25.01°القدس
24.77°رام الله
24.42°الخليل
24.48°غزة
25.01° القدس
رام الله24.77°
الخليل24.42°
غزة24.48°
السبت 09 مايو 2026
3.95جنيه إسترليني
4.09دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.42يورو
2.9دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.95
دينار أردني4.09
جنيه مصري0.06
يورو3.42
دولار أمريكي2.9

كاتب إسرائيلي يحذر من "كارثة قادمة" بسبب إخفاق الجيش في مواجهة المسيّرات

وكالات - فلسطين الآن

ما زالت المحافل الاسرائيلية تبحث تبعات الإخفاقات العسكرية المتلاحقة في الساحة اللبنانية، لاسيما من حيث استخدام حزب الله للطائرات المسيرة.

ذكر الكاتب في صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، بوعاز هعتسني، "أنني لم أكن الوحيد الذي غضب في السابع من أكتوبر عند مشاهدة مقاطع الفيديو التي نشرها عناصر حماس، سواء ما توثّق عملياتهم، أو صورت من مسيراتهم، وتظهر كيف يصلون لجميع التقنيات المتطورة المنتشرة على طول الحدود، ويقضون عليها بسهولة بالغة، حيث ألقت الطائرات المسيرة قنابل من ارتفاع عدة أمتار على المدافع الرشاشة بغرض الرؤية والتصوير، وعلى الكاميرات، وغرف المعدات المتصلة بهوائيات الاتصالات على طول الحدود، وقامت بتصوير كل شيء".

وأضاف في مقال أن مقاطع فيديو مماثلة أظهرت إلقاء قنابل على الدبابات والجنود، لكن الجيش الإسرائيلي تجاهل هذا الأسلوب الحربي، ولم تُحمَ هذه النقاط الضعيفة، ولم تركب شبكات حماية على أسطح الدبابات، ولم يُدرَّب الجنود، وبعد ثلاثة أسابيع من تجهيز الجيش البري المهمل، ووضع الخطط العسكرية لغزو قطاع غزة، لم تكن موجودة في أدراج هيئة الأركان العامة، أصبح من الممكن البدء بالهجوم البري".

وأوضح أنه حتى ذلك الحين، لم تكن هناك شبكات حماية على أسطح جزء كبير من الدبابات، حيث وصل متطوعون بمعدات مُتبرع بها، وقاموا بلحام وتركيب عشرات الشبكات، ربما كانت هذه مبادرة فردية من الوحدة الميدانية، حيث تحدث مفاجآت في الحروب، لكن لا أعذار للجيش هنا، فقد اندلعت حرب غزة بعد أكثر من عام ونصف من بدء حرب أوكرانيا، حيث بلغت معارك المُسيّرات مستويات عالية جدًا، وحتى قبل السابع من أكتوبر، نجحت حماس بتحييد الوسائل التي كانت ردًا أوليًا على الغزو البري باستخدام مسيرات".

واستدرك بالقول “إن نجاحات الحزب هذه عبر المسيرات تمت رغم تأخره كثيراً، وبعده عن مهارات الساحة الأوكرانية، والكميات التي يمتلكها قليلة، ولم يبدأ بتجهيز نفسه بالألياف الضوئية المحصنة ضد الحرب الإلكترونية إلا بعد هزيمته، ومع ذلك، ما زال الجيش يتكبد خسائر في الأرواح والإصابات والمعدات، حيث طوّر معظم هذه القدرات منذ وقف إطلاق النار مع لبنان أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2024، أي بسرعة كبيرة، ورغم أنه أُتيحت لنا فرصة ثمينة للاستعداد لأسوأ السيناريوهات، لكننا لم نستغلها، ففوجئنا مرة أخرى".

وأضاف أن "الجيش بعد الدرس القاسي الذي تعلمه من المسيرات في هجوم حماس، لم يدرك أن أنظمة الرؤية عن بعد عبر الألياف الضوئية باتت وشيكة، ولم تُصدر وزارة الأمن نداءً للتعامل مع هذه الأنظمة إلا الشهر الماضي، ولم تكن القوات مُجهزة بشبكات مضادة للمُسيّرات أصلاً، والأدوات غير مموهة، ولا يوجد توزيع للقوات والمركبات، وملاجئ قذائف المدفعية غير محمية ومموهة ونائية، وكان يمكن أن تنتهي الحادثة التي أُصيب فيها جنود، وتضررت فيها مركبة مدفعية في شومرا بكارثة أكبر بكثير لو كنا نواجه أوكرانيين أو روس".

وأوضح أن الجيش الإسرائيلي "لم يبدأ باقتناء بنادق تُطلق كريات الخرطوش، وهي فعالة ضد المسيرات المقتربة، إلا مؤخرًا، مما يطرح السؤال عن سبب عدم تعلمه لهذا الدرس من تجربة أوكرانيا، مع أن جزء من الهزيمة السريعة التي ألحقتها المعارضة السورية بجيش الأسد نهاية عام 2024 يُعزى لاستخدامه للمسيرات، أي أننا بعبارة أخرى، تلقينا إشارة تحذيرية أخرى، وهذه المرة في جوارنا".

وأوضح أن "الفجوة الهائلة التي أحدثها الجيش الإسرائيلي أمام حزب الله تقلل من مشكلة المسيرات، لكنها لا تمنع تكرار سيناريوهات مشابهة لما حدث في أوكرانيا مستقبلا، لأنه رغم ما نُشر من تعيين فريق خاص مهمته الوحيدة دراسة واستيعاب الدروس من الوضع في أوكرانيا، لا يوجد أي أثر لذلك على أرض الواقع، بدليل أن مجلس الأمن القومي، الذي أُنشئ كدرس من كارثة حرب 1973 يوم الغفران، لم يقم بدوره عشية هجوم أكتوبر، وليس في مواجهة المسيرات".

وأكد أن "الغطرسة واللامبالاة وعدم الكفاءة والازدراء، تجعل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تتصرف بكثير من الأحيان مثل سائق يرى أنه يقترب من جدار لكنه لا يصدق وجوده حتى يصطدم به، وهكذا لا يتحقق التعلم السريع، ولا إنجازات وهمية إلا بعد الاصطدام، بعد الكارثة، صحيح أن الجيش الإسرائيلي يطور أساليب وقدرات بسرعة فائقة، لكن كان يفترض أن تُشكّل أربع سنوات من حرب المُسيّرات بين روسيا وأوكرانيا أرضية خصبة للتعلم والتحضير، ولكن بعد شهرين من أكثر من 70 غارة جوية شنّها حزب الله، لا أثر لهذا على أرض الواقع".

وختم بالقول إن "إخفاقات الجيش أمام المسيرات تكشف عن رؤية مباشرة للفشل والإهمال والاستخفاف، والنتيجة أنها أسفرت عن زعزعة المؤسسة الأمنية التي لا تريد أن تنفصل عن هذا التقليد السيئ المستمر".

تقدم هذه القراءة الاسرائيلية المحبطة أن الأسابيع الأخيرة التي شهدت زيادة حادة باستخدام المسيرات، ومزيدا من مقاطع الفيديو التي يوثق فيها حزب الله الأضرار التي لحقت بآليات وجنود جيش الاحتلال في لبنان من خلالها، يعني أننا أمام إخفاق إسرائيلي متكرر لا يتوقف، رغم كل الشعارات الزائفة التي يصدرها.

عربي21