قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، إن مصلحة السجون الإسرائيلية، تقيد وصول الأسرى الفلسطينيين إلى الأجهزة الطبية الأساسية، مثل بطاريات أجهزة السمع والنظارات والعكازات، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، بعد أن أمر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف "إيتمار بن غفير" بمنع عائلات الأسرى من إيداع الأموال المستخدمة لشراء هذه المعدات.
ونتيجة لذلك، فإن آدم عوينة، وهو فلسطيني أصم يبلغ من العمر 24 عامًا ومعتقل إداريًا، غير قادر على السمع، لعدم حصوله على بطاريات منتظمة لزراعة القوقعة الخاصة به. كما أنه لم يُرسل إلى جلسات علاج تأهيلي أو فحوصات متابعة. وبحسب عائلته، فإن عدم قدرته على السمع أدى إلى قيام حراس السجن بضربه بعد أن فشل في سماعهم.
وقبل شهرين من اعتقاله، خضع عوينة لعملية جراحية لزراعة قوقعة أذن بهدف استعادة سمعه جزئيًا. يتطلب الجهاز بطاريات خاصة وبرنامج تأهيل منظم بعد الزرع. مع ذلك، صودرت البطاريات التي كانت بحوزته عند اعتقاله.
وبعد شهرين، وبعد مناشدتين من منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل، قالت مصلحة السجون الإسرائيلية إنها لن توفر البطاريات المطلوبة للجهاز، وأن عائلته ستضطر إلى نقلها عبر محامٍ.
في ظل الإجراءات المتبعة قبل الحرب، كانت إدارة السجون تشتري المعدات الطبية للسجناء باستخدام الأموال التي تودعها العائلات في حساب مخصص، والذي كان يستخدم أيضًا لشراء مستلزمات المقصف.
ومنذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، أشرف وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير على تدهور ملحوظ في أوضاع الأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك ارتفاع نسبة الحبس الانفرادي من 3.5% من السجناء في عام 2022 إلى 37% في عام 2024، إلى جانب تقارير عن حرمانهم من الرعاية الطبية وسوء المعاملة التي تقول منظمات حقوق الإنسان إنها ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي.
وتتزايد الأدلة أيضًا على معاناة الأسرى من سوء التغذية في السجون الإسرائيلية، وذلك في إطار سياسة بن غفير الرامية إلى تقليص حصص الطعام المخصصة للأسرى الفلسطينيين. كما فرضت إدارة السجون قيودًا على زيارات المحامين ، حيث منعت الزيارات أحيانًا لأسابيع أو شهور بذريعة أمنية مبهمة.
ومنعت مصلحة السجون منذ ذلك الحين الأسرى الفلسطينيين من الوصول إلى مقصف السجن، وبالتالي منع عائلاتهم من إيداع الأموال التي كانت تستخدمها الدائرة لشراء وتوفير المعدات الطبية.
ونتيجة لذلك، بات على العائلات الراغبة في توفير هذه المعدات الاستعانة بمحامٍ، ما يُكبّدها تكاليف إضافية. كما أن العائلات غالبًا لا تعرف ما هي المعدات المطلوبة أو متى.
ومنذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، انقطعت الاتصالات المباشرة مع الأسرى، وأصبح التواصل يتم فقط من خلال المحامين. وتمكنت عائلة عوينة من تزويده بالبطاريات مرتين عن طريق محامٍ، لكنه استمر في الشكوى من الصداع وآلام الأذن.
وقال والده، غسان عوينة (عليان): "إنه لا يسمع إطلاقًا. كنت أخشى كثيرًا أن يتعرض للضرب، لأن ذلك قد يُلحق الضرر بدماغه. احتاج إلى ما بين ستة أشهر وسنة من إعادة التأهيل [بعد الجراحة] حتى تتحسن حاسة سمعه إلى حد ما".
وأضاف والده أن حتى محاولات نقل البطاريات عبر محامٍ غالباً ما تواجه عقبات. فعلى سبيل المثال، حاولت العائلة مؤخرًا ترتيب زيارة محامٍ، لكن إدارة السجن رفضت الطلب، وهذه ليست المرة الأولى.
