كشفت بيانات ومخططات نشرتها منظمة "صندوق التلال" الاستيطانية عن قفزة غير مسبوقة في الأنشطة الاستيطانية المستهدفة لعمق مناطق (ب) في الضفة الغربية، في خطوة ميدانية متسارعة تهدف بشكل علني إلى إلغاء اتفاقيات أوسلو وفرض واقع سيادي جديد على الأرض.
ووفقاً للخريطة الجغرافية الصادرة عن المنظمة، اليوم، فقد تم توثيق إنشاء ما يقرب من 20 بؤرة ونقطة استيطانية جديدة داخل مناطق (ب) التي كانت تُصنف سابقاً كالمناطق الخاضعة إدارياً للسيطرة الفلسطينية وامتداداً عازلاً بين التجمعات؛ حيث أُقيمت 7 من هذه البؤر خلال الأشهر الستة الماضية، وبدأت عشرات العائلات من المستوطنين في استيطانها بصفة دائمة.
وتشير المعطيات الميدانية إلى تحول استراتيجي في آلية التمدد؛ إذ لم تعد النقاط الاستيطانية تكتفي بمحاذاة الطرق الرئيسية، بل باتت تُشيد في عمق الكتل الجغرافية الفلسطينية المحيطة بمدن وبلدات رئيسية مثل نابلس، ورام الله، وسلفيت، وحوارة، وعقربا، وقصرة.
وتبدأ هذه النقاط كأشرطة تطويق لمناطق (ب) ثم تتطور لاختراق المركز بهدف قطع التواصل الجغرافي الفلسطيني، كما هو الحال في بؤر (عوز يائير)، (نحلات هنفيئيم)، و(عورا يسرائيل).
ويتوزع هذا الانتشار الاستيطاني الجديد عبر ثلاثة قواطع رئيسية على الخريطة:
القطاع الشمالي (محيط نابلس ويتسهار): ويضم بؤر "شيرات تسيون"، "أور يديديا"، "تسان أبيعيزر"، و"ميفو كانه".
القطاع الأوسط (محيط سلفيت وشيلو): ويضم بؤر "تل تالبيوت"، "عيمك شيلو"، و"أور نحمان"، متمركزةً بالقرب من محاور الحركة الاستراتيجية مثل الطريق 505.
القطاع الجنوبي (محيط رام الله وعوفرا): ويضم بؤر "مجوري"، "كفار طرفون"، و"أور أهوفيا"، مشرفاً على خطوط المواصلات الحيوية كـ الطريق السريع 60.
وتشير المنظمة أن هذا التحرك يشهد غطاءً سياسياً وتشريعياً غير مسبوق؛ فبعد أن كان الاستيطان في هذه المناطق يُصنف سابقاً كنشاط "فوضوي"، أصبح اليوم يحظى بتشجيع علني وتمويل مباشر من الحكومة الإسرائيلية، وبدعم مباشر من وزراء وأعضاء كنيست بارزين يقودون مسار إلغاء قوانين أوسلو رسمياً، وفي مقدمتهم الوزير بتسلئيل سموتريتش، والوزير عميحاي شيكلي، وعضو الكنيست ليمور سون هار-ميلخ.
