزة.
وفي 7 نيسان/أبريل، نشر ملادينوف تغريدة على موقع "إكس" (تويتر سابقًا)، كتب فيها: "من لا يعبر النهر سيغرق في البحر"، وهي إشارة فسرتها وسائل إعلام غربية، باعتبارها ضمن طرحه عن نزع سلاح قطاع غزة.
