25.57°القدس
25.33°رام الله
24.42°الخليل
24.67°غزة
25.57° القدس
رام الله25.33°
الخليل24.42°
غزة24.67°
الأحد 10 مايو 2026
3.96جنيه إسترليني
4.09دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.42يورو
2.9دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.96
دينار أردني4.09
جنيه مصري0.06
يورو3.42
دولار أمريكي2.9

تنافس محموم.. هل تتحول التوترات بين تركيا و"إسرائيل" إلى مواجهة عسكرية؟

شهدت السنوات الثلاث الماضية تدهوراً للعلاقات بين تركيا ودولة الاحتلال، زادت وتيرته بعد حرب الإبادة على قطاع غزة، فيما عطّلت التصريحات الحادة والاتهامات المتبادلة مسار التطبيع الدبلوماسي، وأعلنت أنقرة إيقاف تجارتها مع الاحتلال.

وبينما يستمر التراشق بين القادة السياسيين، يبقى احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين البلدين مطروحاً، وفق تحقيق نشرته شبكة "بي بي سي"، أكد خبراء لها أن خطر المواجهة بين تركيا والاحتلال "أعلى من أي وقت مضى"، رغم أن الطرفين ما زالا يحاولان تجنب أي صدام محتمل.

في 11 نيسان/ أبريل الماضي، اتهم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمساعدة "النظام في إيران" و"قتل مواطنيه الأكراد".

وردّ أردوغان في 15 نيسان/ أبريل الماضي في خطاب في البرلمان التركي قائلاً: "من دون أن ينظروا إلى دماء 73 ألف شهيد من غزة التي تلطخت بها أيديهم ووجوههم، يطلقون الاتهامات لبلادنا عبر إخواننا الأكراد بلا خجل".

تصف الدكتورة توغجه إرسوي، الأستاذة المشاركة في قسم العلاقات الدولية بجامعة إزمير كاتب جلبي، هذه العملية بين تركيا ودولة الاحتلال بأنها "اختطاف السياسة الخارجية من قبل السياسة الداخلية".

وتوضح إرسوي أن تركيا ودولة الاحتلال تنظران إلى بعضهما البعض باعتبارهما "جهات تزعزع الاستقرار الإقليمي القائم"، وتعلق على الوضع الحالي قائلة: "كنا نصف العلاقات التركية - الإسرائيلية دائماً بأنها سلام بارد، أما الآن فنحن نرى تنافساً بارداً".

ألون بينكاس الذي شغل منصب القنصل العام للاحتلال في نيويورك بين 2000 و2004 وكان سكرتيراً خاصاً لبعض وزراء الخارجية السابقين، كان له رأي آخر، قائلاً: "هذا الخطاب خطير جداً، خاصة عندما يزداد الوضع سوءاً عبر ردود استفزازية من أردوغان".

يقول أمانون أران، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة سيتي في لندن، إن العلاقات المتبادلة بين البلدين في أسوأ حالاتها منذ أزمة سفينة مرمرة الزرقاء بين عامي 2010 و2016.

ويقول: "أعتقد أن كلاً من رئيس الوزراء نتنياهو والرئيس أردوغان يتصرفان بشكل غير مسؤول إلى حد كبير من خلال خطاباتهما، فهذا النوع من الخطاب لا يؤدي إلا إلى زيادة احتمالات الصراع بين البلدين وتأجيجه".

تنقل بي بي سي التركية عن خبراء قولهم إن احتمال وقوع صراع بين تركيا ودولة الاحتلال قد ينشأ في النقاط التي تتقاطع فيها مناطق النفوذ التي يحددها كل طرف لنفسه، وتؤكد توغجه إرسوي: "إن خطر المواجهة بين الطرفين أعلى من أي وقت مضى".

وتشير إرسوي إلى أن احتمال نشوب حرب شاملة منخفض، لكن المنافسة تتصاعد تدريجياً، وتلفت خصوصاً إلى مناطق سوريا وقبرص وشرق البحر الأبيض المتوسط، وتقول: "نرى هنا محاولة لبناء محاور متقابلة، يمكننا القول إن البلدين يحاولان إنشاء درع جيوسياسي ضد بعضهما البعض".

أما أمانون أران فيقول: "أعتقد أن احتمال الصراع العسكري أصبح أعلى مقارنة بالماضي، لكن في الوقت نفسه لا يزال من الممكن تجنّبه"، وفيما يتعلق بسوريا، يشير أران إلى اجتماعات آليات منع الاشتباك بين وفود عسكرية من تركيا والاحتلال التي عُقدت في أذربيجان عام 2025.

