22.23°القدس
21.44°رام الله
21.08°الخليل
20.93°غزة
22.23° القدس
رام الله21.44°
الخليل21.08°
غزة20.93°
الأحد 26 ابريل 2026
4.03جنيه إسترليني
4.21دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.5يورو
2.99دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.03
دينار أردني4.21
جنيه مصري0.06
يورو3.5
دولار أمريكي2.99

كشفت جموداً سياسياً وتحولات اجتماعية عميقة

الريماوي لـ"فلسطين الآن": صعود العائلات وتراجع العمل السياسي المنظم يعيدان تشكيل المشهد المحلي

04103404433034161070311437372547.jpg
04103404433034161070311437372547.jpg

رام الله – فلسطين الآن

كشف الكاتب والمحلل السياسي علاء الريماوي أن نتائج الانتخابات المحلية في الضفة الغربية تعكس واقعاً يتجاوز حدود التنافس البلدي، ليصل إلى مؤشرات أعمق تتعلق بحالة الجمود السياسي والتحولات الاجتماعية المتراكمة داخل المجتمع الفلسطيني.

وقال الريماوي في حديث خاص لوكالة "فلسطين الآن" إن هذه الانتخابات أظهرت غياباً واضحاً للمنافسة السياسية الفعلية، موضحاً أن قوائم حركة فتح لم تواجه منافسة مباشرة من أي تكتل سياسي منظم، الأمر الذي جعل العملية الانتخابية أقرب إلى منافسات محلية وعائلية، بدلاً من أن تكون ساحة لطرح البرامج السياسية والرؤى الوطنية.

وأضاف أن هذا الواقع يعكس تراجعاً ملحوظاً في دور القوى السياسية التقليدية، مقابل صعود أنماط جديدة من التكتلات التي تقوم على أسس مصلحية وخدماتية، مشيراً إلى أن هذه التكتلات ما تزال في طور التشكل، لكنها باتت تلعب دوراً مؤثراً في توجيه نتائج الانتخابات.

وفيما يتعلق بنسبة المشاركة، شدد الريماوي على ضرورة التعامل بحذر مع الأرقام المعلنة، لافتاً إلى أن نحو 55% من المجالس المحلية والبلديات لم تُجرَ فيها انتخابات أساساً، سواء بسبب التزكية أو غياب المنافسة. واعتبر أن هذا المعطى يطرح تساؤلات جدية حول مدى دقة المؤشرات المتعلقة بالمشاركة الشعبية، ومدى تعبيرها عن المزاج العام في الشارع الفلسطيني.

وأشار إلى أن الانتخابات كشفت أيضاً عن تراجع في الحركة السياسية الاجتماعية التقليدية، التي كانت تاريخياً تشكل رافعة للعمل الوطني، في مقابل بروز قوى محلية جديدة تعتمد على النفوذ الاجتماعي والعلاقات العائلية، أكثر من اعتمادها على العمل السياسي المنظم.

وأكد الريماوي أن العائلات الفلسطينية تمر بمرحلة "مخاض اجتماعي وسياسي"، حيث تتنامى أدوارها بشكل لافت في إدارة الشأن المحلي، وهو ما يعكس تحولات بنيوية في طبيعة المجتمع، تستدعي قراءة استراتيجية معمقة لفهم تداعياتها على المستقبل السياسي الفلسطيني.

وفي سياق متصل، أوضح أن إجراء الانتخابات في ظل هذا الواقع يشير إلى استمرار حالة الجمود السياسي خلال المرحلة المقبلة، متوقعاً أن تقتصر التغييرات على إعادة ترتيب بعض الوجوه داخل السلطة الفلسطينية وحركة فتح، دون إحداث تحول جوهري في بنية النظام السياسي القائم.

ولفت إلى أن المؤشرات الحالية تدل على اتساع فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسة الرسمية، في ظل أزمة اقتصادية ممتدة ومعقدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في قدرة هذه المؤسسات على الاستجابة لتطلعات المواطنين أو استعادة ثقتهم.

وبيّن أن هذا التراجع في الثقة يترافق مع حالة من الإحباط العام، تدفع قطاعات واسعة من المجتمع إلى البحث عن بدائل محلية وعائلية لتلبية احتياجاتها، وهو ما يعزز من حضور هذه البنى على حساب المؤسسات الرسمية.

وفي تقييمه العام للمشهد، اعتبر الريماوي أن الواقع الفلسطيني يعيش حالة من "إدارة الأزمات"، حيث يتم اللجوء إلى حلول مؤقتة أو "تجميلية" تؤجل الانفجار ولا تعالج جذور الأزمات المتراكمة، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي.

وأضاف أن المرحلة المقبلة تبدو أكثر تعقيداً، ليس فقط في الضفة الغربية، بل أيضاً في قطاع غزة، في ظل استمرار الضغوط الإقليمية والدولية، وهيمنة الرؤية الأميركية على مسار القضية الفلسطينية، الأمر الذي يحد من هامش المناورة السياسية الفلسطينية.

وشدد الريماوي على أن مواجهة هذه التحديات تتطلب بلورة توافقات فلسطينية حقيقية، تقوم على برنامج وطني جامع يركز على تمكين المواطن وتعزيز صموده، باعتباره حجر الأساس في أي مشروع وطني مستقبلي.

وختم بالقول إن الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الداخلي بات ضرورة ملحة في هذه المرحلة، خاصة في ظل التحديات المتصاعدة، مؤكداً أن أي تأخير في معالجة الأزمات البنيوية قد يؤدي إلى تفاقمها بشكل يصعب احتواؤه لاحقاً.

المصدر: فلسطين الآن