22.23°القدس
21.99°رام الله
21.08°الخليل
25.89°غزة
22.23° القدس
رام الله21.99°
الخليل21.08°
غزة25.89°
الأحد 17 مايو 2026
3.89جنيه إسترليني
4.12دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.39يورو
2.92دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.89
دينار أردني4.12
جنيه مصري0.06
يورو3.39
دولار أمريكي2.92

اغتيال عز الدين الحداد... تصعيد إسرائيلي لإسقاط اتفاق غزة

Capture5.JPG
Capture5.JPG

أعاد استهداف عز الدين الحداد؛ القائد العام لكتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في عملية أطلقت عليها إسرائيل اسم "جرأة حادة"، ملف الاغتيالات في قطاع غزة إلى الواجهة، بالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. 
ويعد اغتيال عز الدين الحداد بمثابة إسدال للستار عن آخر القادة التاريخيين للذراع العسكرية لحركة حماس، إذ اغتالت إسرائيل خلال الإبادة جميع أعضاء المجلس العسكري.

وكشف النقاب أن رئيس أركان جيش الاحتلال، "إيال زامير"، عقد تقييماً للوضع على مستوى هيئة الأركان العامة، عقب اغتيال الحداد، ناقلاً عن زامير قوله إن عملية الاغتيال "إنجاز عملياتي مهم للجيش الإسرائيلي تحت قيادة المنطقة الجنوبية، والاستخبارات العسكرية (أمان)، وسلاح الجو، وجهاز الشاباك". 
واعتبر البيان أن الاغتيال "إغلاق للدائرة" (إنهاء مهمة أو مشروع). وادعى رئيس الأركان وفق بيان الجيش أنه "في كل المحادثات مع الأسرى والأسيرات (الإسرائيليين الذين استعادتهم إسرائيل بموجب صفقة تبادل مع حماس)، كان اسم كبير القتلة، عزّ الدين الحداد، أحد المسؤولين الرئيسيين عن مجزرة السابع من أكتوبر ورئيس الجناح العسكري لحماس، يرد مراراً وتكراراً". وتابع البيان: "تمكّنا من اغتياله. وسيواصل الجيش ملاحقة أعدائنا ومهاجمتهم، ومحاسبة كل من كان له دور في مجزرة السابع من أكتوبر".

عمليات قبل الهدنة وبعدها
واغتال الاحتلال خلال العدوان منذ السابع من أكتوبر 2023 عدداً كبيراً من قيادات حركة حماس و"القسام"، على رأسهم القائد العام محمد الضيف إلى جانب كل من محمد السنوار الذي خلفه، مع كل من رئيسي المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية ويحيى السنوار وصالح العاروري. 
وبعد التوصل إلى اتفاق شرم الشيخ المبرم بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في العاشر من أكتوبر 2025، نفذ الجيش الإسرائيلي اغتيالات لقيادات عدة في "القسام"، لعل أبرزهم رائد سعد الذي كان مسؤولاً عن ركن التصنيع العسكري في الذراع العسكرية لحركة حماس، يوم 13 ديسمبر الماضي، بعد مطاردة امتدت لنحو 35 عاماً. 
وسبق عملية اغتيال سعد، اغتيال علاء الحديدي؛ إحدى القيادات الفاعلة في "القسام" في ركن التصنيع والمسؤول عن الإمداد والتسليح، في نوفمبر/ تشرين الأول الماضي، بقصف سيارته غربي مدينة غزة.


وإلى جانب هذه الاغتيالات نفذ الاحتلال الإسرائيلي عمليات استهداف مماثلة طاولت قيادات ميدانية على مستوى "القسام" و"السرايا" الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، حيث زعم الاحتلال أنهم مرتبطون بهجمات السابع من أكتوبر. 
وتسارعت وتيرة الاستهدافات منذ نهاية فبراير/شباط الماضي، في أعقاب انطلاق الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إذ بات القصف الإسرائيلي اليومي للقطاع أمراً معتاداً بالنسبة للسكان، سواء عبر القصف الجوي أو المدفعي. وخلال الأسبوعين الماضيين، ارتفعت وتيرة التحريض الإسرائيلي على القطاع بشكل عام وعلى المقاومة في غزة، من خلال التقارير الإسرائيلية والتصريحات المنسوبة لمسؤولين إسرائيليين بشأن تعاظم قوة حركة حماس واستعادة ذراعها العسكرية عافيتها. 
ومع فشل جولات المفاوضات السابقة في الوصول إلى نقطة التقاء بشأن الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، التي تشمل حكم غزة والانسحاب الإسرائيلي وإعادة الإعمار، يخشى الفلسطينيون من تجدد حرب الإبادة بشكل أوسع، لا سيما أن وتيرة الاستهدافات والقصف مرتفعة حالياً. 