في 23 آذار/مارس، زار المحامي حسن عبادي أسيرًا آخر في سجن عوفر، حيث يعتقل عوينة. وقال عبادي، وهو يروي ما قاله له الأسرى: "قال إن آدم [عوينة] أصم، وعندما جاء حارس لإجراء العدد، لم يسمع، لذلك تعرض للصفع والضرب المبرح".
وأضاف عبادي أنه وفقًا للأسير، بعد أن بدأ سجناء آخرون بتحذير عوينة قبل عملية العدد، وعاقب الحراس من في الزنزانة جماعيًا باستخدام الغاز المسيل للدموع والكلاب. ونقل عن الأسير قوله: "في إحدى المرات، عاقبوا جميع نزلاء الزنزانة لمدة ثلاثة أيام دون طعام أو ملاءات أو فرش".
وتم إخضاع عوينة لفحص طبي فقط في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بعد أن قدمت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل أربعة استئنافات إلى دائرة التحقيقات المستقلة. وفي شباط/فبراير، قدمت المنظمة التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية تطالب فيه بتزويد عوينة بالبطاريات والسماح لها بالحصول على العلاج.
وكجزء من الالتماس، قدمت المنظمة رأيًا طبيًا متخصصًا يفيد بأن المرضى الذين يخضعون لمثل هذه الإجراءات يحتاجون إلى رعاية متابعة مكثفة، بما في ذلك علاج النطق والفحوصات المنتظمة من أخصائي الأذن والأنف والحنجرة.
وبحسب الرأي، فإن عوينة لن يستفيد من أجهزة السمع القياسية، وبدون بطاريات أو إعادة تأهيل مناسبة بعد الجراحة، لن يكون قادرًا على التواصل مع محيطه.
وبحسب "هآرتس"، تسلط قضية عوينة الضوء على عواقب سياسة مصلحة السجون، التي تجمع بين حرمان الأسرى من المعدات الطبية اللازمة وعدم توفير الرعاية اللاحقة الكافية.
وأفادت صحيفة هآرتس والعديد من منظمات حقوق الإنسان بوجود حالات مماثلة متعددة من الإهمال الطبي الذي طال السجناء الفلسطينيين منذ 7 أكتوبر 2023.
وأعلنت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان - إسرائيل أنها تواصلت مع مصلحة السجون الإسرائيلية بشأن أكثر من 50 قضية تتعلق بتوفير النظارات الطبية، وست قضايا أخرى تتعلق ببطاريات أجهزة السمع، وذلك نتيجةً لسياسة مصلحة السجون الجديدة.
وفي عام 2024، قدمت المنظمة التماسين إلى المحاكم الإدارية في قضيتين منفصلتين، طالبت فيهما السماح للعائلات بإيداع أموال لشراء النظارات. وفي كلتا الحالتين، وافقت مصلحة السجون على السماح بالإيداعات بعد تقديم الالتماسين، بعد أن كانت قد عارضتها في البداية أمام المحكمة، بحجة أن التوجيهات المُحدثة تمنع مثل هذه التحويلات.
وفي رسالة وُجّهت إلى إدارة السجون في شباط/فبراير، ذكرت المنظمة أنها وثّقت عشرات الحالات التي مُنع فيها الأسرى من الحصول على المعدات الطبية بسبب سياسة تجميد إيداع الأموال. وُجّهت الرسالة إلى مفوض إدارة السجون، كوبي يعقوبي؛ وكبير المسؤولين الطبيين في المنظمة، لياف غولدشتاين؛ ورئيس قسم الخدمات اللوجستية في الإدارة، إيلان غولدينبيرغ.
ومن بين الحالات المذكورة أسير يبلغ من العمر 72 عامًا محتجز في سجن جانوت ويعاني من قصر نظر حاد ولم يحصل على نظارات منذ نيسان/أبريل 2025. وفي حالة أخرى، أسير يبلغ من العمر 67 عامًا في سجن عوفر، تم اعتقاله في أيلول/سبتمبر 2025، ولم يتم فحصه من أخصائي بصريات إلا في كانون الثاني/يناير، عندما تم تحديد أنه بحاجة إلى نظارات قراءة.
