في وقتٍ يواصل فيه سكان قطاع غزة رحلة النزوح والبحث عن الأمان، جاءت تصريحات رئيس حكومة الاحتلال 70% تحت السيطرة"... ماذا تبقّى للمدنيين في غزة؟
بشأن السيطرة على سبعين بالمئة من مساحة القطاع، لتثير مخاوف جديدة لدى مئات آلاف المدنيين الذين يعيشون داخل مناطق مكتظة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.
تصريحاتٌ يراها الغزيون مؤشرًا على تضييق المساحات المتبقية لهم، في ظل حربٍ مستمرة دفعت العائلات للتنقل مرارًا بين الخيام ومراكز الإيواء، وسط تساؤلات متزايدة: إلى أين يمكن أن يذهب سكان غزة إذا تقلّصت المساحة أكثر؟
المواطن في حيرة أمره..
من داخل أحد الخيام كان صوت أنين رجل أنهكه النزوح لتسع مرات منذ بداية الحرب.
الستيني أبو عاهد سكان مدينة رفح خلال حديثه لـ"فلسطين الآن"، "إحنا من بداية الحرب وإحنا بنتنقل من مكان لمكان، وكل مرة بنقول يمكن هون يكون أأمن، لكن اليوم بعد تصريحات توسيع السيطرة صار الخوف أكبر، لأنه ما ظل مكان واضح نروح عليه بعد فقدنا لمدينة رفح منذ أكثر من عامين".
أحفادي تعبوا من النزوح والخيام، وكل ما نبدأ نحاول نستقر شوي نرجع نجهز أغراضنا ونفكر بالنزوح من جديد.
وأضاف "أكبر خوف عندنا اليوم مش بس القصف، الخوف إنه نصير بلا مكان بالكامل".
وختم حديثه "من بداية الحرب وهم بيحكوا عن مناطق آمنة، لكن الحقيقة إنه ما في مكان آمن في غزة. القصف وصل لكل المناطق، والناس صارت تنزح وهي مش عارفة لوين تروح، اليوم بعد الحديث عن السيطرة على مساحات أكبر من القطاع، صار الخوف مضاعف، لأنو المساحة اللي موجود فيها الناس بتصغر أكثر، والمعاناة بتزيد يوم بعد يوم، إحنا مش طالبين غير الأمان، لكن حتى هالشي صار مفقود".
70% ميدانيا
ويرى المحلل السياسي أحمد خضير، أن الحديث الإسرائيلي عن السيطرة على سبعين بالمئة من مساحة قطاع غزة يحمل أبعادًا ميدانية وسياسية خطيرة، لأنه يعني عمليًا توسيع نطاق الوجود العسكري داخل مناطق إضافية من القطاع، وتقليص المساحات التي يتواجد فيها المدنيون ميدانيًا.
ويضيف خضير خلال حديثه لـ"فلسطين الآن"، "الأمر قد يترجم إلى مزيد من أوامر الإخلاء والنزوح، مع تركيز السكان في مناطق ضيقة ومكتظة تفتقر للخدمات الأساسية، كما أن هذه التصريحات تعكس محاولة لفرض واقع جديد على الأرض، عبر إحكام السيطرة على مناطق واسعة واستخدامها كورقة ضغط في أي ترتيبات سياسية أو عسكرية مستقبلية توسيع السيطرة العسكرية على مساحات واسعة من قطاع غزة ستكون له تداعيات كبيرة على الواقع الإنساني والاقتصادي والاجتماعي داخل القطاع".
وأضاف أنه على المستوى الإنساني، سيؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على المناطق التي يتجمع فيها النازحون، ما يفاقم أزمة السكن والغذاء والمياه والخدمات الصحية.
أما اقتصاديًا، فإن استمرار العمليات العسكرية واتساع مناطق السيطرة يعني شللًا أكبر في حركة الأسواق ودمارًا أوسع للبنية التحتية ومصادر رزق السكان.
وختم حديثه بأن "هذا الواقع يخلق حالة من عدم الاستقرار والخوف المستمر لدى المواطنين، ويؤثر على مستقبل الحياة في غزة حتى بعد انتهاء الحرب، بسبب حجم الدمار والنزوح والانهيار الذي يطال مختلف القطاعات".
ومع استمرار التصريحات العسكرية واتساع رقعة العمليات، يبقى المدنيون في غزة أمام واقع أكثر قسوة، حيث تتقلص المساحات الآمنة يومًا بعد آخر، بينما يواصل السكان البحث عن مكان يحفظ ما تبقّى من حياتهم.
