لا زالت العزلة العالمية تحيط بدولة الاحتلال، حتى من بين أصدقائها وحلفائها، إلى أن وصلت الانتقادات إليها من داخل جمهورها الاسرائيلي اليهودي ذاته، وآخرها ما شهدته إحدى الولايات الأمريكية.
وذكر مراسل صحيفة يديعوت أحرونوت في الولايات المتحدة، دانيال أديلسون، أن "ماركو سيرمونتي، القنصل الإسرائيلي في شمال غرب الولايات المتحدة، أثار ضجةً عندما زعم، خلال كلمته في حفل إحياء ذكرى يوم قتلى حروب إسرائيل في وادي السيليكون، أن الانتقادات الداخلية للجيش الإسرائيلي والدولة تُعرّض اليهود في كل مكان للخطر، زاعما أنهم يفعلون ذلك من أجل حفنة من الأصوات، فيما ادعى المشاركون في الحفل أن الخطاب كان "سياسيًا وحزبياً"، بينما صرّحت وزارة الخارجية أن "حفنة من الناس سرقوا الحفل".
وأضاف في تقرير أن "مشاركين في حفل إحياء ذكرى يوم ضحايا الحروب الاسرائيلية للجالية الإسرائيلية في وادي السيليكون بكاليفورنيا، قاطعوا خطاب سيرمونتي، بدعوى أنه "اختار إلقاء خطاب سياسي حزبي"، وهتف المشاركون بعبارات "عار وخزي" في وجه القنصل، بل وبدأوا بترديد النشيد الوطني "الأمل" أثناء خطابه، لكنه تجاهل الهتافات، وواصل خطابه".
وأكد أن "مئات الإسرائيليين واليهود، بمن فيهم عائلات ثكلى شاركوا في قراءة النصوص والغناء، شاركوا في مراسم إحياء ذكرى ذلك اليوم التي أقيمت في المركز اليهودي بمدينة بالو ألتو، وزعم المشاركون في المراسم أن خطاب القنصل، العضو بوزارة الخارجية منذ عام 1993، تناول الحرب ضد إيران، وانتقد معارضي الحكومة الإسرائيلية، بدلاً من أن يكون مخصصاً لذكرى من سقطوا في حروب إسرائيل، بل إنه أشاد بالحكومة لمشاركتها في القتال، وتحدث بلغة الحرب الأبدية، بل تجنب ذكر أسماء القتلى، أو منحهم الاحترام الكافي".
وأشار أن "كلمات القنصل الاسرائيلي تسببت في انقسام بين المشاركين الاسرائيليين، ورغم دعوات الاستراحة، فقد استمرت الفعالية كالمعتاد، ولم يُطرد أي مشارك من القاعة، مع أن سيرمونت خصّص جزءًا من خطابه للحرب مع إيران، مُقارنًا بين التصدّي لها ودروس المحرقة، وأن إسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها ضد محاولة من قِبل منظمات فلسطينية لارتكاب "أعمال إبادة جماعية"، وأنها تقف في وجه نظام إيران الذي ينشر أيديولوجية متعصبة، وأن إسرائيل والولايات المتحدة تخوضان حرب العالم الحر بأسره، وانتقد المجتمع الدولي".
وأكد أنه "عندما واصل سيرمونت إدانة المنتقدين المحليين من الإسرائيليين واليهود بشدة، سُمعت هتافات عالية من الجمهور، حتى أن بعضهم طالبه بالنزول عن المنصة، وادّعى القنصل أن "وجود من بيننا من يوجّهون اتهامات ضد الجيش الإسرائيلي وضد الدولة أمرٌ مُقلق للغاية، ويستحق إدانة شديدة"، ووفقًا له، فإن هذا يُضفي شرعية على تشويه سمعة الدولة، ويُعرّض اليهود في كل مكان للخطر، و"يتم ذلك مقابل مكانة أو حفنة من الأصوات"، وقوبلت كلماته بصيحات استنكار وعار من الحاضرين".
وحين دعا القنصل إلى "عدم الاستسلام لمحاولات عزل إسرائيل، وعدم تغليب المصالح الشخصية على مصير الشعب، سُجلت المزيد من الهتافات في القاعة، حين زعم أنه لن يُخاطر أحد بحياته من أجل إسرائيل في وقت الخطر الحقيقي، وأن الدولة وحدها ستعرف كيف تحمي مواطنيها، فيما اتهمت وزارة الخارجية في تل أبيب من وصفتهم بـ"حفنة من المتظاهرين"، اختاروا دون مبرر، تعطيل مراسم يوم الذكرى في سان فرانسيسكو وتدنيسها".