اغتيال في لحظة تفاوضية شديدة الحساسية
في هذا الصدد قال مدير مركز عروبة للأبحاث والدراسات الاستراتيجية أحمد الطناني إن عملية اغتيال عز الدين الحداد تأتي في سياق محاولة إسرائيلية لخلط أوراق المقاومة الفلسطينية في لحظة تفاوضية شديدة الحساسية، وتهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط على قيادة المقاومة وإرباك حالة "الصلابة التفاوضية" التي تبديها وفود الفصائل الفلسطينية خلال المفاوضات الجارية في القاهرة. 
وأضاف الطناني أن "الاحتلال يسعى من خلال هذه العملية إلى تحميل المقاومة مسؤولية أي تصعيد مقبل، رغم أن المؤشرات كافة كانت تدل على أن إسرائيل تتجه نحو التصعيد، بغضّ النظر عن نتائج جولات التفاوض، في ظل غياب أي استعداد حقيقي لديها لتقديم تنازلات أو الالتزام باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار".


عملية الاغتيال .. وتعاظم قدرات المقاومة 

وأوضح الطناني أن اغتيال عز الدين الحداد "سبقتها عملية تمهيد إعلامية وسياسية عبر الإعلام العبري والتسريبات والتصريحات الرسمية الإسرائيلية، جرى خلالها الحديث عن تعاظم قدرات المقاومة في قطاع غزة، إلى جانب التركيز المتزايد على ملف نزع السلاح". 
وأشار إلى أن نهاية شهر إبريل/ نيسان الماضي مثّلت عملياً نهاية "المهلة الضمنية" التي كانت تُطرح على المقاومة للقبول بمسارات تتعلق بنزع السلاح. وفي رأيه فإن الاحتلال كان بحاجة، بعد انتهاء تلك المهلة، إلى تنفيذ "عمل هجومي صارخ وواضح" في قطاع غزة، لافتاً إلى أن تصريحات نتنياهو، إلى جانب الممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف، وفّرت "غطاءً سياسياً وإعلامياً لبدء هذه المرحلة التصعيدية". يُذكر أن ملادينوف يكرر في تصريحاته دعوة حماس للتخلي عن السلاح، ويربط الملف بالمساعدات إلى القطاع.

من جهته رأى الباحث والمختص في الشأن الإسرائيلي، عادل شديد، أن اغتيال عز الدين الحداد "كان يحتل أولوية لدى المستويين الأمني والعسكري في إسرائيل، إلى جانب المستوى السياسي"، معتبراً أن "القرار باغتياله محسوم منذ فترة لاعتبارات مختلفة". وأوضح أن الولايات المتحدة حتى لو أبدت انزعاجاً من توقيت العملية، فإنها "تتفق مع إسرائيل في الرؤية تجاه عز الدين الحداد وما يمثله".

ووفق شديد، فإن تزامن الاغتيال "مع الظروف الحالية يمنحه دلالات سياسية وأمنية كبيرة، خصوصاً في ظل الجدل المرتبط بملف غزة وتسليم السلاح، واتهام الحداد برفض تسليم السلاح أو الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل التزام إسرائيل باستحقاقات المرحلة الأولى".

وأوضح أن "المناخ السياسي الداخلي في إسرائيل يلعب دوراً أساسياً في هذا التوقيت، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو وتحميله مسؤولية إخفاق السابع من أكتوبر"، مضيفاً أن "نتنياهو يرى في اغتيال عز الدين الحداد فرصة لإغلاق هذا الملف ومحاولة محو العار المرتبط بمسؤوليته عن أحداث السابع من أكتوبر، وهي المسؤولية التي ما زال يرفض الاعتراف بها حتى الآن".

ورأى شديد أن اقتراب الانتخابات المقبلة (الكنيست) يزيد من حالة القلق والإحراج لدى نتنياهو، "ما يدفعه ليس فقط إلى سياسة الاغتيالات، وإنما أيضاً إلى العودة نحو مزيد من التصعيد العسكري وارتكاب المجازر في قطاع غزة"، مضيفاً أن المرحلة المقبلة قد تشهد ارتفاعاً كبيراً في أعداد الضحايا مقارنة بالأشهر الماضية.

وفي رأيه، فإنّ "احتمالات التصعيد في غزة لا تزال قائمة بقوة، في ظل عجز الوسطاء عن ممارسة ضغط فعلي على الإدارة الأميركية أو إسرائيل، وهو أمر غير وارد، لا سيما من إدارة ترامب التي لن تمارس أي ضغوط على نتنياهو".

المصدر: العربي الجديد