22.23°القدس
21.99°رام الله
21.08°الخليل
24.25°غزة
22.23° القدس
رام الله21.99°
الخليل21.08°
غزة24.25°
الثلاثاء 19 مايو 2026
3.9جنيه إسترليني
4.1دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.38يورو
2.9دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.9
دينار أردني4.1
جنيه مصري0.05
يورو3.38
دولار أمريكي2.9

ملابس غزة... ترف يغيب خلف حرب الإبادة

GettyImages-2224402996.jpg
GettyImages-2224402996.jpg

مع اقتراب عيد الأضحى، تشهد أسواق قطاع غزة ارتفاعاً في أسعار الملابس والأحذية، الأمر الذي يضع آلاف العائلات أمام معاناة إضافية في ظلّ الانهيار الاقتصادي المتواصل واستمرار تداعيات الحرب.
وفي الوقت الذي اعتاد فيه الغزيون استقبال العيد بشراء الملابس الجديدة، أصبحت "الكسوة" اليوم حلماً صعب المنال لدى كثير من الأسر التي بالكاد تستطيع توفير الطعام والمياه.
ويأتي الارتفاع في أسعار الملابس في وقت تراجعت فيه معدلات الدخل بصورة غير مسبوقة، مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر، وتبدل أولويات السكان الذين باتوا يركزون على تأمين الغذاء والمساعدات الإنسانية بعد تراجع أعداد التكيات وشح المساعدات وارتفاع أسعار السلع الأساسية في الأسواق.

غلاء يبدّد الفرحة
تبدو الحركة التجارية محدودة في أسواق غزة مقارنة بالمواسم التي سبقت حرب الإبادة، إذ يكتفي معظم الأهالي بالسؤال عن الأسعار دون القدرة على الشراء، بينما يحاول التجار التوفيق بين ارتفاع تكاليف إدخال البضائع وضعف القدرة الشرائية للسكان، في مشهد يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي يعيشها القطاع.
في سوق الشاطئ غرب مدينة غزة، كانت الفلسطينية بسمة اللداوي تتنقل بين محالّ الملابس بحثاً عن قطع تناسب أطفالها وأسعار تتماشى مع قدرتها المالية المحدودة، في ظل الارتفاع الكبير الذي طرأ على الملابس الصيفية وكسوة العيد.
وتقول اللداوي إنّ رحلة البحث عن الملابس أصبحت مرهقة نفسياً ومادياً، خصوصاً بعد فقدان العائلة معظم مقتنياتها خلال النزوح.

وتوضح أنها اضطرت لترك الملابس الصيفية الخاصة بأطفالها في شمال غزة أثناء إجبار العائلة على النزوح العام الماضي، ولم تتمكّن منذ ذلك الوقت من شراء بدائل مناسبة بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة.
وتضيف: "الآن بالكاد تدبرت بعض الأموال حتّى أشتري كسوة عيد وملابس صيفية في الوقت نفسه لأطفالي، لكن الأسعار صادمة ولا تتناسب أبداً مع أوضاع الناس".

ووفق تقديرات اللداوي فإن أسعار الملابس ارتفعت بصورة كبيرة مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، موضحة أنها كانت تشتري البلوزة لطفلها بسعر يتراوح بين 20 و25 شيكلاً (الدولار= 2.91 شيكل)، بينما لا يقل سعر القطعة حالياً عن 40 شيكلاً.

وفي سوق مخيّم النصيرات وسط قطاع غزة، يؤكد بائع الملابس وسام نعيم، أن الإقبال على شراء الملابس لا يزال ضعيفاً رغم اقتراب عيد الأضحى، موضحاً أن غالبية الزبائن يأتون للاستفسار عن الأسعار أو شراء قطعة واحدة فقط للأطفال بسبب الظروف الاقتصادية القاسية.
ويقول نعيم إنّ الناس يحاولون شراء الملابس الصيفية وكسوة العيد في آنٍ واحد، لكن ارتفاع الأسعار يجعل الأسرة بالكاد قادرة على شراء قطعة واحدة. ويلفت إلى أن الأسواق تشهد حالة ركود واضحة مقارنة بالأعوام التي سبقت الحرب، إذ تراجعت القدرة الشرائية بصورة غير مسبوقة نتيجة فقدان مصادر الدخل وارتفاع نسب البطالة.


ويشير إلى أن أسعار الملابس ارتفعت بنسبة تصل إلى 25% مقارنة بما قبل الحرب، فيما زادت أسعار بعض الأصناف بأكثر من 40% وفقاً للجودة والخامة والجهة المصنعة، كما يؤكد أن الكميات التي تدخل عبر المعابر قليلة جداً، موضحاً أنهم يطلبون باستمرار كميات أكبر وأحجاماً مختلفة من الملابس، لكن التجار يؤكدون لهم ضرورة الانتظار إلى حين سماح إسرائيل بإدخال كميات إضافية.

