15.57°القدس
15.33°رام الله
14.42°الخليل
20.56°غزة
15.57° القدس
رام الله15.33°
الخليل14.42°
غزة20.56°
الأربعاء 06 مايو 2026
3.98جنيه إسترليني
4.15دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.44يورو
2.94دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.98
دينار أردني4.15
جنيه مصري0.05
يورو3.44
دولار أمريكي2.94

الأسير وائل الجاغوب.. حرية مؤجلة وحكم إداري متجدد يطيل معاناة منذ 30 عاماً

imagopped.jpg
imagopped.jpg

تتواصل معاناة الأسير وائل الجاغوب، الذي أعادت سلطات الاحتلال تجديد اعتقاله الإداري للمرة الثالثة على التوالي لمدة ستة أشهر، في مشهد يعكس قسوة السياسات المتبعة بحق الأسرى الفلسطينيين، خاصة أولئك الذين أمضوا سنوات طويلة خلف القضبان.

الجاغوب، الذي قضى ما مجموعه ثلاثين عاماً في سجون الاحتلال، لم ينعم طويلاً بحريته بعد الإفراج عنه في صفقة تبادل أسرى، إذ أعيد اعتقاله بعد أقل من مئة يوم فقط على تحرره.

قرار تجديد الاعتقال الإداري، الذي يعتمد على ملفات سرية دون توجيه تهم واضحة أو محاكمة عادلة، أعاد الجاغوب إلى دائرة المعاناة، وحرمه من استكمال حياة بدأ يستعيد تفاصيلها بصعوبة بعد عقود من الاعتقال.

هذا الإجراء، الذي يتكرر بحق مئات الأسرى، يضع عائلاتهم في حالة دائمة من القلق وعدم الاستقرار، ويجعل من الحرية حدثاً مؤقتاً ومهدداً في أي لحظة.

والدة الأسير وائل الجاغوب عبّرت عن ألمها العميق إزاء ما يتعرض له نجلها، مؤكدة في حديثها لقدس برس أنها لم تفرح فعلياً بخروجه من السجن، إذ كان القلق يلازمها منذ اللحظة الأولى.

وتقول: "ما لحقت أفرح فيه… كنت حاسة إنه راح يرجعوه، وكأن الفرح في حياتنا صار مؤجل".

وتضيف أن الأيام القليلة التي قضاها وائل خارج السجن كانت مليئة بالمشاعر المتناقضة، بين محاولة استعادة الحياة الطبيعية والخوف الدائم من إعادة اعتقاله.

وتتابع الأم حديثها بحزن: "ثلاثين سنة وهو داخل السجون، ولما طلع قلنا يمكن ربنا يعوضه، لكن الاحتلال ما تركه يعيش حتى مئة يوم بحرية"، مشيرة إلى أن إعادة اعتقاله شكّلت صدمة كبيرة للعائلة، خاصة أنه كان يحاول إعادة بناء حياته والتقرب من أسرته التي حُرم منها لسنوات طويلة.

وتوضح أن الاعتقال الإداري لا يزيد فقط من معاناة الأسير، بل يمتد أثره ليطال العائلة بأكملها، حيث تعيش حالة من الانتظار المفتوح دون معرفة مصير ابنها أو موعد الإفراج عنه.

"كل ستة شهور بنرجع لنفس الدوامة… تجديد جديد وخوف جديد، وكأن الزمن واقف عندنا"، تقول والدته، التي ترى أن هذا النمط من الاعتقال يحرم العائلات من أي شعور بالاستقرار.

قضية الجاغوب تسلط الضوء على واقع الأسرى المحررين الذين يُعاد اعتقالهم، في إطار سياسة يعتبرها حقوقيون وسيلة لإبقاء الأسرى السابقين تحت الضغط الدائم.

فبعد سنوات طويلة من الاعتقال، يجد الأسير نفسه أمام احتمال العودة إلى السجن في أي لحظة، ما يخلق حالة من عدم اليقين الدائم، ويؤثر على قدرته في الاندماج مجدداً في المجتمع.

كما يعكس تجديد الحكم الإداري بحق الجاغوب التحديات القانونية والإنسانية المرتبطة بهذا النوع من الاعتقال، الذي يُنفذ دون محاكمة أو لائحة اتهام، ويُمدد بشكل متكرر بناءً على "ملفات سرية"، ما يضعف فرص الدفاع القانوني ويجعل الأسير في مواجهة مفتوحة مع المجهول.

والدة الجاغوب ختمت حديثها بنداء إنساني، طالبت فيه الجهات الحقوقية والدولية بالتدخل لوضع حد لمعاناة ابنها، مشددة على أن ما يريده هو أن يعيش حياة طبيعية بعد كل هذه السنوات. وقالت: "بدنا نشوفه بينا، يعيش مثل باقي الناس… تعبنا من الوداع المتكرر، ومن الخوف اللي ما بيفارقنا".

وتبقى قصة وائل الجاغوب واحدة من مئات القصص التي تعكس واقع الأسرى الفلسطينيين، حيث تتحول الحرية إلى محطة مؤقتة، حيث يظل الاعتقال الإداري سيفاً مسلطاً يهدد حياتهم وحياة عائلاتهم، في ظل غياب أفق واضح لإنهاء هذه المعاناة المستمرة.

المصدر: فلسطين الآن