ويقول: "حسب ما أفهمه، هناك محاولات على الأقل على المستوى العسكري لتجنب أي حادث أو سوء تقدير قد يؤدي إلى تصعيد"، ويضيف: "يُنظر إلى تركيا بشكل متزايد على أنها قوة معادية وخطيرة من قبل جزء كبير من النخبة السياسية والعسكرية في الحكومة وجيش الاحتلال".

ويضرب الدبلوماسي السابق ألون بينكاس مثالاً يمكن أن يفجر المواجهة، قائلاً: "تخيّل أن البحرية التركية ترافق سفناً إنسانية متجهة إلى غزة أو لبنان، وإذا حاولت بحرية الاحتلال التدخل، وردت السفن التركية بإطلاق النار، مقابل نيران الاحتلال، فقد ينشب صراع عسكري محدود، لكنني لا أعتقد أن ذلك سيحدث".

شبه رئيس وزراء الاحتلال السابق نفتالي بينيت في تصريح أدلى به في 17 شباط/فبراير، تركيا بأنها "إيران الجديدة"، وعقب ذلك، نُشرت مقالات رأي تتضمن مواقف مماثلة في الصحافة العبرية، كما اتهم رئيس الوزراء نتنياهو في منشور له تركيا بدعم إيران.

وفي 13 نيسان/أبريل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان: "بعد إيران، لا تستطيع إسرائيل أن تعيش دون أعداء، ولذلك تضطر إلى تطوير خطاب معين، نحن نرى أن الأمر لا يقتصر على حكومة نتنياهو فقط، بل حتى بعض أطراف المعارضة تسعى أيضاً إلى إعلان تركيا عدواً جديداً في الخطاب السياسي".

ويذكّر الدبلوماسي السابق ألون بينكاس بأن تركيا، على عكس إيران، لا تتعهد "بإزالة دولة الاحتلال من الخريطة"، ولا تضع أهدافاً مثل تطوير أسلحة نووية عسكرية لاستخدامها ضد الاحتلال، ويقول: "حتى الشخص الذي يعارض كل ما يقوله أردوغان عن الاحتلال يدرك أن تركيا ليست دولة عدوة".

أما أمانون أران فيقول إن تركيا ليست "إيران الجديدة": "لا أعتقد ذلك، ولا أظن أن المسؤولين في حكومة تل أبيب يؤمنون بهذا أو يقصدونه، لأن تركيا عضو في حلف الناتو، ولديها علاقات قوية مع الولايات المتحدة، كما أن معظم تجارتها تتم مع الاتحاد الأوروبي".

ويضيف أران أن جزءاً من الخطاب الصادر عن مسؤولين ومفكرين لدى الاحتلال يعود إلى الموقف الحاد الذي يتبناه الرئيس التركي أردوغان وأنقرة تجاه تل أبيب، مشيراً إلى أن أردوغان شبّه نتنياهو بهتلر ووجّه انتقادات شديدة لدولة الاحتلال في السابق.

وتقول توغجه إرسوي أيضاً: "من الواضح أن تركيا ليست إيران الجديدة، وهذا التشبيه قد يهدف إلى عزل تركيا عن النظام الغربي ودفعها إلى الابتعاد عنه، وأعتقد أن بعض المقالات المؤيدة للاحتلال في الصحافة الغربية قد كُتبت بشكل مقصود أو بطلب معين".

وفي ظل هذه الظروف التي يتصدر فيها خطر التصعيد جدول الأعمال، تُطرح تساؤلات حول إعادة بناء علاقة الثقة بين البلدين. يقول ألون بينكاس: "كنت سأقول إن الأمور ستتحسن عندما يترك نتنياهو رئاسة الوزراء، لكن نفتالي بينيت قال عن تركيا أشياء أسوأ حتى من نتنياهو".

ومن المتوقع أن تُجرى الانتخابات العامة لدى الاحتلال في موعد أقصاه 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل، حيث من المنتظر أن يواجه ائتلاف نتنياهو تحالفاً يقوده نفتالي بينيت ورئيس الوزراء السابق يائير لابيد.

أما توغجه إرسوي فتقول: "لا ينبغي توقع أي أجواء إيجابية في المدى القريب"، مؤكدة أن البلدين تاريخياً لم تربطهما "علاقة مثالية"، وتصف الوضع الحالي بأنه "قطيعة منهجية".

المصدر: فلسطين الآن