29.45°القدس
29.21°رام الله
28.3°الخليل
31.03°غزة
29.45° القدس
رام الله29.21°
الخليل28.3°
غزة31.03°
الثلاثاء 21 يوليو 2026
4.1جنيه إسترليني
4.31دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.49يورو
3.05دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.1
دينار أردني4.31
جنيه مصري0.06
يورو3.49
دولار أمريكي3.05

اشتداد موجة الحر وتفشي الأمراض... آلام تخنق المواطن الغزي في خيام النزوح

غزة-فلسطين الآن

تواجه عائلات النازحين في قطاع غزة معاناة قاسية مع اشتداد موجة الحر وانقطاع التيار الكهربائي وشح المياه وانتشار الأمراض المختلفة.

الخيام القماشية والبلاستيكية في مراكز الإيواء تحولت إلى أفران ملتهبة تحبس الحرارة في داخلها، مما يجعل البقاء فيها ضربا من المستحيل خلال ساعات النهار.

وتتضاعف هذه المعاناة بحدة لدى المرضى والمصابين داخل المخيمات المنتشرة في ربوع قطاع غزة.

معاناة استثنائية

الراصد الجوي ليث العلامي قال في تصريح صحفي أنه مع استمرار الأجواء الحارة لعدة أيام متواصلة، يلاحظ علمياً ظاهرة الكتلة الحرارية (Thermal Mass)؛ حيث تمتص الجدران والأسقف الخرسانية جزءا من حرارة النهار وتؤخر انتقالها إلى الداخل، ثم تطلقها تدريجيا خلال الليل.

وأضاف أنه مع استمرار الكُتل الحارة وضعف التهوية الليلية، تتراكم هذه الحرارة داخل المبنى، فيشعر السكان بأن البيوت أصبحت خانقة وكأنها تحتفظ بحرارة النهار حتى بعد غروب الشمس.

وأوضح أن المفارقة الإنسانية تكمن فيما إذا كانت البيوت الإسمنتية تعاني من تراكم الحرارة خلال موجات الحر، فإن مقارنتها بالخيام تكشف حجم المعاناة الاستثنائية التي يعيشها أهلنا النازحون، خاصة في قطاع غزة ذي الطبيعة الساحلية حيث الرطوبة المُرتفعة.

ولفت الراصد الجوي إلى أن جسم الإنسان يعتمد على تبخر العرق للتخلص من الحرارة، وعندما ترتفع الرطوبة، يتباطأ تبخر العرق، فتقل قدرة الجسم على التبريد ويزداد الشعور بالإجهاد والاختناق، لذلك قد يشعر الإنسان بحرارة أعلى بكثير من درجة الحرارة المُقاسة.

ونوه أن الخيام المصنوعة من القماش أو الأغطية البلاستيكية تفتقر إلى العزل الحراري، فتسمح بدخول حرارة الشمس بسرعة كبيرة خلال النهار، ومع تلاصق الخيام وضعف التهوية، تبقى الرطوبة مرتفعة داخلها، فيصبح الهواء خانقا، ويشعر الإنسان وكأنه داخل مساحة مغلقة حارة ومشبعة ببخار الماء، فتتضاعف معاناته.

وأشار إلى أنه في الظروف الطبيعية قد تساعد برودة الليل على استعادة شيء من الراحة، لكن في المناطق الساحلية تحمل الرياح البحرية معها رطوبة مرتفعة، ومع غياب التهوية داخل الخيام، لا يشعر الجسم بالانخفاض الحقيقي في درجة الحرارة، لأن الرطوبة تستمر في إعاقة تبخر العرق، فيبقى الإحساس بالحرارة حاضرا، لذلك قد تكون حرارة البيوت الإسمنتية مُزعجة خلال موجات الحر، لكنها تبقى توفر ظلا وعزلا أفضل وإمكانية للتهوية أو استخدام وسائل تبريد إن توفرت، أما أن تجتمع حرارة الشمس، والرطوبة الساحلية، وضعف العزل، وانعدام التهوية، وشح المياه، وغياب وسائل التبريد داخل خيمة ضيقة، فهذه معادلة قاسية تجعل الحياة اليومية معاناة حقيقية، وتزيد من خطر الإجهاد الحراري، خاصة على الأطفال وكبار السن والمرضى.

تفشي الأمراض المعدية

أما من ناحية الأمراض فيبرز الطفح الجلدي والحكة الشديدة داخل مخيمات النزوح في قطاع غزة، وباتت مشهدا يوميا يتكرر بين آلاف النازحين، خاصة الأطفال، مع التفشي السريع لفيروس جدري الماء في بيئة تفتقر إلى أدنى مقومات الصحة العامة جراء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية.

استشاري الأمراض الجلدية في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، الطبيب عامر المصري، قال إن مرض جدري الماء "بات ينتشر سريعا في قطاع غزة".

وكانت "مجموعة الصحة" التي تقودها منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في 7 يوليو/ تموز الجاري، تسجيل نحو 9300 إصابة بجدري الماء خلال أسبوعين فقط داخل قطاع غزة، تم الإبلاغ عنها عبر أكثر من 130 منشأة صحية.

وأضاف في تصريح صحفي، أن جدري الماء من الأمراض الفيروسية شديدة العدوى التي يتسارع انتشارها بفعل الاكتظاظ والتجمعات الكبيرة للنازحين، إضافة إلى شح المياه.

وأوضح أن أكثر ما يزيد من سرعة انتقال العدوى هو "تعذر عزل المصابين، إذ يعيش معظم السكان داخل مخيمات نزوح مكتظة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة الإنسانية".

ويشرح أن المرض يظهر على شكل بثور منتشرة في الجلد والفم وفروة الرأس، ترافقها حمى وارتفاع في درجة حرارة الجسم، مشيرا إلى أنه يصيب – بصورة أكبر - الأطفال وكبار السن وذوي المناعة الضعيفة.

ويتابع: "نستقبل يومياً عشرات الحالات المصابة بمرض جدري الماء في مختلف المراكز الصحية بقطاع غزة، والفيروس لا يزال في انتشار متزايد".

ويحذر المصري من أن استمرار تفشي المرض في ظل انهيار القطاع الصحي قد يؤدي إلى مضاعفات لدى المرضى، تشمل التهابات جلدية ثانوية وتعفناً في الجلد، إضافة إلى التهابات في الأذن الوسطى والرئتين.

ويشير إلى أنه "رغم أن جدري الماء يعد مرضاً بسيطاً ويمكن السيطرة عليه عادة من خلال العلاج المناسب، فإن تدهور النظام الصحي في غزة، والنقص الحاد في المعدات الطبية والأدوية، يقللان فرص احتواء الفيروس والحد من انتشاره".

ويعاني القطاع الصحي بغزة من انهيار جراء تداعيات حرب الإبادة الإسرائيلية التي خلفت دمارا كبيرا في المستشفيات والبنية التحتية الصحية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والوقود والمستلزمات الطبية جراء تنصل "إسرائيل" من التزاماتها التي نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر 2025.

ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، قتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وأصيب ما يزيد على 173 ألفا آخرين في القطاع، إضافة إلى دمار واسع طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل "إسرائيل" الإبادة بحصار وقصف يومي يُسفر عن قتلى وجرحى، كما تمنع إدخال كميات كافية من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء.

المصدر: فلسطين الآن