تكاليف مرتفعة
من جانبه، يذكر أمين صندوق نقابة تجار الألبسة وعضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بغزة، حسام الحويطي، أن الارتفاع الحالي في أسعار الملابس مرتبط بصورة أساسية بارتفاع تكاليف النقل والإدخال عبر المعابر، موضحاً أن تكلفة وصول الشاحنة الواحدة قبل الحرب كانت تبلغ نحو أربعة آلاف شيكل فقط تشمل النقل والضرائب والمصاريف المختلفة.

ويقول الحويطي إنّ التكلفة الحالية لوصول الشاحنة ارتفعت إلى نحو 380 ألف شيكل، وهو رقم غير مسبوق انعكس بصورة مباشرة على أسعار الملابس في الأسواق، رغم محاولات التجار تخفيف العبء عن المواطنين، ويوضح أن نسبة ارتفاع الأسعار تتراوح حالياً بين 15% و25% مقارنة بأسعار ما قبل الحرب.

ويشير إلى أنّ الملابس الصيفية تبدو أسعارها أفضل نسبياً مقارنة بالملابس الشتوية بسبب خفة وزنها وانخفاض تكاليف نقلها، مؤكداً أن كثيراً من التجار يضطرون إلى خفض هامش الربح أو البيع بأسعار أقل مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان. كما يلفت إلى أنّ عدد الشاحنات التي تدخل قطاع غزة حالياً لا يتجاوز 10% مقارنة بما كان يدخل قبل الحرب، وهو ما أسهم أيضاً بارتفاع الأسعار.

ووفق الحويطي فإن: "بعض المؤسّسات بدأت تعتمد نظام القسائم الشرائية لتمكين العائلات من شراء الملابس ضمن برامج المساعدات الإنسانية، إلّا أن الحاجة لا تزال أكبر بكثير من الإمكانيات المتاحة". ويطالب بإلغاء نظام التنسيقات الذي يفرض مبالغ مالية كبيرة على التجار، وإنهاء سياسة الاحتكار المرتبطة بمجموعة محدودة من التجار الذين يتحكمون في إدخال البضائع، معتبراً أن ذلك يزيد من معاناة المواطنين ويؤدي إلى استمرار ارتفاع الأسعار.


عن تلك الحالة، يرى المختص في الشأن الاقتصادي عماد لبد، أن ارتفاع أسعار الملابس والأحذية في غزة يعود إلى الإجراءات الإسرائيلية المفروضة على المعابر والقيود المتعلقة بإدخال البضائع، موضحاً أن إجمالي الشاحنات التي تدخل القطاع لا تغطي أكثر من 20% من احتياجات السكان الفعلية.

ويقول لبد إنّ سياسة الاحتكار التي تفرضها إسرائيل عبر أذرع تجارية محدّدة داخل غزة أسهمت أيضاً في رفع الأسعار، إلى جانب رفض العودة إلى نظام السوق الحرة الذي كان معمولاً به قبل الحرب، الأمر الذي أدى إلى تقليص المنافسة وزيادة الأعباء على المستهلكين.


ويؤكد أنّ الحرب أدت إلى تبدل جذري في أولويات المواطنين، إذ أصبحت الأولوية لتأمين المأوى والطعام والمياه، بينما تراجع الاهتمام بشراء الملابس إلى مرتبة لاحقة رغم أهميتها، خاصة للأطفال والنازحين الذين فقدوا مقتنياتهم خلال عمليات النزوح المتكررة.
ويشير لبد إلى أنّ الملابس البالية أصبحت السمة الغالبة على مظهر كثير من الغزيين، خصوصاً العائلات النازحة، معتبراً أن ذلك يمثل مؤشراً واضحاً على التدهور الاقتصادي والإنساني في القطاع.

ويشدّد على ضرورة إدراج الملابس والأحذية ضمن المساعدات الإنسانية، مبيناً أن أكثر من 95% من الأسر باتت تعتمد على المساعدات في ظل تجاوز البطالة نسبة 80% وارتفاع معدلات الفقر إلى أكثر من 90%.
وبات شراء الملابس، الذي كان يمثل أحد أبرز مظاهر فرحة العيد في غزة، عبئاً ثقيلاً على آلاف الأسر التي تجد نفسها اليوم بين خيار شراء الطعام أو توفير كسوة لأطفالها.

المصدر: فلسطين الآن