20.57°القدس
20.33°رام الله
19.42°الخليل
22.4°غزة
20.57° القدس
رام الله20.33°
الخليل19.42°
غزة22.4°
الثلاثاء 19 مايو 2026
3.9جنيه إسترليني
4.1دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.38يورو
2.9دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.9
دينار أردني4.1
جنيه مصري0.05
يورو3.38
دولار أمريكي2.9

تقارير "فلسطين الآن"..

فرحة مؤجلة للعام الثالث حين تغيب "الأضحية" وتبقى الحرب وغزة تنزُف

pz1CY.jpeg
pz1CY.jpeg
خاص - فلسطين الآن

للعام الثالث على التوالي، يحلّ عيد الأضحى على سكان قطاع غزة وسط ظروفٍ إنسانية ومعيشية قاسية، غابت معها طقوس العيد المعتادة، وفي مقدمتها الأضاحي التي كانت تشكّل رمزًا للفرح والتكافل الاجتماعي بين العائلات.

كانت تعجّ الأسواق بالمواشي قُبيل العيد، يبدو المشهد مختلفًا هذا العام؛ شوارع شبه خالية، وأسعار مرتفعة تفوق قدرة المواطنين، في ظل استمرار الحرب، وانعدام مصادر الدخل، وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية.

ارتفعت الأضاحي ورخص الدم

يقول الحاج أبو محمد عوكل إن "العيد فقد معناه الحقيقي بعدما بات توفير الطعام والاحتياجات الأساسية أولوية تفوق أي مظهر من مظاهر الفرح، مضيفًا أن أبناءه يسألونه كل عام عن الأضحية كما كانوا يفعلون سابقًا، لكنه يعجز عن الإجابة".

وخلال حديثه لـ "فلسطين الآن"، قال أنه ومع تراجع أعداد المواشي نتيجة إغلاق المعابر وصعوبة إدخال الأعلاف، ارتفعت أسعار الأضاحي بشكل غير مسبوق، الأمر الذي حرم آلاف العائلات من أداء هذه الشعيرة، حتى ممن كانوا يحرصون عليها سنويًا.

وأضاف بأنه "كان يضحي كل عام، والآن لم يعد قادرًا على شراء كيلو لحم، لن الأسعار مرتفعة جدا وفقدنا مصادر رزقنا".

وخلال تجولنا في أحد المخيمات سمعنا لسيدة كبيرة في السن وبكلمات مكلومة بالكاد أن تخرج قالت "العيد لم يعد كما كان، كنا ننتظر الأضحية واجتماع العائلة، أما اليوم فكل تفكيرنا كيف نوفر الطعام لأطفالنا ونعيش بسلام".

وأكدت بأن "الأطفال يسألون عن الأضحية وملابس العيد، لكن الظروف صعبة جدًا، الحرب حرمتهم من أبسط مظاهر الفرح، فكنا نوزع اللحوم على الأقارب والجيران، واليوم الجميع يحتاج للمساعدة، والوضع الإنساني يزداد سوءًا".

وختمت حديثها لـ"فلسطين الآن" بأن غياب الأضاحي هذا العام يشعرنا بأن العيد ناقص، فلا أصوات تكبير في الأسواق ولا حركة شراء كما اعتدنا.

أصعب المواسم على التجار

يشهد قطاع غزة أزمة حقيقية في الثروة الحيوانية، نتيجة نفوق أعداد كبيرة من الأغنام والأبقار خلال الحرب، إضافة إلى نقص الغذاء والدواء، ما انعكس مباشرة على توفر الأضاحي وأسعارها.

يقول أصحاب مزارع ومربو مواشٍ إن همّهم الأول بات توفير الطعام والمياه داخل الخيام، في وقت تحوّل شراء الأضحية إلى "حلم بعيد" بالنسبة لمعظم الأسر النازحة والمتضررة. كما عبّر أطفال عن حزنهم لغياب مظاهر العيد التي اعتادوا عليها، خاصة لحظات توزيع اللحوم وزيارات الأقارب وشراء الملابس الجديدة.

التاجر أبو النور أبو جزر كان من أصحاب مزارع الخراف في مدينة رفح يتحدث بكل مرارة وحزن على ما يعانيه القطاع من نقص حاد في الثروة الحيوانية بسبب إغلاق المعابر ومنع إدخال الأعلاف والأدوية البيطرية، الأمر الذي تسبب بخسائر كبيرة وأدى إلى ارتفاع أسعار المواشي المتبقية بشكل غير مسبوق.

ويقول أبو جزر خلال حديثه لـ"فلسطين الآن" استمرار الحرب وتدمير مصادر الدخل وارتفاع نسب البطالة والفقر، جعل الأولويات المعيشية الأساسية تتقدم على أي طقوس موسمية أو دينية، ما أفقد العيد جزءًا كبيرًا من مظاهره الاجتماعية والإنسانية.

وأضاف بأنني "كنت في بداية ذي الحجة من الأعوام الماضية امتلك أكثر من خمسمائة رأس من الخراف وأكون مجهزهم لأصحابها، الأمر الذي أصبح في الخيال وصعب المنال".

وأكد"بعض التجار فقدوا حظائرهم بالكامل نتيجة القصف، وآخرون خسروا مواشيهم بسبب نقص الغذاء والرعاية البيطرية، حتى الأسواق الشعبية التي كانت تعج بالمواطنين قبل العيد، أصبحت شبه فارغة وسط حالة من الحزن والقلق".

وختم حديثه قائلا "نتمنى أن تنتهي الحرب وتُفتح المعابر لإدخال المواشي والأعلاف، حتى تعود فرحة العيد للناس وتتحرك الأسواق من جديد".

الحلم البعيد والأمنية القريبة

أن غياب الأضاحي لا يرتبط فقط بالجانب الديني أو الاقتصادي، بل يمتد إلى الأثر النفسي، خاصة على الأطفال الذين ارتبط العيد في ذاكرتهم بأجواء الفرح، وزيارات الأقارب، وذبح الأضاحي وتوزيع اللحوم.

ورغم كل الظروف، يحاول الغزيون التمسك بما تبقى من مظاهر العيد، عبر التجمعات العائلية البسيطة وتبادل التهاني، في محاولة للحفاظ على الأمل، بانتظار أن تعود أيام العيد كما كانت، دون حرب أو نزوح أو حرمان.

يقول الشاب صاحب العشرين عاما بأن الحرب بدأت وهو في نهاية السادس عشر من عمره بأنني كنت انتظر بشغف أجواء عيد الأضحى.

وقال لـ" فلسطين الآن" بأن "هذا الموسم يُعد من أصعب المواسم التي مرت على تجار المواشي في غزة، فالأضاحي شبه مفقودة والأسواق خالية من الحركة".

وبعد تنهيدة طويلة قال اتمنى أن تعود أحلامنا البعيدة وتبقى الأمنية القريبة بأن تعود حياتنا كما كانت، علّ الأعياد القادمة تحمل ما افتقدوه من أمنٍ واستقرار وكرامة.

وفي ظل هذه الظروف، يستقبل الغزيون عيد الأضحى بأمنيات بسيطة؛ وقف الحرب، والعودة إلى منازلهم، واستعادة الحد الأدنى من الحياة الطبيعية، بينما تبقى الأضاحي الغائبة عنوانًا جديدًا لمعاناة متواصلة يعيشها القطاع منذ شهور طويلة امتدت لثلاثة أعوام.

المصدر: فلسطين الآن